«كيرم»

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

الكيرم هي كلمة مشتقة من الإنكليزية Carrom أو البليارد كما تسمى عندنا في الكويت، واقتبس تعريفها من النت: «فهي لعبة لها شعبية واسعة في الجزيرة العربية والحجاز، ويرجع أصل اللعبة إلى الهند ويعود سبب انتشارها في الخليج العربي للتبادل التجاري الواسع آنذاك بين الهند والخليج قديماً، تُلعب اللعبة على طاولة مربعة مصممة خصيصاً للعب الكيرم، وتشبه في طريقة لعبها لعبة البلياردو»، ولا يخفى على الجميع مدى التغريب الحاصل لأبنائنا، سواء في البرامج والأفلام أو في الألعاب الالكترونية المليئة بالعنف والأفكار الهدامة لعقولهم، وكل واحد مجابل جهازه بالساعات، فلا عقل تنمي ولا جسد تحرك، فكان لا بد من إيجاد بديل، بل بدائل جاذبة للنشء، فكما يقال «لا تلعن الظلام اشعل شمعة»، فارتأت عائلة العثمان اشعال شمعة جديدة تضيء ولو قليلا من ظلام التغريب وضياع التراث والتاريخ، ومن خلال متحف بيت العثمان انطلقت، وفي نسختها الأولى مسابقة الكيرم، التي تهدف لمساعدة الشباب على ملء أوقات فراغهم بما ينفعهم، من خلال التشجيع على الانخراط الإيجابي في المسابقات المتنوعة، والمساهمة في مواجهة المتغيرات الحاصلة اليوم من إدمان الأجهزة الإلكترونية التي تضر بصحتهم، وتقلل من تركيزهم وتزيد من عزلتهم في عالم إلكتروني افتراضي، فكانت هذه المبادرة التي تهدف لإفراغ طاقة الشباب وكبار السن أيضا في فعاليات خلاقة تنهض بالشخصية وتساعدهم على المشاركة الواقعية وخلق روح المنافسة بينهم، بالإضافة إلى الفوائد العديدة لهذه الألعاب على الصحة العقلية للأفراد، حيث تعتبر من الألعاب الحسابية والاستراتيجية التي تُعمل العقل، وتساعد على زيادة القدرة على التركيز، فضلاً عن تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على إدراك التصرفات وتعلم استراتيجيات الفوز.

وهذه المسابقة هي استكمال لسلسلة النجاحات التي حققها متحف بيت العثمان في استقطاب كل فئات المجتمع وتوعيتها بالتراث الكويتي الأصيل، حيث يزور البيت سنوياً أكثر من 200 ألف زائر من كل الفئات العمرية، وبخاصة من طلاب المدارس، بالإضافة إلى اللقاءات والبرامج التلفزيونية التي يقدمها طوال العام، كما حقق معهد بيت العثمان التابع للمتحف دوراً مهماً في دعم الفرد والمجتمع من خلال تقديم مجموعة من الدورات التدريبية والورش التأهيلية المختلفة بالتعاون مع نخبة متميزة من المدربين والمتخصصين، مثل دورات لتعليم الخط العربي ودورة اللهجة الكويتية ودورة العادات والتقاليد الكويتية وورشة صناعة الإكسسوارات ودورة التصوير، إضافة إلى دمج بعض الورش الحديثة مع القديمة للحفاظ عليها من الاندثار، واستكمالاً لسلسلة التوعية التراثية الثقافية كانت فكرة المسابقة، التي شارك فيها 400 لاعب من مختلف الأعمار، ولاقت حضوراً إعلامياً لافتاً وإقبالاً من المهتمين بالرياضة الشعبية، ونحن الآن في صدد التوسع وتقديم ألعاب شعبية أخرى، ونسعى لإنشاء مركز خاص ودائم في متحف بيت العثمان للألعاب الشعبية التراثية، التي تستهدف الشباب والناشئة ونذكرهم بالماضي وبجذوره المتأصلة في تراب هذا الوطن، ونأمل من الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا، وأن نرد ولو الشيء القليل للكويت وللمجتمع كافة، وفي الختام تتقدم عائلة العثمان بالشكر الجزيل لفريق الموروث الكويتي على هذه المسابقة الهادفة والمتميزة، وعلى رأسهم الأخ العزيز أنور الرفاعي والفريق العامل معه في بيت العثمان، وإلى مزيد من العطاء لهذا الوطن الجميل ولأبنائنا الأعزاء.

***

إن شاء الله بالاسبوع القادم نرجع الى تكملة مقالات «ديروا بالكم اهل المطلاع»، واشكر كل من تفاعل مع هذا المقال، وإن شاء الله اوفق بتقديم النصيحة.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الخامس عشر من فبراير 2022 (الرابط الإلكتروني)

PDF «كيرم»