من صجك؟!

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

بعيداً عن روح السلبية والنظرة التشاؤمية اللتين تمكنتا منا وبجدارة خلال تلك الجائحة والظاهر الحظر وقلة الشغل وقوة منصات التواصل الاجتماعي مع الضعف الإعلامي الحكومي، فالكل صار يفتي وكل ذلك ترك لمخيلتنا فسيح المجال للخوض بالسلبيات والاقتناع بها، المهم فقد تواصل معي الإعلامي القدير بداح السهلي من قناة الشاهد، وطلب تسجيل حلقة رمضانية يكون فحواها مادة سهلة ولطيفة وهادفة تعكس الروح الإيجابية للمجتمع الكويتي، وكان ذلك، وتم التسجيل بدار العثمان، وكانت حلقة عفوية ولم أُعد لها مسبقاً، ولكن تلك الحلقة بذاتها ما هي بموضوعنا، بل الكلمة التي ختمتُ بها الحلقة، والتي نشرت في القناة كدعاية ومقدمة للبرنامج، والذي حمل اسم «أهل الدار»، المهم كل اللي قلته اننا في الكويت لا نرى الجزء الممتلئ من الكأس، ولو تمعنّا قليلاً فسوف نرى أن الجزء الممتلئ يفوق %95، وأن كل صيحاتنا وتحلطمنا تنصب نحو %5 فقط، وأكملت أنه لا يوجد وطن في الأرض مثل الكويت ولا يوجد شعب بالأرض مثل شعب الكويت، ومثل الكويت ومثل شعبها ومثل شيوخها لا ولن ولن ولن تجد بالأرض، وعلى قد ما تحلطمنا وتكلمنا وكتبنا وانتقدنا فتراه من باب الحب، وأن نكون الأفضل، تلك الفقرة من الحلقة نزلتها على حسابي بتويتر، ليس من باب الدعاية بل لأنها فعلاً أعجبتني، فأنا أيضاً ممن بدأ يطغى عليهم التشاؤم، فكانت كالمنبه للاستيقاظ من الغفلة والبدء بعمل قدر من التوازن ما بين النقد وإظهار النِعم، وبعد دقائق من النشر جاني تعليق من أحد الحسابات، ويقول فيه «أنت من صجك»، وما رديت عليه وقلت أرد بمقال له، ولكل من أخذه اليأس من وطنه، «نعم من صجي»، وخلوني أقول لكم شيئاً قليلاً من نِعم هذا الوطن، فللّه الحمد عندنا دولة ثرية بمواردها الطبيعية والمالية وموقعها الاستراتيجي وعدد سكانها القليل والمتعدد الثقافات وبأغلبية شعب طيب وخيّر ومضياف واجتماعي، علاقاتنا الدولية متوازنة وما عندنا مشاكل مع الناس، وفوق هذا لدينا نظام حكم مستقر ومتوافَق عليه ومنذ نشأة الكويت، والتراحم والمودة بين الحاكم والمحكوم ديدنه، ولدينا مساحة كبيرة من حرية الرأي ولدينا نظام برلماني، وكل ما ذكرت نِعمة بمجملها قد تنفرد الكويت بها، وبالمقابل نرى مشاكلنا تنصب نحو أمرين، الضعف الإداري للدولة وسوء اختيارنا لنوابنا، نَعم تلك مشكلة كبيرة تُقلق منامنا وتُهدد مستقبل أبنائنا ولكن لها حلاً، وتلك نِعمة أخرى أن هناك حلاً وهناك جهداً بهذا الاتجاه من كل الأطراف، وإن كان قاسياً ويخرج أحياناً عن المعقول، وأتكلم كمثال عن النزاع البرلماني البرلماني من جهة والحكومي من جهة أخرى، ولكن كل ذلك يضع الضغط تجاه رفع المستوى الإداري بالدولة ويعطينا درساً بكيفية اختيار نوابنا، فكل ما نعانيه من مشاكل وفساد مؤلم وخطير ولكنه لا يخرج عن كلمة سوء إدارة واختيار، وهذا وكما أسلفت مقدور عليه ولا يمكن أن يطغى على جُل النِعم التي حبانا الله بها، ولكن يتطلب التعاون والإخلاص والعمل الجاد، فيا منتقدي نِعم الجزء الممتلئ من الكأس وهو %95 وما فيه وطن وشعب على الأرض مثل الكويت، ولكن أوافقك الرأي إن استمررنا بسوء الإدارة والاختيار فلن يكون لنا حتى كأس خاوية ننظر لها.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء العشرون من إبريل 2021 (الرابط الإلكتروني)

من صجك؟! PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

164 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr