الحسين (عليه السلام)

لا يمكن أن يَمُرَّ يوم استشهاد سبط رسول الله الحسين بن علي -عليهما السلام- من دون أن يُخيّم الحزن على القلب وأن يقف الإنسان ليرى ماذا خَطَّ الحسين للبشرية، ذلك الإمام الثائر على الظلم، الذي لم يرتضِ أن يَضيعَ الحقُّ دون أن يحرك ساكناً، أو أن يقبل أمراً واقعاً فُرض من باب قوةٍ وقهر، وهو الذي كان يعلمُ بأن النصر لن يكون حليفهُ إلا من باب الشهادة، فسَطَّر أروع ملاحم التاريخ بوقوفهِ وحيداً أمام جحافل بني أُميَّة ومن خذله من بعض أهل العراق، فأنار بشهادته دروب الحقِّ والعزةِ والإباء ورسم لنا خريطة الطريق، تلك الخريطةُ التي، للأسف، لم يَعِها جيداً الكثير من أُمّة محمد فاختلفوا أكثر مما اتفقوا، وإن كان حُبُّ الحُسين وآل البيت لا يختلف عليه اثنان، وجاء شهر محرم هذا العام متزامناً مع تاريخ الغزو العراقي الغاشم على وطننا، فهذا يومٌ لن يُنسى ولن نسمح بأن يُنسى، ولا يعني ذلك بأي شكلٍ من الأشكال سَلِّ سيف العَداءِ وإلى الأبد على الشعب العراقي الذي عانى، وما زال يُعاني، من حقبة حكم المقبور صدام وأزلامه، ولكن يوم الثاني من أغسطس بتاريخنا هو يوم حزن بقلب كل كويتيٍّ وسيبقي كذلك، وكما أسلفت لن ننسى وعلينا غرسُ ذلك اليوم بقلوب أبنائنا وأحفادنا ليعلموا كيف يصبح الإنسان بلا وطنٍ وكيف علينا الحفاظ عليه والتضحية والعمل لرفعته، فلأجل ذلك لن ندعهم ينسون هذا التاريخ، ولنذكرهم بما كان عليه شعب الكويت من لحمة وطنية وتكاتف بجميع فئاته وطوائفه، ولكن دون غرس توريث العداء والكراهية للأجيال القادمة، وبسياق شهر مُحرم سرني كثيراً رؤيةُ تعاون أصحاب الحُسيّنيات وجهدهم الواضح وحرصهم على الوحدة الوطنية، كما سُررتُ برؤية زيارة السُّنة لإخوانهم الشيعة بحسيّنياتهم، وما أسعدني أيضاً هو الجو التنظيمي والخطة الأمنية التي يقوم بها رجال الداخلية لتأمين الحسيّنيات، فهذه هي الكويت وهؤلاء هم أهل الكويت ودٌ ومحبةٌ واحترامٌ، وبهذه المناسبة نعزي أنفسنا ونتقدم بأحر التعازي لإخواننا الشيعة ونترحم على شهدائنا الأبرار، وأختم مقالي بأجمل ما قرأتُ من شعرٍ برثاء الحسين -عليه السلام- للشاعر الأندلسي أبي البقاء الرندي، حين قال:
«أبيتُ فلا يسـاعدني عزاءُ
إذا ذُكرَ الحسينُ و(كربلاءُ)
فخلِّ الوجدَ يفعلُ ما يشاءُ
لمثـــــــلِ اليومَ يدَّخرُ البكاءُ
عفا من آلِ فاطمةَ الجواءُ
بعينِكَ يا رسول الله مـا بي
دموعي في انهمالٍ وانسكابِ
وقلبي في انتهابٍ والتهابِ
على دارٍ مكـــــــرَّمةِ الجنابِ
عفتها الريحُ بعدكَ والسماءُ
بكيتُ منازلَ الصبرِ السراتِ
بمكةَ والمديـــــنةِ والفراتِ
معالمَ للعلا والمكــــــــرماتِ
عفتْ آثـــارُها وكذاكَ ياتي
على آثارِ مَنْ ذهَبَ العفاءُ».
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع من أغسطس 2022 (الرابط الإلكتروني)
الحسين (عليه السلام) PDF




