«محشومين» كوادرنا الطبية

WhatsApp Image 2020 02 04 at 75237 AM

منذ بداية أزمة كورونا أضحت لزمات الدكتور باسل اللطيفة مصدر تندر من قبل بعض المواطنين ومنصات التواصل الاجتماعي، فدكتورنا بداها «باستحلفكم بالله» ثم أضاف «اتقوا الله بوطنكم» وكملها الأسبوع الماضي بـ«إلى يوم القيامة»، وكنت أتمنى من الجميع عدم زجّ هذا اليوم العظيم بنكاتكم وتهكماتكم، والوزير ابن هذا الوطن ويعرف طبيعة بعض الكويتيين وسوالفهم ونقزاتهم والتي لا تخرج عن المزاح والغشمرة، والتي أحياناً تصير ثقيلة وماصخة، ولكن بقرارة النفس ترى الكل يكن للوزير وطاقمه كل التقدير والاحترام، فيا دكتورنا العزيز طوّل بالك، وترى هم الناس زهقوا وملّوا وتضرروا مالياً ونفسياً، المهم اللي بتكلم عنه ما حدث في جلسة الاستماع لمجلس الأمة والمخصصة لنقاش تداعيات جائحة كورونا، فباعتقادي زجّ الطاقم الطبي بدهاليز مجلس الأمة أمر لم يكن موفقاً، فالموضوع اقتصادي وسياسي بحت، فبعض النواب ما زالوا بشقاق مع سمو الرئيس، وما عندهم مانع استعمال أي أداة لفرض أجندتهم، وآخرون يرون من خلال طلبهم لتلك الجلسة الوقوف على ما سوف تقوم به الحكومة تجاه الاقتصاد في حالة الإغلاق والحظر، وكيفية تعويض الأنشطة الاقتصادية، ولكن حكومتنا الرشيدة بدل ما تجهز الحلول الاقتصادية وضعت وزير الصحة وطاقمه بالمواجهة مرة أخرى، وما حدث من مقاطعة من قبل أحد الأعضاء لأحد الأطباء المتحدثين، ومع أن هذا حق دستوري للنائب، ولكن هؤلاء الدكاترة محضرين روحهم علمياً ونفسياً لإعطاء محاضرات للمجلس عن الوضع الصحي، فكان من الأولى ومن باب التقدير أن يُسمح لهم بإكمال محاضراتهم، وبعدين يا نائبنا الفاضل ارجع على الوزير وانتقده بما تشاء، لكن التعامل بهذا الأسلوب معهم وإن كان أقل ما يقال عنه «كُسران للخواطر» وهذا ما يجوز، وللأمانة أعتقد أن الوزير وطاقمه تحملوا نتاج أخطاء بعض الوزراء وبعطي مثالا، قبيل الانتخابات تكلم الوزير وطاقمه عن ضرورة الالتزام بالتعليمات الصحية، ولكن ما حدث قبل الانتخابات وبعدها، خصوصاً تجمعات الانتخابات الفرعية والدواوين والعزايم والاحتفالات، وكذلك ما حدث بجلسة الافتتاح من تزاحم وعدم التزام بالتعليمات الصحية من قبل بعض الحاضرين من نواب وجمهور، وكان واجب وزير الداخلية التصدي لها بكل حزم، ولكن هذا لم يتم كما يجب مع أن لجنة الفريق المتقاعد عبدالفتاح العلي كانت قائمة، وأيضاً التداعيات الاقتصادية ليست من مسؤولية وزير الصحة وطاقمه، بل هي مسؤولية مجلس الوزراء، وبالذات وزراء المالية والتجارة والاقتصاد، واللي ما سمعنا شيئاً منهم، فالدولة بأول الجائحة عوّضت الاقل ضررا ألا وهم موظفوها، فقعدوهم بالبيت ورواتبهم واصلة وأقساطهم مؤجلة. أما بقية القطاعات، فلا شيء يذكر وهذا ليس بعدل، وكأن الدولة ما هي فقط إلا مجلس وزراء وموظفو دولة، المهم اللي أحاول أن أوصله أن لا نضع اللوم والغضب على وزير الصحة وطاقمه، بل يجب ان يكون على منظومة إدارة الدولة من مجلس وزراء ومجلس أمة، فكلاهما يلام على ما نحن عليه الآن، والمواطن ما ينلام أيضا عندما يتذمر ويعترض ويخالف، وذلك لفقدانه الثقة ولإحساسه بازدواجية التعامل من قبل الدولة، فالبعض من موظفي الدولة ليسوا ملتزمين بالاشتراطات الصحية، وكذلك بعض الوزراء والنواب، فوزير يبوس خشم نائب في المجلس وصوره بالجرائد ما هي بقدوة حسنة، ونائب يسافر ويرجع يداوم من دون حجر هم بعد شغلة ما هي صح، والأمثلة كثيرة، وأختم وأقول «محشومين كوادرنا الطبية ومن القلب لكم كل الشكر والتقدير». وإن شاء الله بالمقال القادم نكمل مشوارنا مع مناهج وزارة التربية.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث والعشرون من فبراير 2021 (الرابط الإلكتروني)

«محشومين» كوادرنا الطبية PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

468 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr