روح الكويت

قبل عدة أسابيع انتشرت على طرقات الكويت لوحات إعلانية مدفوعة كلفت الآلاف من الدنانير، وعادة أصحاب الأعمال والشركات يدفعون لوضع إعلاناتهم مقابل تسويق وترويج منتجاتهم، يعني شغل دعاية وإعلان. لكن الإعلانات التي أقصدها هنا تسوّق لشيء جميل بدأت مظاهر فقدانه تنخر في مجتمعنا. فهذا المجتمع المسالم المحب للغير بدأ يأخذ منعطفا جديدا وخطيرا للغاية، وللأسف نجد بعض نوابنا الأفاضل وكذلك بعض تصريحات وزرائنا تنصب بهذا الاتجاه، اتجاه الشعبوية والعنصرية ضد إخواننا الوافدين. يا جماعة هذول الناس قاعدين يشتغلون في هذا الوطن، فهم المدرسون والأطباء والعمال وغيرهم. ومنذ نشأتنا ثقافتنا ارتبطت بهم، ولم يكن وجودهم مستنكراً. وأرجع لذلك الإعلان الجميل غير الهادف للربح والذي عكس حملة روح -الكويت. مبادرة عظيمة تكفلت فيها شركة السينما الكويتية التي وجهت الشكر لإخواننا الوافدين، وعكست فعلاً روح أهل الكويت الحقيقية، وكلي أمل من مجلس الامة والحكومة بضرورة مراعاة طبيعة هذا الخطاب وعدم تحميل أي فئة في الكويت أخطاء تراكمت على مدى السنين، فالزحمة ليست ناتج رخص القيادة وتزايد عدد الوافدين، بل بسبب تقادم عمر طرقنا وسوء صيانتها، وكذلك الترقيع الذي حصل في المخطط الهيكلي للدولة. فزيادة نسبة البناء التي لم تراع فيها البنية التحتية، وكذلك مشاريع الفرز زادت من الطين بلة. ونحن أيضاً كمواطنين نتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، فالبعض منا تفنن في المخالفات وبدأ بالتأجير للعزاب وغيرهم بين سكن المواطنين غير مراع لحرمة الجار. فكل هذا نتج عنه فوضى معمارية ومرورية عارمة، فلا يمكن لنا أن نحمّل أخطاءنا للغير، وكذلك ان تكلمنا عن التركيبة السكانية فهي أيضاً من صنع أيدينا، فالخلل بالتخطيط، والتراجع لأكثر من عشرين عاماً عن تطوير البلاد ومن ثم فجأة نبدأ ببناء مدن جديدة ومشاريع بنية تحتية وصناعية مليارية كلها في آن واحد حتماً ستنتج عنها زيادة أعداد الوافدين، وإلا شلون بتشغلون هذي المشاريع حد يفهمني؟! طبعاً ما راح اتكلم عن تجارة الإقامات والرخص التجارية لأن ماكو فايدة.
ويبقى أن نقول أهلا وسهلا بإخواننا الوافدين، وبفضل الله ما زالت الكويت من أكثر المدن في العالم أماناً، ومن جهتي أود المشاركة وأقول لمندوبي زينهم شكراً وتقوم بالسلامة، وكذلك للعاملين معي روي وفضل ورفعت وأيمن وعلاء ومحمد.. وسائقي موني وكل العاملين بمنزلي والى المهندس الامين مجدي القاضي والمعماري المبدع بسام الحاج. شكراً جزيلاً ناس اشتغلت معاي لأكثر من ثلاثين عاما وما شفت منهم إلا كل الخير.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر السادس من يونيو عام ٢٠١٧ ( الرابط الالكتروني)




