حضرة تاجر وسمك مواطن

WhatsApp Image 2020 02 04 at 75237 AM

«الحضرة» حق اللي ما يعرفها من الشباب هي إحدى الطرق القديمة لصيد الأسماك، وبملخص هي عبارة عن حاجز طولي يمتد بالمياه الضحلة، ومن ثم يأخذ شكل نصف دائرة، وتستعمل سيقان البوص وجريد النخيل في إنشائها، والحكومة ما قصرت ثمنت كل «الحضور» في الكويت، وأعتقد أنها انتهت إلا ما ندر، وفكرة الحضرة تعتمد على حركة المياه بالمد والجزر، ويقوم صاحب الحضرة بوضع بعض الطعوم من أسماك نافقة أو غيرها في وسط الدائرة إبان جزر المياه، وعند المد ترتفع المياه وتغطي الجزء الأكبر من الحضرة، واللي يحصل هو أن الأسماك يحدها الحاجز الطولي تجاه الدائرة، وطبعاً الطعوم تفتح شهية الأسماك، وعندما تدخل لا تستطيع الخروج، وطبعاً طبيعتها ودرجة ذكائها لا تصل إلى درجة ذكاء الصياد، فتنحكر بالداخل إلى حين انحسار المياه، ويأتي صيادنا وعلى الراحة ويلم صيده، ومنها إلى السوق، فيتحول إلى نقود في جيبه، والسؤال هنا يا ترى الحق والخطأ على منو؟ هل على السمك اللي دخل الحضرة بملء إرادته، أم على الصياد الذكي اللي ضحك عليهم وحدهم إلى داخل الشرك؟ وهذا السؤال يأخذنا إلى موضوعنا اليوم، لعلنا نجد الجواب، فمن وقت إلى آخر يطلع لنا واحد بيصرح وينظر علينا بحلول للاختلالات المالية للدولة وبأسلوب وللأسف فيه نوعٌ من الاستفزاز للمواطن البسيط، وقد يكون للنقل الصحافي دور إثاري أو بعض الناس أصلاً ما يعرفون يتكلمون والأفضل سكوتهم، فمن يسكن بقصر لا يتكلم ويستكثر على مواطن ٤٠٠ متر بعد ثلاثين عاماً من الانتظار ويطالب الحكومة بالتوقف عن تقديم الرعاية السكنية، وبالنسبة للتاجر صاحب الوكالات ما نحتاج تنظيرك بوقف الدعوم وفرض الضريبة المضافة على المواطنين، زين لو عكسنا الآية وقلنا شنو المانع، وما هو الضرر لو تم تطبيق ضريبة على كل الشركات المدرجة في البورصة، وضريبة على كل شركة تأخذ مقاولات أو توريدات للحكومة، وعلى كل جامعة ومستشفى يستفيد من الخدمات والتسهيلات الحكومية من أراض ودعم البعثات الداخلية وتأمين عافية، وشنو اللي يمنع أخذ ضريبة من كل مستفيد من الأراضي الصناعية والجواخير والمزارع، وشنو يمنع لو الحكومة تقرر استعادة السواحل التي يستغلها بعض المواطنين والذين لا يزيد عددهم على ٣٠٠٠ مواطن محتكرين معظم الشواطئ أصلها بوضع اليد؟ وخلونا نتصور لو تمت إعادة تصميم وتقسيم تلك الأراضي من البحر إلى الشارع السريع ومن ميناء عبدالله إلى النويصيب وذلك إلى قسائم متنوعة من الترفيهي والسياحي إلى السكني ذي الكثافة المنخفضة وتؤجر على الشركات والمواطنين وبعدالة، فهل يا ترى أيها المنظرون راح يعجبكم الوضع؟ إذن لا نضع اللوم على المواطن البسيط، فمعظم هؤلاء المواطنين مثقلون بالديون والالتزامات، وطبعاً لا أحد يقول هم من وضعوا أنفسهم في هذا المأزق ومحد وكما يقال «طقهم على ايدهم وقال لهم تسلفوا»، وهذا يرجعنا إلى بداية المقال، وسؤالنا الذي طرحناه: الحق والخطأ على منو، هل على السمك اللي دخل الحضرة بملء إرادته، أم على الصياد؟ والجواب لا هذا ولا ذاك، فهذا هو حال الدنيا وتلك هي قواعد الاقتصاد، ولكن يأتي دور المشرع والحكومة لخلق التوازن ووضع أُسس العدالة وإصلاح الاختلالات المالية، بما لا يمس المواطن البسيط ولا يعيق التجاره الحرة والنزيهة، وآملُ من بعض إخواننا التجار والأثرياء الكف عن التصريحات الاستفزازية، ودعوا الأمر لأصحاب الاختصاص، ولا تنسوا المثل «من كان بيته من زجاج، فلا يرمِ الناس بالحجارة».

وتسلمون

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الإثنين السادس من ديسمبر 2021 (الرابط الإلكتروني)

حضرة تاجر وسمك مواطن PDF