صديقي واللوذعي

شخصياً يستهويني سماع قناة الأغاني القديمة، وخصوصاً الأصوات والعدنيات وأم كلثوم، وذلك لما تحمله تلك الأغاني من كلمات جميلة، الكثير منها ما يعكس الشعر العربي القديم، فاجتمعت الكلمات والألحان والصوت الجميل، ونتج عنه تراث أدبي وفني رفيع لم ولن يتكرر. وذاك اليوم فتحت الإذاعة واستمعت إلى أغنية أرجعتني كثيراً إلى سنوات الستينات أغنية تقول:
«والله والله مادريت ان الهوى هكذا يعمل معي»
«لما لما جرت كلا ما وفيت ذمام ذاك الأديب اللوذعي»
«هكذا قد نظم في ودادك ألف بيت»
«أبيات ما قد نظمها الأصمعي»
وما شد انتباهي تلك الكلمات الجميلة اللي خلتني أبحث عن كاتبها، والله يسلم غوغل اللي مسهل علينا عملية البحث، حيث تبين أنّ كاتبها الشاعر الكويتي المرحوم عبدالله الفرج. وسأترك الحديث عن الشاعر والأغنية، وأقف عند كلمة اللوذعي، فأول مرة أسمع تلك الكلمة، وأيضاً بحثت عن معناها من خلال صاحبنا غوغل، فاتضح انها تعني «الإنسان الألمعي والذكي صاحب الفطنة والنباهة». والصراحة شعرت بالسعادة بأني أخيراً وجدت كلمة سوف يصعب على صديقي الأديب والقارئ مثنى الحمد معرفة ما تعنيه.. ومن خلال اجتماع ربعي المصرفيين، وبكل اعتزاز سألته عن معنى اللوذعي، وبثوان أجاب وكأنه يقرأ من معجم، إجابة أذهلتني والحاضرين، وأنا بهذا المقام ليس بقصد مدح صاحبي، ولكن أشعر بالسعادة عندما أرى من لا يزال يجيد ويحرص على اللغة العربية ومفرداتها بقدر ما يجيد اللغة الانكليزية ومفرداتها، وأحس بالحسرة وأنا أرى كماً من هذا الجيل بدأ يفقد التفقه والتلذذ بتلك اللغة ومفرداتها، بل بعضهم يصعب عليه القراءة والكتابة نتيجة دراستهم الأجنبية، أو للأسف بالمدارس الحكومية ذات المناهج الركيكة. وأترحم على أيامنا ومدرسينا ومناهجنا، فأين رواية ابن زيدون وولادة بهاتف من الأندلس للكاتب علي الجارم، وأين عبقرية عمر وعبقرية خالد للأديب عباس العقاد، وغيرها من الروايات الجميلة، روايات درست بمناهجنا في المتوسط والثانوي، وأقول يا وزارة التربية: ما هذا المستوى التعليمي المتدني؟ وأسألكم تعتقدون انّ من هذا الجيل راح نلاقي مثل الشاعر عبدالله الفرج أو فهد العسكر أو مثل صديقنا مثنى الحمد، وما يحتاج تجاوبون، فكما يقال «الإناء بما فيه ينضحُ». فهذا الجيل للأسف ضيع مشيته بسبب ما صنعته أيديكم.
وأنهي المقال بدعوة كريمة لصديقي المصرفي، وأقول إن اللي مثلك من حق المجتمع عليه الكتابة وإشراك القارئ معه بما تملك من موسوعة علمية وأدبية ومصرفية. فأنا دائماً وبكل لقاء أتعلم شيئاً جديداً منك، ولكني أعدك بأني يوماً ما سوف أجد من مفردات اللغة والتاريخ بما ليس لك به علم.
بس طول بالك.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي عشر من يوليو ٢٠١٧ ( الرابط الالكتروني)




