شيخ القلوب

قبل عدة سنوات كنت مع صديق لي رايحين ديوانية، وبالطريق تذكر أنه معتاد بهذا اليوم يمر على ديوانية الشيخ حمد جابر العلي، وبذلك الوقت ما كان بالوزارة، وقال لي: تمر معاي وماراح انطول، قلت له: الشيخ ما أعرفه، فَرد عليّ وقال لي: انت ما تعرفه بس أهو يعرفك مثل ما يعرف أهل الكويت، وكمل بحديثه: هذا الشيخ متميز بأخلاقه وتواضعه وثقافته العالية وكيف لا! وهو ابن الشيخ جابر العلي رائد النهضة الثقافية في الكويت إبان توليه وزارة الإعلام، وفعلاً دخلنا ديوانه ومثل ما قال صاحبي هذا رجل يعرف أهل الكويت ويثمّن أهمية علاقته معاهم، وهذا طبع عنده وليس تصنعاً وكان هذا انطباعي عنه حينئذٍ ومن بعدها ما شفته، المهم الأحداث الأخيرة والمتمثلة بالاستجواب غير الدستوري والشخصاني، كما فسّره الكثيرون، ولِمَا أُكنّ من حب لهذا الوطن، فسوف أسمح لنفسي بإبداء وجهة نظري بما حدث ومع كل الاحترام والتقدير للكل، إذ أصبح واضحاً وضوح الشمس أن هذا الاستجواب ما له علاقة من قريب أو بعيد بموضوع عمل المرأة بالجيش، فهي أضحت جزءاً أساسياً بالداخلية وترتدي اللباس العسكري وتتدرب على حمل السلاح، والحجاب قرارٌ شخصي لها، والمرأة الآن دخلت بالسلك القضائي وهو من أعمال الولاية، وقبل هذا أتذكر عدل ويعرف أهل الكويت كيف تم التصويت للسماح للمرأة بالترشح والانتخاب، والكل يتذكر التهويل والعويل من خطورة دخولها في هذا المعترك لما به، وكما ادعى البعض، من مخالفة شرعية وللعادات والتقاليد، زين شنو صار الحين؟ معظم النواب بكافة أطيافهم يعتمدون وبشكل كبير على صوت المرأة، وكان من المفترض الجماعة الذين يرون بالحرمة ومخالفة العادات والتقاليد ما يسمحون لأنفسهم بقبول صوت المرأة لوصولهم لكراسي البرلمان، المهم اللّي حصل من بعض النواب والكتل شي مو تمام، فمعارضة «الكراسي» كما يطلق عليها جزافًا موقفهم واضح يبون يطيحون الحكومة بأي شكل من الأشكال، وأما الآخرون فالأمر عجيب لكتلة الخمس، هذول الجماعة أعتقد ضايعة بوصلتهم ومادري بالضبط شنو يبون ولا وين رايحين، ولكن العتب على من أخذ يساوم على صوته بغض النظر إذا الوزير زين ولا مو زين، فربط طرح الثقة بالتزام الوزير بالفتوى الشرعية المتعلقة بالتحاق المرأة في الجيش أو بربط التصويت على رفع رأس مال بنك الائتمان او لأي أمر آخر، فهذا أقل ما يقال عنه ابتزاز وليّ ذراع، فهل يجوز أن تطرح الثقة بوزير هو بواقع الأمر نظيف اليد والسريرة، ونهدد ونقول عنه مو زين إذا ما تعطونا اللّي نبي؟ وهل العكس صحيح بمعنى إن حصل بالمستقبل وطرحت الثقة بوزير لا يستحق الثقة والمنصب والحكومة عطتكم شي تبونه هل راح تصوتون له وتبلشون البلد بوزير فاسد؟ هذا السؤال أوجههُ لكل نائب صوته «يطوطح» مثل البندول، وبرجع إلى شيخنا الطيب وأقول له ألف مبروك الثقة، ولكن حط في بالك الجماعة بيرجعون لك مرة ثانية، الحين دلوا الطريق كل ما يبون شي وجهوا سهامهم لك، وخصوصاً بعد ما اتضح لهم مدى حب الشعب الكويتي لك وأصبحت من رجال المستقبل لهذا الوطن، بس المهم من كل ما حصل أنك فزت بثقة الشعب قبل ثقة المجلس، فإن لقب أهل الكويت أميرنا الراحل الشيخ جابر بأمير القلوب، فأنت بأخلاقك وأمانتك ومهنيتك العالية سوف تحوز منهم على لقب شيخ القلوب.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الأول من فبراير 2022 (الرابط الإلكتروني)
شيخ القلوب PDF




