سيئ الذكر «الألكوبوند»

WhatsApp Image 2020 01 28 at 95707 AM

هذا المقال فني شوية، ولكني أعتقد أنه بالغ الأهمية، فجميعنا قد نتعرض لحوادث جراء منتج نجده يغلف الواجهات الخارجية للكثير من المباني والأبراج التجارية والمستشفيات ومحطات الوقود وغيرها، المهم اسم المنتج «الألكوبوند»، والذي اضحى مثل كلمة «كلينكس»، التي تطلق جزافاً على عموم منتجات المحارم الورقية، مع أنها مسمى لمنتج واحد قد يكون السبّاق في السوق فطغى على الآخرين، والألكوبوند هو كذلك اسم تجاري لمصنع، ولكنه أصبح يطلق على أي تكسية شبيهة، وهو عبارة عن شرائح من ألمنيوم تستعمل لتكسيه المباني، وهي ذات طبقة خارجية لا تصدأ ويمتاز بعمره الذي يدوم لسنوات طويلة، خصوصا على الأماكن التي تتأثر بعوامل الزمن، وكذلك يخفي الكثير من العيوب التي تصاحب الواجهات الخارجية للمباني وتعطي لسطح الواجهة تنوعاً بصرياً، عدا سهولة التنظيف وكذلك هو خفيف الوزن وسريع التركيب، والمعماريون يحبون توظيفه بتصاميمهم، ومثل ما أسلفت تتوافر من هذا المنتج أشكال وألوان، ومنه تصنيع صيني وتركي وأوروبي وأميركي وخليجي وبمواصفات عدة، منها الجيد والكثير منها الرديء وقد تخفى على المستهلك، وتركيبه أيضاً له طرق عدة، والدارج أن يوضع هيكل معدني على المبنى ويُعبأ بعوازل ومن ثم تُركب تلك الألواح، ولما تسأل عن مدى أمانه ضد الحريق يأتيك الجواب سريعاً «نعم، مقاوم للحريق»، وعلشان يقفلون عليك باب السؤال والبحث يقولون لك مادة معتمدة من الإطفاء، طبعاً تلك هي الكلمة السحرية فإذا كانت معتمدة فأكيد هي آمنة، وفوجئ العالم باحتراق واجهات برج غرينفيل بلندن في 14 يونيو 2017، حيث انتشر الحريق بسرعة هائلة وبعدها حريق اوتيل في دبي وأبراج في الشارقة، وأيضاً عمارة عيادات في الجابرية وأخيراً الواجهة الخلفية لمجمع البروميناد العائد لوقف الوالد رحمه الله، طبعاً عند سؤال المهندسين والمختصين نجد فعلاً ان تلك المادة وعوازلها وطريقة تركيبها معتمدة من الإطفاء، وحسب ما فهمت أن كود العوازل قد تغير وأخذوا باستعمال الألياف الزجاجية بدلا من الستايروفوم (مادة عازلة)، وللعلم هي ايضا قابلة للاشتعال، ولكن بدرجات اقل، طبعاً كلام الفنيين صح، صفائح الألكوبوند ما تشتعل بس الي لازم تعرفونه أنها تذوب من شدة حرارة النار، ونتيجة لذلك تصل النار إلى العوازل فتشتعل، ولكن بدرجات وحسب جودة المنتج، وبحمد الله لم تنتشر النيران في البروميناد بالسرعة التي انتشرت بغيره نتاج نوعية المواد المستعملة، ولكن هل هذا كاف؟ شخصياً وبعد تلك التجربة لا أعتقد، والحل لمن يرغب في استعمال الألكوبوند عليه وضع العازل ما بين صفين من الطابوق وهذا مُكلف نوعاً ما، ولكن هي الطريقة الوحيدة الآمنة بتقديري المتواضع، وأنصح المطورين باستعمال المواد الطبيعية للتكسيات مثل الطابوق الجيري والحجر والرخام، وللعلم إن الألكوبوند ليس بأرخص سعراً منها، ولكن كما أسلفت.. المعماريون يحبونه، وآمل من إخواننا في الإطفاء عمل مسح ميداني على كل المباني الشاهقة في الكويت والمكسية بتلك المادة، والتأكد من مدى تطابقها مع الأمن والسلامة، ويشوفون اذا معداتهم وآلياتهم قادرة على التعامل مع تلك النوعية من الحرائق وبتلك الارتفاعات، ولو ياخذون بنصيحتي يمنعون استعماله بالمرة، وخلوا الناس ترتاح من همه وتأمن من شره.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني والعشرون من يونيو 2021 (الرابط الإلكتروني)

سيئ الذكر «الألكوبوند» PDF