حريجة

بعد أذان المغرب من يوم الخميس الماضي، تلقيت اتصالاً من مدير محفظة العثمان، السيد فاضل الموسوي وابني عثمان، مدير مجمع البروميناد، وأبلغاني بحدوث حريق في مجمع البروميناد، وأنهما قد فعلا خطط الطوارئ وكود إخلاء المبنى وإجراءات الأمن والسلامة، وأن الإطفاء على وصول، وفعلاً بدقائق كان المبنى خالياً من الرواد والعاملين، ورجال الإطفاء يقومون بواجبهم وبفضلٍ من الله لم تقع أي إصابات والأضرار محدودة، وإن كانت النيران بظاهرها مرعبة إلا وبفضل من الله تمت السيطرة عليها، وقبيل منتصف الليل تم إنجاز جميع الإجراءات مع المطافي والتحقيقات، وعملت الإدارة على انزال فريق التنظيف الدقيق والواجهات وتم تعطير وتبخير المجمع عن رائحة الدخان وأعيد تشغيل المجمع خلال ١٢ ساعة من إغلاقه، وكم أسعدني تفاعل المجتمع معنا وإعجاب الكل بسرعة التعامل مع الحدث وإعادة تشغيل المجمع، وسألني كثيرون عما فعلنا لنصل إلى هذا المستوى العالي من الأداء، وقلت أُلخص سبب هذا النجاح الذي ينصب بثلاثة محاور؛ الأول وهو الأصل والمهم هو فضل الله علينا ورحمته، ومن ثم دعاء الفقير والمسكين وعمل الخير، وهذا من فضل ربي، فكنت على يقين بأن الله سوف يحفظ هذا الوقف لما للفقير والمسكين به من حقٍ معلوم، ونحن لم نأل جهداً لإيصال هذا الحق لأصحابه بِراً بوالدنا وتنفيذاً لوصيته - رحمه الله - ورجاءً بأجرٍ من الله سبحانه وتعالى، وكما جاء بالحديث الشريف «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، والمحور الآخر هو الأخذ بالأسباب، وأهمها تعيين من هو كفء للإدارة والالتزام بالقانون ولوائح الأمن والسلامة، ووضع الخطط والسياسات والصرف على الصيانة وعلى التدريب والتحفيز، يعني الجماعة يشتغلون من خلال منظومة عمل متكاملة ومتجانسة، وما عندنا سياسة التجربة والخطأ، وكل واحد عارف شغله، وهذا ما أشاد به رجال الإطفاء، وطبعاً المحور الثالث هو كفاءة وتفاني رجال الإطفاء، هؤلاء الأبطال من عيال الكويت ترفع لهم القبعة وقبلها العقال، ففي خلال دقائق تعاملوا مع الحدث بكل مهنية واحتراف، وبرأيي هم الصفوف الأمامية الحقيقيون الذين هم على مدار الساعة بخدمة أهل الكويت بلا منّة وبلا كلل ولا ملل، ولا يطالبون مكافأة مقابل أداء عملهم بتفان مثل ما يسوي غيرهم، وما أقول إلا الله يحفظكم، وبهذا المقام أتقدم باسمي وباسم عائلتي بكل الشكر والتقدير لهم، ولإدارة وقف العثمان، وللأخ العزيز المهندس حمد البرجس، مدير عام الهيئة العامة لشؤون القصّر بالإنابة، على إصراره بالحضور حال حدوث الحريق وما رضى يروح إلى أن استقر الوضع، هذا الإنسان الخلوق الطيب المخلص لعمله ولوطنه يستحق كل التقدير، وأقول له عساك على القوة بوعبداللطيف كفّيت ووفّيت، والشكر موصول إلى مجلس إدارة شؤون القصّر وإلى كل من تفاعل وتعاطف معنا، سواء بالاتصال أو بالرسائل النصية أو من خلال السوشيال ميديا، المهم السؤال الكبير كيف حصل الحادث؟ أنا أقول لكم واحد من المارة خرج يدخن سيجارة وبعد ما خلص حذفها على الأرض، والهواء كان تارس فتدحرجت تحت سور مجمع القمامة، وهناك اشتعلت القمامة وامتدت إلى التكسية الخارجية واللي أطلقت عليها اسم «سيئ الذكر الالكبوند» الذي سوف أتكلم عنه بالمقال القادم.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الخامس عشر من يونيو 2021 (الرابط الإلكتروني)
حريجة PDF




