أحمد باقر

 

بومحمد شخصية لطيفة وخبرة برلمانية وسياسية، وكذلك «صاحب واجب»، فدائماً ما يتواصل بالسؤال عن أصحابه، وهو من قراء عمودي الأسبوعي في جريدة القبس، ودائما يسعدني بتعليقاته على ما أكتب، سواء توافقنا بالرأي أم اختلفنا. وخلال سفري وصلتني رسالة منه تقول «مر علينا بالديوانية»، وفعلاً مررت عليه، وكالعادة ديوانه عامر بأطياف المجتمع. ودار الحديث كعادتنا الكويتيين حول الحكومة وطلابة الحكومة، وأخذتني الذاكرة إلى أكثر من عقد مضى، وبنفس الديوان، مع بداية معرفتي الشخصية به حين كان وزيراً للعدل، وكنت أنا أحد محركي استجواب برلماني موجه له في مجلس الأمة، يتعلق بإحدى المؤسسات التابعة لوزارته، وكلمني المرحوم خالد الربيعان، وهو صديق لبومحمد، وقال لي «الوزير يسأل ليش ولد خالك ماخذ موقف من الاستجواب، وليش ما نقعد ونحل الموضوع؟»، فرديت عليه وقلت: «ما عندي مشكلة، ومستعد نقعد ونناقش الأمور»، لكني اقترحت حضور قيادي سابق لتلك المؤسسة، وهو كذلك شخصية قانونية وشرعية، وتتحلى بالثقة لدى الجميع علشان النقاش يكون مثمراً، واللي يحكم فيه صاحبنا أنا موافق عليه. فاجتمعنا بالديوان، وكان علينا رمضان، واستمر اجتماعنا من بعد صلاة التراويح إلى ما قبل أذان الفجر.

وخلوني أقول لكم كيف تصرف السياسي المحنك والوزير القوي الذي يهدف الى الإصلاح. فبعد سقوط الاستجواب تبنى كل النقاط التي ذكرتها له بالدليل، وضرب بيد من حديد تلك المؤسسة، وأسس إصلاحات جذرية، لكن لم يسعفه الوقت وتغيرت الوزارة، وخرج منها، لكن بصماته لم تخرج وباتت أساساً لمن عقبه من وزراء أفاضل، كي يكملوا مسيرة الإصلاح. وأذكر للتاريخ موقفه الشجاع اتجاه بيت العثمان، حين كان وزيراً للبلدية، إذ حسم صراعاً بيننا وبين البلدية استمر لأكثر من عشرين عاماً، فوقف ضد معاول الهدم، وقام بنقل تبعية هذا البيت للمجلس الوطني للثقافة والفنون، ليصبح معلماً ومتحفاً تراثياً جميلاً يشار له بالبنان، وكلما تلألأت الابراج الجميلة داخل مدينة الكويت، تذكرت موقف بومحمد اتجاه السماح بزيادة نسبة البناء مقابل رسوم مالية، شجعت الملاك على تطوير العاصمة وفي الوقت نفسه أثرت خزينة الدولة، وتصوروا شلون ممكن يكون شكل عاصمتنا لو لم يتخذ هذا القرار! ولا أحد يعتقد أن ما كتبت من باب المديح، بل لتسليط الضوء على اهمية وجود «الرجال الاقوياء» بكل مؤسسات الدولة، الذين فيهم يكون التغيير للأفضل!

المهم لاحظ بومحمد اني ساهٍ ومو معاهم بالحديث، وبفطنته وجه لي سؤالاً أشركني بالحديث عن الوضع الاقتصادي في تركيا، حيث اختلف الحضور من متفائل ومتشائم، وخلوني أشارككم وجهة نظري عما يحدث في تركيا، التي باتت دولة مغرقة بالديون الخارجية مع شعب توسع بالاقتراض، وسياسة خارجية متوترة مع العديد من الدول، ومنها الحليفة لها، ومشاكل مع الأكراد، وتورط بالمستنقع السوري، كل تلك العوامل تعطي مؤشراً واضحاً بانخفاض مستقبلي أكبر لليرة التركية، وانخفاض أكبر سيضرب القطاع العقاري للأسباب أعلاه، وكذلك الفائض من المعروض للبيع. والنصيحة تجنب شراء العقارات هناك، والانتظار لعام على الأقل، وأنصح المؤسسات المالية المنكشفة على هذه السوق البدء بأخذ المخصصات لمواجهة الأسوأ.

فشكراً بومحمد والحضور على حسن الاستقبال والحمدلله على نعمة التواصل والمودة بين أهل الكويت.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثامن عشر من سبتمبر ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

أحمد باقر Pdf