حيازة

صديق عقب على إحدى مقالاتي: «بوعثمان كثيرا ما تنتقد البلدية ومو معقول ما فيها شي زين». رديت «بالعكس، فما أكتب ما هو إلا دعم للتيار الإصلاحي في البلدية»، فالإصلاح يحتاج الصبر والروية، والدليل القاطع أني، ككاتب، عندما أنتقد فأنا لا أتعرض للأفراد، بل أحاول، ولو بالقليل من المداد، تسليط الضوء على سلبيات مجتمعنا، وترى مو كل شي أعرفه أكتبه، فهدفي الإصلاح، وليس كسب سبق صحافي، أو التكسب الإعلامي، وعطيته مثالا حيا من واقع تجربة. قبل فترة اتصل علي زميل، وطلب استشارة، يقول كلمني شخص لا أعرفه، وقال «عندكم عقارات تعود لكم وما تدرون عنها، وأنا مستعد أطلعها لكم». وهي ليست بالمرة الأولى التي تأتيني مثل تلك الاتصالات، وجوابي كان دائما الاعتذار، لسببين: إن كان لنا عقارات، فالمفترض أن تكون مسجلة بالسجل العقاري، فلا داعي للواسطة، وإذا كان غير ذلك، فستكون هناك إجراءات قد لا تكون قانونية. لكن المتصل اختلف عن سابقيه وأرسل لي ثلاث وريقات تتعلق بحيازة زراعية تفوق مساحتها ٢٥٠ ألف متر، ثنتين منها شملت ترخيص تشوين باسم متوفى لمصلحة شركة، والثالثة شغلتها عمية ما تدخل العقل. ويكمل بكل هدوء تحريت عن الموضوع واتضح أن الشركة المذكورة في تلك الوريقات الثلاث تعود إلى مواطن وشريك وافد له صفة الإدارة والتصرف، ومع ذلك لم أحرك ساكنا، فقد تكون تلك الوريقات مزورة، أو ما لها أساس، أو تشابه أسماء، وأصلا لم ترد تلك الحيازة ضمن أملاك والدنا، رحمه الله، لكن لاحقا تبين بالفعل أن اعتداء وقع على عقارات تعود لتركة والدنا ولمواطنين وأملاك دولة، وقام أناس بتسوير العقارات، وأقاموا منشآت وبدؤوا بالتأجير. تحركنا بسرعة واتضح أن المعتدي ومن يقوم بالتأجير هو نفس شركة الحيازة الزراعية، ووصَّلت الموضوع لمدير عام البلدية، الذي أبدى اهتماما كبيرا جدا لما رأى وسمع، وحولنا إلى بلدية الفروانية التي بدورها بدلا من أن تخالف المعتدي خالفت المعتدى عليه، بحجة التسوير من دون ترخيص، والتعدي على أملاك الدولة. رجعت للسيد المدير العام مرة ثانية وقلت له خالفتوا المعتدى عليه، وخليتوا المعتدي، ويكمل صاحبنا قصته العجيبة ويقول طردنا المعتدي بطريقتنا، وأزلنا التعديات ودفعنا مخالفة البلدية. الصراحة الشغلة تقهر. المعتدون يصولون ويجولون، والمعتدى عليهم تقع عليهم المخالفة، وطبعا هذا نتاج فجوة تشريعية يتفنن باستغلالها المعتدون. ونصحته حتى لا يتكرر ما حدث، وبكل هدوء، ارفع موضوع تلك الحيازة ووريقاتك الثلاث مع أخرى مزورة إلى معالي وزير البلدية، وأنا على ثقه تامة بأنهم هناك سوف يقومون بالواجب.. وبذلك تبرِّئ ذمتك وذمة عائلتك، خصوصاً أن هؤلاء أقاموا منشآت ضخمة تم تأجيرها، وغراماتها إن طبقت حسب القانون، فهي بملايين الدنانير، وسوف تقع على عاتقكم كون الحيازة مرخصة باسم والدكم، وفعلا هذا ما حدث.. والموضوع الآن بيد معالي الوزير، الذي بدوره قام بإجراءات كبيرة جدا باتجاه ضبط إيقاع رخص التشوين، وإزالة المخالفات، ومعاقبة المتلاعبين، ونحن ووريقات صاحبنا الثلاث، ورابعتها المزورة، وأهل الكويت كلهم بانتظار العدالة.

وللمقال بقية يا بلدية! وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

حيازة Pdf