ظاهرة

سمعت الإدارة بإحدى المولات يتناقشون حول إزالة بعض المقاعد العامة في المول وتحويلها إلى أحواض زرع، فتدخلت معترضا، حيث كان الهدف من الأساس توفير خدمة الجلوس لكبار السن من المتسوقين. فأجابني مديرهم «انزل اشرب قهوة تحت مقابل السوبرماركت وراح تعرف ليش». وفعلاً هذاك اليوم كنت ناطر جماعة وتأخروا علي، فشفت شي ما هو بطيب، الكراسي مستغلة تقريباً بالكامل من سائقي دراجات توصيل الطلبات، وهم من الشباب من الجنسيات الآسيوية، ومتجمعين حول تليفون وما أدري شنو يطالعون، بس ضحكهم وصراخهم واصل آخر المول. وطبعاً رجال الأمن طلبوا منهم المغادرة، والغريب أنهم رفضوا الخروج، ورأيت أن معركة بالأيدي ستقع، وكأني أشاهد فلم أكشن هندياً، وسمعتهم يقولون بره حر وما راح نطلع، لكن الأمن طلعوهم من باب، وغيرهم دخل من باب ثان، عدا دراجاتهم التي تم منعها من دخول موقف السيارات وتلاقيهم بالعشرات في الموقف الخارجي وتحت الشجر مطشرين هني وهناك. ومع التقصي عن قصتهم تبيّن على ما أعتقد أن الجماعة يتلقون الطلب بالتوجه إلى جهة لتسلم الطلب وتسليمه إلى جهة، يعني الطلبيات يتسلمونها بالتليفون، ولهذا السبب تجدهم موزعين على مناطق الكويت، والظاهر أن رب عملهم لم يوفر لهم مراكز تجمع مكيفة وبها دورات للمياه وغيره، بس عطوهم دراجة وتليفون وطلبيات يوصلونها، وفي انتظار الطلبية يتجمعون في المولات وغيرها من الأماكن المكيفة التي توفر دورات مياه. ويقول لي مدير المول، ومع تعاطفه الشديد معهم، إلا إنهم يتسببون بمضايقات للأسر عدا الاستهلاك الكبير لدورات المياه والمرافق العامة، وحيث إن تلك الخدمة أصبحت أساسية في المجتمع، فعلى تلك الشركات الاهتمام بهؤلاء وتوفير مراكز تجمع كما ذكرنا أعلاه، ولن تقل أرباحهم بذاك القدر، فهؤلاء العمال بنهاية المطاف مسؤوليتهم المباشرة أمام الله سبحانه وأمام القانون، وكفاية الضرر الكبير الذي تفشى من دون أن نشعر، فخدمات تلك الشركات أضرت ببيوتنا، وأثرت على سلوك الأسرة والأبناء بالذات، فأصبح كل ما نريده نحصله فقط بكبسة زر، وخلال دقائق تلاقي طلبك عند البيت. فتمضية نهار جميل برفقة الأسرة في التسوق والمشي والبحث عما هو جديد سيصبح قريباً وللاسف شيئاً من الماضي، وأنا لست ضد مسايرة التطور والتكنولوجيا، ولكن يجب أن نبقيها تحت سيطرتنا وليس العكس. والخطورة الأكبر توافر المادة عند الأولاد، ومع قلة الرقابة والاعتماد على الخدم نرى أبناءنا يتمادون بطلبات الطعام من دون رقيب أو حسيب. وراح تشوفون الكسل وقلة الحركة وزيادة نسبة السمنة وأمراض السكر والقلب أكثر مما هي عليه الآن، والتي تعد الأعلى في العالم. يعني والله حرام اللي قاعدين نسويه بنفسنا وأولادنا. وإن شاء الله أكون غلطان، ولكن تصرفات سائقي الدراجات اللي شفتها لا تبشر بالخير، وشنو يمنع البعض من هؤلاء أن يكونوا أداة لتوزيع المخدرات والممنوعات، فتلك ظاهرة جديدة على مجتمعنا. فدعوة من القلب إلى كل الأهالي للحذر منها.
وتسلمون.
عدنان عبدالله العثمان
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثامن والعشرين من أغسطس ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)




