جليد

قبل عدة سنوات، اجتمعت بالمعماري المبدع الأميركي الياباني الأصل، دان لشينو، الذي صمم مشروع البروميناد مول، وكنا نتناقش خيارات مراكز التسلية في المول، والاقتراح التقليدي بالطبع كان دار سينما، والصراحة ما كنت مقتنعاً بموضوع السينما، لأن الفكرة التي كنت أحلم بها ذاك الوقت أن يكون هناك مركز تجاري مجتمعي هادف موجه للعائلة والأطفال بالدرجة الأولى. فقلت له السينما تزيد الوزن وترسخ الكسل، فضحك صاحبنا، وقال «أنت أدرى بمجتمعك، عطني اقتراح»، فقلت «شرايك صالة تزلج على الجليد». رده جاء انه أولاً الصالة ستحتل مساحة من الدور الأرضي، وثانياً ستستقطب الشباب والمراهقين. طبعاً، صاحبنا اعتقد الوهلة الأولى أني أتكلم عن صالة هوكي واللعب العنيف المرافق له، ولكن وضحت له أن المطلوب صالة تصلح تكون أكاديمية لرياضة التزلج للأطفال، وما أبيها كبيرة حتى لا تجذب الشباب فوق سن ١٨، وأبيها في الدور الرابع المخصص لأنشطة الأطفال. وعلى المخطط شخطت له دائرة بيضاوية وقلت «هني». دان أعجب بالفكرة، لكن وضح أن «التنفيذ سيمثل تحدياً معمارياً، حيث إن جميع صالات التزلج تصمم بالدور الأرضي، وقد تكون صالتك الأولى في الأدوار العليا، ولكني جد مقتنع بالفكرة، وسأنفذها لك كما حلمت بها». وبفضل من الله أنجز المشروع، ونفذت الصالة، وتبقى الشق الآخر ألا وهو التشغيل وتحقيق الهدف المالي والاجتماعي بشكل متواز، وبفضل من الله توفقنا بمشغل عالي المهنية للصالة، وبرقابة لصيقة من إدارة مول البروميناد تحقق الحلم، وبات لدينا ليس فقط أكاديمية لتعليم الأطفال فن التزلج بمهنية عالية، بل أيضاً فريق ينافس في البطولات الدولية، فالفريق شارك في بطولة الإمارات لعام ٢٠١٧، وحقق المركز الثاني برصيد ٩٨ ميدالية، وشارك في بطولة آسيا لعام ٢٠١٧ في أندونيسيا، وحقق المركز التاسع بواقع ٩ ميداليات، وكذلك ببطولة الإمارات لعام ٢٠١٨، وحقق المركز الأول برصيد ١٣٣ ميدالية، وأخيراً هذا الصيف شارك في بطولة آسيا المقامة في بانكوك، وحقق المركز العاشر، وحصد ٤٢ ميدالية، علماً بأن عدد الفرق المشاركة ٣٧ فريقا محترفا، وفريق «البروميناد آيس» مكون من ٨ متزلجين، أعمارهم من ٥ سنوات إلى ١١ سنة. وأنا سعيد جداً ليس فقط بالنتائج التي حققها فريقي، بل لعدة أسباب أخرى: أولاً استطعنا إثبات فكرة التسلية الرياضية المبنية على الحركة والفن، وقدمنا خدمة رياضية مجتمعية متوافرة للكل. وثانياً رفعنا اسم الكويت بمحافل إقليمية ودولية. والسبب الأهم مشاركة نادي الألعاب الشتوية الكويتي بتلك المسابقة بفريق جميل من شابات الكويت (الفيغر)، اللائي حققن نتائج مشرفة، ونبارك للكويت مشاركتها وفوزها الكبير، وإن شاء الله نرى علم الكويت عالياً في كل المحافل. بس قبل لا أختم ودي أبعث رسالة متواضعة الى القائمين على الرياضة في الكويت، إن أردتم إعادة مجد الكويت الرياضي فعليكم أولاً رعاية وتشجيع وتدريب الأطفال، فهم البداية والخطوة الاولى للقمة، وإبعاد الرياضة عن السياسة والتعاون مع القطاع الخاص ووزارة التربية.
وكل عام وأنتم بخير وعيدكم مبارك.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي والعشرين من أغسطس ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)




