مركز البحوث والدراسات الكويتية

essay image

تملّكني شغفٌ في البحث بين دهاليز التاريخ وما تحتويه من وثائق تصوّر هذا التاريخ منذ وفاة والدي المرحوم عبدالله العثمان، وأرشيفه الذي لا ينضب من الوثائق التاريخية القديمة، التي تحاكي عصراً ذهبياً يوثّق الحركة التجارية وأصول التدوين والمحاسبة، وأثناء بحثي ومطالعتي في الكتب والإصدارات، التي تحاكي التاريخ الكويتي العريق، وقع بين يدي كتابٌ يحمل اسم «معالم مدينة الكويت القديمة»، وتحديداً الجزء الخامس منه، والصادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، هذا المركز الغني عن التعريف، نظراً إلى الدور الكبير الذي يلعبه في توثيق تاريخ الكويت وحضارتها، وحفظ وقائع خاصة أصبحت من الماضي، وبالعروج إلى العمر الزمني لهذا المركز، فقد تم إنشاؤه بُعيد صدور المرسوم الأميري رقم 178 عام 1992، حيث أخذ على عاتقه أن يكون المصدر الوطني الأساسي للعلم والمعرفة بتاريخ الكويت وشؤونها السياسية والاجتماعية والتراثية، إضافة إلى إعداد البحوث العلمية المتعمّقة، وفي إطار البحث والتعمق في الإصدارات، التي يقوم المركز بإعدادها، وجدتُها تنقسم إلى ثلاثة أقسام، أولها: كتبٌ تتعلق بفترة الاحتلال العراقي لدولة الكويت، وثانيها: كتبٌ تؤرّخ الوجود الكويتي وتؤصله، وثالثها: كتبٌ تتعلق بالشخصيات والمعالم الكويتية، وفي هذا القسم يقع كتاب «معالم مدينة الكويت القديمة» بأجزائه الخمسة، ولعل أبرز ما لفت انتباهي ودفعني إلى الغوص في تفاصيله مقالٌ كتب عن مدرسة العثمان، يتناول تاريخ تأسيس المدرسة عام 1931، وموقعها الجغرافي في سكة ابن دعيج قرب مسجد الفارس، بالاستناد إلى كشوف مصاريف المدرسة والوثائق الخاصة بأرشيف العائلة، إضافة إلى الاستناد إلى كتاب «مدرسة العثمان»، الذي قمت بإعداده عام 2012، كُنا قد تكلمنا عنه في المقال السابق، ويعتبر كتاب «معالم مدينة الكويت القديمة»، الذي قام بإعداده وتقديمه فريق عمل من الباحثين والدارسين في التاريخ والجغرافيا والتراث، وبإشراف الدكتور عبدالله يوسف الغنيم رئيس مركز البحوث والدراسات الكويتية، أحد أهم الكتب التي تتحدث عن تاريخ الكويت وحضارتها، وصدر الجزء الأول منه عام 2020، وانطلقت فكرة إعداده تحقيقاً لرؤية مركز البحوث والدراسات في إعادة إحياء معالم مدينة الكويت القديمة، بكل ما تحتويه من أحياء وبيوت وشوارع وأسواق وأزقة وأسوار وآبار وغيرها، بعدما تعرضت للهدم والتدمير من أجل مشروع «تطوير المدينة وتحديثها»، ونظراً لتطلعات مركز الدراسات، وتحقيقاً لهدفه الأساسي في تعريف الأجيال الحالية والقادمة، التي لم تعايش هذا التاريخ، وتعويضاً لتلك الخسارة التاريخية، ارتأى هذا المركز تشكيل فريقٍ من الباحثين المختصين في معالم المدينة والقرى القديمة، لإعداد هذا الكتاب بأسلوبٍ علمي منهجي، لتقديم هذه المدينة ومعالمها استناداً إلى أرشيف من الوثائق الشرعية والسجلات الحكومية القديمة والصور والخرائط، إضافة إلى ما يقدمه المركز، فهناك خدمة ينفرد بها، قد لا يعلمها الكثيرون، ألا وهي ترميم الأوراق والمستندات القديمة، وشخصياً سلمتهم شهادة تعود للخال محمود الجراح رحمه الله عمرها ٦٥ سنة، مطوية من ذلك التاريخ، ومحاطة بشريط أحمر لم استطع فتحها والاطلاع على محتواها لقدم الورق وجفافه، والذي أضحى برقة صفائح «الدرابيل»، وكانت الخطة إرسال ذلك المستند إلى أحد المراكز المختصة في أميركا، وكانت طلباتهم باهضة الثمن، وبالصدفة عرفت أن مركز البحوث عندنا في الكويت يقدّم تلك الخدمة وبالمجان، فسلمت لهم تلك الوثيقة وبانتظار النتيجة، وأتوقع تخلص بعد كم أسبوع، وراح أبلغكم بالنتيجة.

المهم ونظراً إلى أهمية هذا العمل العلمي والتاريخي، أضم صوتي إلى القائمين على المركز، مناشداً الجهات الحكومية والأهالي مدِّ يد العون وتزويد المركز بما يملكونه من وثائق وأرشيف، ليُشكّل هذا الجزء وما سبقه وما يليه من أجزاء دليلاً ومرشداً تاريخياً وجغرافياً فريداً لمدينة الكويت.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني من مايو 2023 (الرابط الإلكتروني)

مركز البحوث والدراسات الكويتية   PDF

عدد الزائرين:

196 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr