مطار الجابرية

 

 

 

الجابرية، الضاحية المكتظة بالسكان من كل أطيافهم، فتلاقي سكن الشيوخ والأثرياء، وكذلك سكن الطبقة الوسطى، ويختلط معاهم سكن الأخوة الوافدين وعائلاتهم، بالإضافة إلى سكن العزوبية والعمال، غير المقاهي والمطاعم والمستشفيات والمدارس الخاصة، وكما يقول سكانها مو ناقصها إلا يحطون فيها مطار! والخروج والدخول إلى الجابرية وقت الزحمة شغلة عويصة، والناس يعانون، طبعاً هذا كله تتحمله البلدية، ومعها وزارة الأشغال هذه المرة، فمع كل تلك المعاناة زادتنا الأشغال بوضع مطبات ما لها أول من آخر، والمطبة مو هي المشكلة، بل المشكلة تكمن بنوعية الأصباغ الرديئة المستعملة للتنبيه عن وجود المطبة، فأضحت معظم المطبات بالجابرية يعجز السائقون عن تمييزها، مما يسبب إرباكا وضررا وحوادث كثيرة. فعندما يفاجأ السائق بمطبة لا يمكن التنبؤ بردة فعله، وفي بعض المطبات قام الأهالي بصبغها لتجنب تكسر سياراتهم. ومرة صدف أن تعرفت على مهندس في الأشغال وكلمته بهذا الموضوع، وقلت له المطبات موجودة في كل العالم، وجميعا تصبغ باللون الأبيض أو الأصفر، والأصباغ تستمر لسنوات. لا وبل ذكرته بشوارعنا أيام الستينات، حيث كانت الأصباغ والعلامات المرورية لا تختفي خلال أيام بل تظل إلى حين إعادة رصف وتزفيت الطرق من جديد. صاحبنا ضحك وقال الوزارة عايزة توفر، فنستعمل أصباغ الاملشن. وطبعا اللي ما يعرف بالبناء، فأصباغ الاملشن تستعمل بصبغ الحيطان، وهي من الأصباغ المائية الرخيصة. ورديت عليه زين بهذي الحالة ما له داعي من أساسه تخطيط الطرق، ووفروا فلوسكم، لأنه بنهاية المطاف سوف يختفي خلال أشهر. طبعا، صاحبنا قال لي بلهجته المصرية الجميلة أنا ما ليش دعوة أنتو كويتة ودي بلدكم. صاحبنا ما قال شي غلط، المهم، وحتى لا أحد يجادل بصحة ونوعية الأصباغ، ونطلع من صلب الموضوع، أدعو معالي وزير الأشغال وأركان وزارته إلى زيارة الجابرية مساء، بس تعالوا بسياراتكم الخاصة مو سيارات الحكومة حفاظا عليها من التكسر، وتمشوا بشوارعنا، وإن شاء الله تستوعبون كلامي. ولكن هل كل المناطق مثل الجابرية؟ طبعا لا، فهناك الأسوأ وهناك الأفضل، وأعتقد أحسن منطقة منظمة في الكويت هي اليرموك، وذلك لاهتمام سكانها بها وحرصهم على نظافتها، وهذا ناتج عن وجود مختار نشط ومحب لمنطقته ووطنه استطاع أن يؤلف بين قلوب السكان، وينظم مجلساً يشرف على كل أمور المنطقة، سواء الطرق أو النظافة أو الصحة، وكذلك الأنشطة الاجتماعية. والقصد من كلامي أن تجربة اليرموك تجربة تستحق الدراسة والتعميم، وأن يكون دور المختار ودور الجمعية أوسع ليغطي أمور البلدية ذات العلاقة بالمنطقة، ويكون صلة التقاء ذات صفة تنفيذية.

بس المهم معالي الوزير لا تنسى تمر على الجابرية وتشوف بعينك، وبسيارتك الخاصة، لو سمحت.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الخامس والعشرين من يوليو ٢٠١٧ ( الرابط الالكتروني)

مطار الجابرية Pdf