بسّكُم تجنيس

طالعتنا الصحف بمشروع قانون تعديل بعض بنود قانون الجنسية، والذي يُقر تجنيس زوجة الكويتي الأجنبية بعد انقضاء ١٨ عاماً من الزواج، مع معاملتها معاملة الكويتي وحصولها على جواز كويتي يحمل جنسيتها الأُم خلال الفترة التي تسبق التجنيس، صراحةً أنا لم أقرأ نص مشروع القانون الجديد لكن هذا اللي فهمته، وسأتكلم بشكل عام، فالموضوع حساس وكل جهة تجره من الزاوية التي تراها مناسبة لها ولمن تُمثل، وأبدأ بقانون الجنسية الذي لا تتعدى مواده صفحتين سواء شروط المنح أو السحب، فالقانون فضفاض ويعتمد أساساً على أن مبدأ المنح والسحب أمر سيادي لا يخضع للمحاكم وهذا ما استقرت عليه أحكام التمييز، وسبق أن حاول بعض النواب تقديم مشروع لإخضاع سحب الجناسي لسلطة القانون إلا أنه جوبه بمعارضة أسقطته، ومن غير المقبول محاولة البعض تحويل قانون الجنسية لأداة تسويات سياسية وإضاعة للهوية الكويتية، وبالعودة إلى موضوع الزوجات الأجنبيات وأبناء الكويتيات، وبصراحة ولا حد يزعل، ليش نبي نجنّس الزوجة طالما تعامل معاملة الكويتي وتُمنح جوازا للتنقل ولها حق العمل والتجارة! وشنو بتحصّل من الجنسية زيادة غير الحقوق السياسية؟ وما الفائدة التي ستعود على الكويت، بحصولهن على الحقوق السياسية؟ وقبل هذا ما هي صفة الاستعجال لمثل هذا القانون؟ فالربع تركوا كل مشاكل الديرة وراحوا هرولة وراء تجنيس الاجنبيات؟ ومن باب المقارنة أعود لأبناء الكويتيات، فالقانون القائم يعطي الحق بمعاملة أبناء الكويتيات المطلقات أو الأرامل معاملة الكويتيين حتى بلوغهم سن الرشد، ومن ثم يُخيّرون بين جنسية والدهم أو الجنسية الكويتية، زين السؤال: منح الجنسية يتم بشكل إجرائي أم انتقائي؟ واللي ما عنده واسطة منهم كم سنة يقعد وملفه جاهز ناطر توقيع الوزير، يعني زوجة الكويتي تحصّل الجنسية مباشرة بعد ١٨ سنة وأبناء الكويتيات يقعدون لسنوات وبلا جدول زمني وهم وحظهم، ولاحظوا من وقت بلوغهم سن الرشد يفقدون فيها ميزة معاملة الكويتيين ولا يطلع لهم جواز، يعني هالمساكين اللي ولدوا وعاشوا بالكويت حالتهم حالة، أما الزوجات فحالتهم عال العال! وما أدري الكويتي يقدر يجنس كم زوجة؟ يعني إذا عنده أربع زوجات وحدة عربية وثانية بوسنية والثالثة هندية والرابعة فلبينية من فيهم اللي تتجنس، الأولى؟ ولا الأخيرة؟ ولا العربية؟ ولا الزوج ينقي الأجمل والأقرب لقلبه! زين وإذا طلق اللي مجنسها وانسحبت جنسيتها هل يقدر يجنس ضرتها؟ الصراحة الموضوع حده يضحك وما له داعي، طبعاً موضوع البدون أشد تعقيداً من موضوع زوجات الكويتيين وأبناء الكويتيات، فمنهم من هو مُستحق لم يمنح حقه، والكثير منهم مدّعون ومزورون ومحد قاعد يوقفهم عند حدهم، والخلاصة أقولها لكم بأن الحل يكمن في تخليص الملفات العالقة الخاصة بمن يستحق من أبناء الكويتيات بموجب القانون القائم وكذلك البدون المكتملة ملفاتهم، وذلك من باب العدالة ومن ثم إغلاق باب التجنيس وإلى الأبد ولا حد يتجنس بعدها ويُلغى قانون التجنيس وبلا رجعة، والزوجات الأجنبيات كفاية عليهن معاملة الكويتية مع جواز كويتي يحمل جنسيتهن الأصلية، وكذلك الحال مع أبناء الكويتيات فبالإقامة الدائمة وبمعاملتهم معاملة الكويتي تتحقق العدالة، وعلى كل كويتية ترغب بالزواج من أجنبي أن تعي ذلك، فالأبناء يتبعون جنسية آبائهم، أما من يُطلق عليهم بأصحاب الأعمال الجليلة فعطوهم إقامة دائمة مع وسام إن حبيتوا وبس، ولاتنسون ان هؤلاء وان خدموا الكويت فهو عمل مقابل اجر مادي، ولاحد يزعل لأن هذا وطن.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثامن والعشرون من يونيو 2022 (الرابط الإلكتروني)
بسّكُم تجنيس PDF




