سلق تشريعي

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

بعد مراقبة سيل من مشاريع قوانين أقل ما يمكن وصف بعضها بـ«السطحية» لما بها من صفة التسرع في الصياغة والمضمون وذلك نتاج قلّة الخبرة التشريعية والقانونية للبعض منهم، طبعاً هذا غير اقتراحات مشاريع القوانين الشعبوية والتي تزداد وتيرتها مع ارتفاع احتمالات حل المجلس، المهم بخلي السطحية والشعبوية وأذهب إلى نوع آخر من التشريعات ألا وهو «العاطفية» منها، أو بمعنى «ما يغلب عليها الفعل وردة الفعل»، وأعتقد أنها أكثر خطورة وبعطي مثلا بقانون البصمة الوراثية الذي ما كان ان يمر لولا حادث تفجير مسجد الإمام الصادق الذي هز وجدان كل مواطن، فقُدم هذا القانون وعلى عجالة وأخذ إجماعا غير مسبوق وبعدها تورطت الحكومة شلون بتنفذه؟! وارتفع الصريخ والعويل وإلى أن تدخل سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد - طيب الله ثراه - وطلب إعادة طرحه وتم التصويت على إلغائه، وطبعاً قانون المسيء وقانون المرئي والمسموع ليسا بأفضل حال من سابقهما، وقوانين أزمة كورونا والمتعلقة بمخالفة الاشتراطات الصحية «بَدَّعَت»، فتلك القوانين عندما طبقت على بعض النواب وبعض علية القوم ارتفعت الأصوات نقداً وقدحاً وكأن القانون ليس بوليد مجلسهم، المهم وأكمل فقد أضحت تشريعاتنا تتزاحم بزج المواطنين في غياهب السجون فإعادة تغريدة من شاب في مقتبل العمر قد تدخله السجن سنوات ويضيع مستقبله وحتى لو كان من دون قصد، فمن سنَّ مثل تلك القوانين يتحمل جريرة هؤلاء وضياع مستقبلهم ولربما يجدون أبناءهم في يوم من الأيام ضحية ما سنَّ قلمهم، وبهذا السياق ومن أغرب تشريعات السلق والتعجل ما أُطلق عليه «مشروع قانون التحرش»، وفيه كالعادة غرامة وسجن، وقصة هذا القانون ظريفة ولطيفة بدأت بتقرير مصور للصحافية المتميزة بيبي الخضري من جريدة القبس رصدت به بعضا من أشكال التحرش، وطبعاً الزميلة بيبي ما شاء الله عندها تَمَكُّن وحضور إعلامي لافت، وبموجبه وبعد يوم تقدم بعض النواب بهذا المشروع الأعرج، فيا نوابنا الأفاضل عليكم بدراسة ما هو التحرش وهل هو ظاهرة أم أعمال فردية، ومن هو أو هي المتحرش، ومن أي فئة عمرية قاعدين نتكلم عنه، وكيف نفسر ونصور التحرش بدرجاته؟ فكلمة تحرش كلمة عميقة ومتشعبة وخطيرة ومن القرآن الكريم لنا حكمة وموعظة ولننظر الى المحنة التي ألمت بنبي الله يوسف، والمعروفة للجميع.

مثل هذا القانون تجب دراسته من مختصين في علم النفس والتربية ليُصاغ عدل وما تكون فيه مثالب يدخل بها أبرياء السجن، فشكراً للإعلامية بيبي قمتِ بواجبك وعتباً على النواب فتراكم ما «حليتوا» الموضوع بل سلقتوه سلق - مثل ما يقال بعاميتنا - وبالغد راح تندمون عليه كما ندمتم على سابقيه.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث عشر من إبريل 2021 (الرابط الإلكتروني)

سلق تشريعي PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

125 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr