مليوصه يا وزارة التجارة

كلمة من اللهجة العراقية، وتعني مضطربة، وارتبطت بحسين الصافي، الشاعر والمحامي والوزير الذي عاصر التاريخ الدموي للعراق منذ الملكية إلى حين مقتله في عهد صدام، وعرف عنه أنه كلما صعب عليه امر قال: مليوصه! إلى أن تحولت كلمته إلى «شيله» هوسة «مليوصه يا حسين الصافي» يرددها العراقيون كلما ضاقت بهم الدنيا.
ومن «مليوصه» الصافي نتجه إلى موضوعنا واللي يتعلق بقرار وزارة التجارة فتح باب الرخص المنزلية، يعني بلا حاجة إلى تأجير مكتب وترخيص بلدية واطفاء، وذلك لتشجيع الكويتيين على مزاولة التجارة بدلا من الوظائف الحكومية.
وهكذا في خضم تعقيدات الوزارات والمضرة ببيئة الأعمال وبضغط من المجلس نجد وزارة التجارة تحاول القفز إلى الأمام لكنها تقع في مستنقع البعض من المواطنين المتحفزين للقضاء على ما تبقى من جميل في هذا الوطن، وخلونا نشرح أكثر.
قبل سنوات، وتحت ضغط تراكم الطلبات الإسكانية ومحاولة للتخفيف من أزمة السكن تم تغيير نسبة البناء إلى %210 والسماح ببناء أدوار وشقتين في الدور الثالث علشان صاحب البيت يسكن أبناءه. الفكرة حلوة لكن شنو اللي صار؟ تحولت كل مناطقنا إلى شقق للتأجير، وتمادى المواطن في ظل تقاعس البلدية وأخذ يطلع 12 شقة في القسيمة، وإضافة دور رابع وخامس من غير ترخيص، وتأجير على من هب ودب. واللي حاب يزورني حياه الله أراويه جيراني اللي الواحد منهم ما يهمه من يؤجر عليه وما يقول عيب هذا جاري: مرة أجّر ناس يزرعون ماريجوانا وكبست عليهم الشرطة، والحين على حضانة غير مرخصة! شغله تكدر.
وسؤالي: بعد قرار زيادة نسبة البناء كم واحد سكن ابناءه، وكم واحد استغل القانون وأخذ يستثمر ويؤجر، وهل ساهمت بحل الأزمة الاسكانية؟ نشوف النسبة وراح نعرف حجم المأساة. واليوم وزارة التجارة تكمل علينا وبتحول مناطقنا إلى مشاغل وراح نلاقي بعض الرخص بأسماء أمهات لمصلحة ابنائهن الموظفين بالحكومة وستؤجر الرخص مع ملاحق لغير الكويتيين لمزاولة أعمال لا يمكن مراقبتها كونها بسكن خاص، وستزداد اعداد العمالة المنزلية كونهم من سيزاولون العمل نيابة عن حبايبنا الموظفين.
وصدقوني ستستغل العديد من الرخص الى ما لم يكن مخططا له وسوف ترهق ميزانية دعم العمالة وندخل بفوضى امنية عارمة لن نستطيع السيطرة عليها، وبالنهاية لن يتحقق الهدف المنشود، فآمل من البلدية التمسك بموقفها الرافض!
وما أقول إلا: مليوصة يا وزارة التجارة وحسافة على الكويت!
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الرابع من يوليو ٢٠١٧ ( الرابط الالكتروني)




