عبدالله / ترامب (2)

WhatsApp Image 2020 02 04 at 75237 AM

أربع سنوات مضت وبسرعة البرق على مقال كتبته تحت عنوان «عبدالله / ترامب»، وتدور قصته حول قلق حفيدي من تسلم ترامب للسلطة بأميركا وانعكاسه على الوضع، وعبدالله كبر وأضحى بعمر المراهقة، ولكنه ما زال من متابعي السياسة، ولكن كالعادة وبالطريقة الكويتية يضحك ويقول «منو يقلد الثاني، ترامب ولا نوابنا»، قلت له شلون، فأجاب «ترامب خسر الانتخابات ويقول أنا الرئيس الشرعي، وأحد نوابنا أيضا خسر ويقول أنا الرئيس الشرعي»، رديت عليه «خلك بدراستك أبرك لك»، رد عليّ «زين شنو بنسوي إذا الديرة فلّست وماكو وظايف، إحنا وين بنروح؟»، المهم هذا الحديث ما هو إلا انعكاس خطير لقلق أطفال الكويت على مستقبلهم، فهم يصبحون ويمسون على أخبار فساد وتسيب وصراع سياسي والقيل والقال، وقلت أعيد نشر ما كتبت قبل أربع سنوات، وهي رسالة إلى الحكومة ومجلس الأمة، وأعيد وأكرر الرأفة بهذا الوطن وأطفاله.

***

(قبل الانتخابات الأميركية بأيام طلب مني حفيدي عبدالله، وعمره تسع سنوات، يطلع معاي، فضيت نفسي وأخذته، سألته وين بتروح؟ استغربت وقال لي كافيه، وديته، وسألني شنو تبي نسولف عنه؟ قلت له: شرايك عن ربعك بالمدرسة؟ قال لي: لا، أبيك تقول لي شنو بيصير إذا ترامب فاز بالانتخابات، أنا فوجئت تماماً بهذا السؤال، وحالي حال الناس قلت له: ما راح ينجح، فأعاد السؤال بأسلوب ثانٍ، والظاهر سمعني أتكلم قبل أيام مع أبيه وأقول له حتى لو فاز ترامب راح يكون وضع الكويت زين، تلك الكلمات ثبتت برأسه وتعارضت مع ما يسمع في المدرسة وغيرها، سواء من باب التهكم أو الضحك، لكن الأطفال ما يستوعبون كلام الكبار، وينتقل القلق إليهم من دون أن نشعر فاستدركت الأمر، ورأيت أن أبسّط الأمر بالطريقة التي يفهمها، فقلت له نحن في الكويت، وبفضل الله، علاقتنا جيدة مع كل الناس، وأميرنا حكيم والكويت الله حافظها لأن أهلها طيبون، فقال لي أدري، بس ليش ترامب إذا فاز ممكن يكون زين للكويت؟ شفت ماكو فايدة لازم أشرح سياسة لطفل، فقلت له ترامب قد يكون موقفه ضد إيران أكثر حزماً، طبعاً رد عليّ بسؤال: شلون؟ قلت له قصة قديمة توضح له الصورة، والقصة تقول: في حرامي تسلّق شجرة وتحتها شرطي رافعا سلاحه ويقول للحرامي انزل وإلا أرميك، والحرامي ما هو راد عليه، وبالصدفة مر مجنون وسأل الشرطي: شفيك؟ قال له الحرامي مو راضي ينزل من الشجرة، أخذ المجنون سلاح الشرطي ووجهه للحرامي وقال له انزل، فنزل على الفور، استغرب الشرطي وسأل الحرامي، صار لي ساعة أقول لك انزل ما تنزل، وهذا بكلمة واحدة نزلت! رد عليه الحرامي، انت شرطي عاقل ولا يمكن أن ترميني بسلاحك، بس هذا مجنون ممكن يسويها!! الصراحة استغربت من متابعة أطفالنا للانتخابات الأميركية ويمكن تكون ظاهرة نضج وثقافة، أو تكون ناتجة عن قلق غير مبرر نغرسه كل يوم بعقول أطفالنا من دون أن نشعر، وعلشان عبدالله وربعه وكل أطفالنا أدعو أهل الكويت إلى اتباع الحذر أثناء الخوض بأحاديث محبطة أو مقلقة أمام الأطفال لأنها تُخزن بذاكرتهم وتتحول مع الوقت إلى أسلوب حياة متشائمة، وأيضاً علشانهم وعلشان وطننا كلي رجاء أن نوصل القوي الأمين نظيف اليد والسريرة إلى مجلس الأمة، فمجلس وزراء عالي المهنية ومجلس نظيف اليد يخلون عبدالله وربعه سعداء بيومهم وينامون عدل! فيا الربع طلبتكم «ديروا بالكم على عبدالله» القبس ٢٣ نوفمبر ٢٠١٦).

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع عشر من يناير 2021 (الرابط الإلكتروني)

عبدالله / ترامب (2) PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

181 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr