جنان + عالية = معارضة إيجابية

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

قبل لا أدخل في موضوع مقالنا لليوم ودي أتكلم وبشكلٍ عام عن طبيعةِ المعارضةِ القادمة، ومع الفارق بالتشبيه ولكن لإيصال الفكرة، فلنرجع للوراء إبان احتلال السوفيت لأفغانستان وظهور المَدِّ الجهاديّ، وذهب من ذهب للجهادِ والقتالِ ضدَّ الروس، ولكن اللي صار وبعد انتهاء الحرب عاد معظمهم إلى ديارهم بعد أعوامٍ من القتال، ولكن العديد منهم لم يستطيعوا التكيُّف مع المَدنيَّة والقانونِ وكسبِ الرزق، فقد طافهم القطار كما يُقال وهم لا يجيدون إلا القتال، وبحُكمِ عدم وجود كفار في بلادهم لكي يُقاتلوهم التحق العديد منهم بحرب الشيشان وأخذوا لقب «الأفغان العرب»، وبعد الشيشان ظهروا لنا تحت عباءة داعش وعاثوا في الأرض فساداً، وكل القصة أنهم لا يجيدون إلا القتال، هذا ربما يَنطبق على بعض أقطابِ المعارضةِ بالمجالس السابقة، فكان الوضع يتطلب ممن يُجيد الصُّراخ والعويل والمشاغبةِ والاستجواباتِ وغيرها من الأدوات، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، إذا هؤلاء وصلوا إلى المجلس والحكومة الجديدة أخذت على عاتقها الإصلاح وبوادر ذلك واضحةٌ للعيان، فالجماعة على شنو بيعارضون وكيف؟ وهذا أيضاً واضحٌ عند سماع محاضرات البعض ودعاياتهم الانتخابية، فهي لا تخلو من التَشتتِ وضياع الرؤية وقلة الدبرة، وبعضهم وللأسف لا يتوانى في خلق قصصٍ وحكاياتٍ من واقع خيالهِ ومعارك لا تَخرج عن فكر «دون كيشوت» وحربهِ ضد طواحين الهواء، وعليه فإن وصولهم إلى المجلس أمام حكومة إصلاحية سوف يكون عقبةً أمام التطور، وبعضهم سيرفعون سقف مطالبهم ليَمُسَّ قضايا سياسيّة أكبر، وتذكروا كلامي فسوف نرى من سيطالب بحكومةٍ شعبيةٍ وتأسيسِ أحزابٍ وما إلى ذلك من طروحاتٍ تُمزقُ المجتمع وتُضيّعُ البلد، وتلك ما هي إلا معارضة سلبية مضيعة بوصلتها، وكملها بعض أصحاب ما أطلقوا عليها «وثيقة القيَم»، وهذا مؤشرٌ لما سيحدث من استقطابٍ ورفعٍ لسقف مطالب كل جهة، وكلهم في بالهم أن الحكومة راح تكون سهلة الانصياع وأعتقد شخصياً بأن هذا الامرعصيٌّ عليهم، وبالحديثِ عن تلك الوثيقةِ فرسالةٌ للبعض ممن رأى بها الصلاح، وأقول لهم: مشكلة الوثيقة ليست بما تحمل من قيَمٍ والتزامٍ بالشرع، بل بمن يتخفى من ورائها وله مطامعٌ سياسيّة ويهدفُ إلى جعل المجتمع أُحاديّ الشكل والطابع، ومن بعدها سوف نسمع مواويل التكفير من البعض لمن يُخالفهم بالرأي والمذهب؛ والمُضحك المبكي في آنٍ واحد، أن البعض لم يعِ ولم يفهم طبيعة المجتمع الكويتي، فمنذ نشأة الكويت وهي منارةٌ للعمل الخيريّ، وفي السبعينيات بدأ وانتشر الحجابُ من الكويت، فبعضهم ما عاصر ويمكن ما سمع عن الشيخ عبدالله النوري والملا عثمان العثمان ولا الشيخ علي الجسار، هؤلاء رجال الدين الكويتيون أصحاب العلم والرأي الوسطيّ المُتسامح وكل هذا لم يأت نتاج قوانين تفرض وحريات تقيد بل من باب دعوة وقناعة وورع وخوف من الله، فلا يحاول أحد المزايدة على اهل الكويت لانه ما راح يقدر، وطبعاً وكما أسلفت أنا لا أُعمم ولا أُحدد وكلامي عام ولا يُقصد به أحدٌ، فهناك من المُرشحين من لهم طروحاتٌ راقية ومعارضتهم إيجابية وهُم كُثُر، وهنا أُقدمُ نموذجين جميلين منهم واخترتهما بعناية انطلاقاً من متابعتي لأدائهما وطروحاتهما السابقة وإعجابي برُقيّ وقوة طَرحهما وذلك كمثال، فالأخت «جنان بوشهري» عرفتها إبان عملها كمستشارةٍ لمجلس الأمة، وكان لقاؤنا يتعلقُ بقانون البناء وقدمت لها آنذاك تصوري ووجهة نظري تجاه هذا القانون، وتتبعتُ أداءها إبان توليها حقيبة وزارية فكانت مثالَ المرأة الحديدية التي هزَّت أركان فسادٍ عميق، ووقفت أمام استجوابٍ جائرٍ فَنَّدتهُ بكل مهنيةٍ ولم تعبأ لمنصبٍ ولم تخضع لابتزازٍ فهي كما يُقال «سيف مجرب»، والأخت «عالية الخالد» فقد تفوقت على نفسها بطرحها الموزون ووضعت النقاط على الحروف بندوتها التي عقدتها قبل أيام، امرأةٌ عالية الثقافة والأخلاق ذاتُ فكرٍ وطرحٍ سياسيٍّ مميز، وشخصيةٌ قيادية وسوف تُعطي إضافةً كبيرة للمجلس ودورا كبيرا بالمحافظة على الهوية الوطنية، وكلتاهما عنصرٌ معارضٌ إيجابيّ ومثال يحتذى، وشخصياً أتمنى وصول عدد كبير من المرشحاتِ إلى المجلس فبوجودهن يُعادُ التوازن للمجلس، وآمل من كل الناخبين المشاركة الكثيفة والفعالة بانتخاب من هو الأفضل للكويت، فتلك هي فرصتنا الاخيرة، فيرحم والديكم لا تضيعوها!

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السابع والعشرون من سبتمبر 2022 (الرابط الإلكتروني)

جنان + عالية = معارضة إيجابية  PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

431 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr