زئير الأسد

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

سألت حفيدي منو أقوى الإنسان أم الأسد؟ فكان جوابه البديهي «الأسد» كملت سؤالي له لما تروح حديقة الحيوان منو اللي في القفص الأسد أم الإنسان؟ فأجاب «الأسد أكيد»، فسألته منو اللي دخل الأسد القفص أليس الإنسان؟ فهز رأسه بالموافقة، فأكملت له يا بني الإنسان بعقله وحيلته تفوّق على الأسد بقوته حتى جرده من حريته وخلاه مصدر تسلية للزائرين ولم يتبق إلا زئيره، الذي لا يعكس قوته بقدر ألمه لما آل إليه حال أسد الغابة، وذلك الحديث مع الحفيد تراءى لي مرة أخرى متمثلاً بواقع يستحق أن يُدوَّن برواية تحمل اسم «زئير الأسد»، فالذي حاصل ويحصل من تجربتنا البرلمانية، وبعد أكثر من ٦ عقود من الزمان ما زلنا نرى المعارضة وإن كانت ذات أغلبية، إلا أنها تقع وبكل سهولة بقفص الحكومة ومن يواليها من النواب، فبعد الانتخابات أخذنا نسمع التصريحات الرنانة ذات الطابع الثوري، التي تذكرنا بالمذيع والصحافي المشهور أحمد سعيد مدير إذاعة «صوت العرب» إبان حرب حزيران، الذي أذكره جيداً عندما أخذ يزف لنا البشرى بسقوط المئات من طيران العدو واقتراب القوات العربية من تل أبيب والنصر المظفر، وبعد يوم نُصدم بأن هذا النصر الإعلامي بواقع الأمر هزيمة نكراء، والمهم نترك «أحمد سعيد» ونرجع لمعارضتنا اللي رَكّبَت براسنا أن رئاسة المجلس مضمونة لهم وابتدعوا لنا سالفة الباركود، التي لا تخرج عن مبدأ عدم الثقة بين أفرادها، وبكل هدوء الأقلية الصامتة ترتب أوراقها وتفوز برئاسة المجلس وبالأطر القانونية، وما خلصنا ودخلنا باستجوابات ضد رئيس مجلس الوزراء القصد منها ليس المضمون ولكن إسقاطه، وتستقيل الحكومة وترجع ويرتفع زئير أسود المعارضة وكل من سمع ما دار بإحدى غرف المحادثة على «كلوب هاوس»، والتي امتلأت إلى الآخر، ونسمع توالي انضمام بعض النواب إلى صفوف المقاطعين لجلسة القسم للحكومة، والتي وصلت إلى ٣٢ عضواً، يعني اللي يسمعهم يقول خلاص سقطت الحكومة والرئيس مصيره الاستقالة، بينما الفريق الآخر يتكتك على الساكت واختلطت أوراق المعارضة وأولوياتها، والنتيجة الحكومة أقسمت وفوقها أخذت قرارا من المجلس بتأجيل استجوابات الرئيس إلى ما بعد دورة الانعقاد القادم، وأُسقط قانون العفو الشامل وتعدل قانون المرئي والمسموع، والربع معتصمين خارج المجلس، بمعنى لو كانوا حاضرين لما استطاعت الحكومة مع الأقلية في المجلس تمرير تلك المكاسب، وطبعاً الحكومة أذكى من الاثنين، حيث أدرجت طلب زيادة اعتماد ميزانية الدولة لـ٦٠٠ مليون دينار لصرف مكافات الصفوف الأولى، وكذلك تأجيل الأقساط عن قروض المواطنين، وارتفع الزئير شلون الحكومة التي تدعي شح السيولة تصرف مليار دينار بجلسة واحدة، شخصياً أعتقد هذا المليار هو مفتاح موافقة المجلس على قانون الدين العام والسحب من صندوق الأجيال القادمة، وخلونا نشوف منو من النواب الآن يستطيع رفض مشروع هذا القانون، الذي سيترتب عليه إيقاف دفع تلك الالتزامات تجاه المواطنين.

أعتقد حفيدي فهم الآن من هو الأقوى الأسد أم الإنسان.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السادس من ابريل 2021 (الرابط الإلكتروني)

زئير الأسد PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

150 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr