إدارة عاشق

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

قيل «إن الحُبَّ بلاءٌ والعشقَ سمٌ قاتلٌ» ما أدري تلك الكلمات هل هي بيتٌ من الشعر أم مثلٌ شعبيّ كما أنني لا أعرف قائلهُ، ولكن المطرب السوري فهد بلان تغنى به في أغنيته «عليم الله» وهذا بالستينيات من القرن الماضي واللي بعمرنا يعرفون فهد بلان، ولربما أجد هذا البيت معبراً جداً عن مدى قوة الحُبّ الذي يتحول إلى بلاءٍ على صاحبه، وكيف يتحول ذلك العشق إلى سمٍّ قاتلٍ إن لم ينل من يحب أو إن دارت الدوائر عليه، عشقٌ يضحي الإنسان به بالغالي والنفيس ولا يرضى له إلا بالثريا سقفاً، وأعتقد أن ما نحتاج إليه في هذا الوطن هو مثل هذا الحُبِّ والعشق القاتلين ومن غير ذلك ماكو فايدة، فمتى ما عشقنا وطننا صَلُحَ حاله وصَلُحَ حال أجيالنا، المهم هنا والذي حرك هذا البيت من الشعر من عمق ذاكرتي هو تكليف الشيخ أحمد النواف الصّباح رئيساً لمجلس الوزراء، وأنتهز هذه الفرصة لأبارك له بثقة القيادة السياسية، كما أتمنى له كل التوفيق من القلب، المهم ومن يوم ما صَدر هذا المرسوم بدأنا نقرأ ونسمع السيّل الكبير من التبريكات والتي لا تخلو من النصائح وبعضها يتعدى ذلك إلى رسم السياسات التي يجب على الرئيس اتباعها وغيرها، وكل واحد يحاول جرّ الموضوع على هوى ما يُمثل من اتجاهاتٍ أو ما يراه صحيحاً، والكثير منهم كتبوا من باب المحبة كلاماً عابراً وعاماً، والبعض الآخر جاءت كتباتهم لا تخلو من التهديد والوعيد المُبطن والذي يُقرأ بسهولة فيما بين السطور، وأكثر ما كتب طُرافة عن أحد النواب السابقين الأفاضل ينصحُ بها الرئيس بأن يُعيّن له وزيراً تنفيذياً ويضربُ مثلاً في ذلك «كما هو معمول في المؤسسات المالية»، وعلشان أوضح الصورة أكثر وعن شنو صاحبنا قاعد يتكلم، فتعليمات أسواق المال تتطلب فصل رئاسة مجلس إدارة المؤسسة عن منصب المدير التنفيذي، وعدّلت المؤسسات وضعها فتحوَّل رؤساء مجالس الإدارة التنفيذيين إلى نوابٍ لرؤساء المجلس، بمعنى منصب رئاسة المجلس أضحت شرفية وإدارة لأعمال المجلس أكثر منها تنفيذية، وإن كانت المسؤولية القانونية كبيرة تجاه منصب الرئاسة ولكن أصبح الشغل التنفيذي عند نائب الرئيس، الصراحة أنا ما فهمت شنو قصده وأكيد مو قاصد إلا كل خير، ولكن هذا الكلام ما هو بمحله أبداً، وبدوري أيضاً وحالي حال بقية الكُتّاب أود أن أنصح الرئيس ولكن من منظارٍ آخر وأقول: «سمو الرئيس أنت تحب الكويت وأهل الكويت يحبونك، ولكن نصيحة حوِّل حبك للكويت إلى عشقٍ يكون بلاءً وسماً قاتلاً لكل من يحمل مِعوَلَ هدمٍ ولكل فاسدٍ ولكل مهملٍ في عمله، فحينما تخرج من منزلك وترى الشارع محفراً والمطبات حالتها حالة نادِ وكيل وزارة الأشغال واسأله: ليش الشوارع بعد رشة مطر تحفرت وتوكم مسوينها؟، وبالطريق لما تشوف بيوت السكن الخاص مخالفة ومضاف لها دور رابع وخامس نادِ مدير البلدية مباشرةً واسأله: شنو سالفتك بالضبط؟، وإذا شفت طالب بالمرحلة الثانوية ما يعرف يكتب ويقرأ «عربي» نادِ وكيل وزارة التربية واسأله: شنو اللي صاير بمدارسنا؟، لا تسأل الوزراء فالوزراء في الكويت عمرهم قصير، إنما نادِ الوكلاء والوكلاء المساعدين اللي صار لهم سنوات طوال بمراكزهم، جَمّعهم وقول لهم: ياتشتغلون عدل ولا ما تشوفون شر كل واحد منكم يتوكل على الله ويروح بيته»، سمو الرئيس معشوقتك الكويت تبي فزعتك وتدخلك المباشر فمن وقتٍ لآخر انزل الشارع وبدون إعلانٍ مسبق وشوف بعينك شنو صاير، تمشى بالأسواق، جرِّب تخلص معاملة كأي مواطن وجرِّب تسافر بمطار المواطنين حالك حالهم وهني راح تعرف الزين من الشين، وبعدها اضرب بيد من حديد وأصلح شأن الديرة وثِقْ وآمن بالله بأن أهل الكويت الشرفاء كلهم معاك.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السادس عشر من أغسطس 2022 (الرابط الإلكتروني)

إدارة عاشق PDF