نواب سنة أولى

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

أعتقد أن بعض نوابنا مثقلون بالوعود التي قطعوها لناخبيهم، وبدأت أوائل مسيرتهم البرلمانية بالشحن الشعبي والثقة الزائدة وارتفاع الأصوات والتوقعات، وأعتقد أن معظمهم يعرفون أن تلك الشحنة الزائدة سوف تضمحل وتنتهي مع الوقت، ولكن ما توقعت أنه من أول وثاني جلسة الموضوع انتهى، بل وانصهر البعض منهم بواقع الأمر، حيث للحكومة بالمجلس أدواتها وخبراتها المتراكمة بالتعامل مع بعض النواب ومصالح ناخبيهم ومصالح بعضهم الشخصية، وبعض النواب عارفين هذا الشيء عدل، فيقدمون وعلى عجالة ما وعدوا ناخبيهم به، فإن مشت مشت وإن ما مشت فكله من الحكومة ورئاسة المجلس. وبعد حين وحسب متطلبات اللعبة البرلمانية سنرى ما ستؤول إليه الأمور. وبرجع إلى سيل اقتراحات النواب من اللّي يبي يرخص دور رابع وصاحبه يبي قانون يرخص الخيام وإقامة الديوانيات على الأرصفة، ومتناسين أن هذا من اختصاص المجلس البلدي وليس من اختصاص مجلس الأمة، وواحد يقترح منح الإقامة الدائمة لأبناء الكويتيات، وكأنه ما يعرف أن هناك قانوناً قائماً يعالج تجنيس أبناء الكويتيات، ولكن كل الطلبات المتطابقة مع القانون معلّقة عند مكتب الوزير، فمن باب أولى تطبيق القانون القائم قبل اقتراح قانون سيقف مع نظيره على باب الوزير. وآخر واحد سمعنا تصريحه يبي الدولة تعوض المواطنين اللّي تعرضوا للنصب العقاري، وأحد النواب يهدد وزير بالاستجواب لأنه ما مشّى له معاملة، وعجبني اللي طالب بقانون يكوت القضاء، وهو عارف زين حجم وكم القضايا المتبادلة بين الناس والفترة الزمنية والخبرة التراكمية التي يتطلبها من يؤهل لذلك المنصب. وطبعاً ما ننسى اقتراح قانون العفو العام الذي قُدِّم، ومقدموه يعرفون مسبقاً أنه ما راح يمشي، فتلك أحكام قضائية نافذة ولو افترضنا هناك عفواً فمن باب أولى يكون لمن زُجَّ بالسجن من نساء نتيجة شيكات وكفالات مالية قام بها أزواجهم أو إخوانهم وهم ما يدرون شالسالفة وكما يقال «ياما في السجن مظاليم»، يعني غياب العدالة والمساواة سيضع هذا الاقتراح على الرّف، وإلى الآن ما وصلنا إلى اقتراحات حل مشكلة البدون، ومحد تكلم إلى الآن عن مزوري الجنسية والمزدوجين، ولا سمعنا شنو الحل مع عجز موازنة الدولة، ولا عن هؤلاء المساكين أصحاب المشاريع الصغيرة اللي قاربوا على الإفلاس نتاج تداعيات جائحة كورونا، والصراحة، وهذه وجهة نظر شخصية ولا أقصد بها التقليل من طرح الآخرين، ولكن الدكتور حسن جوهر فعلاً يستحق أن ترفع له القبعة سواء في أسلوبه بالتخاطب أو موضوعية ما يطرح، وكون نوابنا بسنتهم الأولى فنعطيهم العذر وننتظر لنرى كيف ستؤول له الأمور أملاً في أن تكون الحكومة بهذه الفترة من القوة بمكان، بحيث تستطيع هضم تلك المشاريع الشعبوية بلا ضرر ولا ضرار، وإن شاء الله بالمقال القادم سوف أُخصصه لمشروع قانون إسقاط القروض.

 *** وبمناسبة نهاية عام كورونا ودخولنا إلى العام الجديد، الذي آمل أن يكون به نهاية لتلك الجائحة، فإنني أتقدم بالتهاني لأهل الكويت الطيبين ومن يقيم على أرضها وإلى كافة الأصدقاء في العالم وكل عام وأنتم بخير.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع والعشرون من ديسمبر 2020 (الرابط الإلكتروني)

نواب سنة أولى PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

86 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr