«وباء» الجليب

essay image

قبل أيام تواصل معي الصحافي النشط الأخ محمد عواضة من جريدة القبس، وسألني عن رأيي بمشروع تثمين منطقة جليب الشيوخ، وأعطيته رأيي ونشر جزءاً منه في الصفحة الاقتصادية، ولكن لما لهذا الموضوع من أهمية كبرى للكويت ومستقبلها ارتأيت كتابة هذا المقال؛ ليتضمن وجهة نظري كاملة تجاه هذا الموضوع، وأبدأ بما طالعتنا به الصحف بموافقة وزارة المالية على استملاك منطقة الجليب وإعادة تطويرها وعرضها للبيع مرةً أخرى، مشروع لطالما انتظره المواطنون لما تحمل تلك المنطقة من أهميتين؛ الأولى تكمن في موقعها الاستراتيجي وتوسطها بين مشاريع تنموية عدة كبيرة، فهي تقابل استاد جابر الأحمد وقريبة من جامعة الشدادية وكذلك من مطار الكويت الجديد، وكل تلك المشاريع تتطلب خدمات مساندة، وأُعطي مثالاً: استاد جابر قد يكون سنتراً لمدينة رياضية وما تتطلبه من ملاعب لأنشطة رياضية أخرى وخدماتها من فنادق ومناطق ترفيه، وكذلك جامعة الشدادية، وأكثرها احتياجاً مطار الكويت وما يتعلق في الخدمات الأرضية المساندة، بمعنى أن تلك المنطقة لو أعيد تصميمها خارج إطار ما هو معمول به بالمناطق الاستثمارية والتجارية والصناعية، فسوف تكون أيقونةً مشعةً تربط مشاريع تنموية كبيرة، وكذلك سوف يترتب على إعادة تنظيمها توافر مخزون عقاري للمطورين، فالكويت فقيرة جداً بالمعروض العقاري بكل أنواعه، وهذا ما جعل أسعار العقارات تصل إلى أرقام فلكية مضرة بالاقتصاد وتشكل ثقلاً على مداخيل المواطنين والمقيمين، وأتمنى من الدولة عند تثمينها عدم إعادة بيعها بل تأجيرها لمدة طويلة وبإيرادات قيمتها تتماشى مع ما جرى استثماره بها من أموال الدولة، فتضحى بذلك رافداً ماليًا مستمراً لميزانية الدولة وليس كما هو حاصل في الشويخ والشاليهات وغيرها من أملاك الدولة، لذا فإن هذا المشروع يعد مشروعاً تنموياً واعداً إذا أحسن التصرف به، فما سبق هي الأهمية الأولى، ولنتحدث قليلاً عن الأهمية الأخرى: فتلك المنطقة بوضعها الحالي تمثل خطورةً أمنيةً ومركزاً لكل أنواع المخالفات والجرائم، عدا عن قذارة الشوارع والوضع غير الإنساني والناتج عن تكدس العمالة في غرف لا تصلح للسكن الإنساني، وهناك تجمعات عمالية بعشرات الآلاف يكمن في بعضها نوع من الجريمة المنظمة، وإذا رجعنا إلى قانون البناء ولوائح الغرامات على العقارات المخالفة والتي تنص على فرض غرامة الـ5000 دينار على كل متر مخالف مع الإزالة، وحيث إن الأغلبية العظمى من العقارات هناك مخالفة للقانون وبمخالفات جسيمة، بمعنى لو طبق قانون البناء فلسوف تزال المنطقة بأكملها، وبحكم القانون يغرم ملاك العقارات مئات الملايين ولكن هذا التطبيق فيه إضرار كبير للمواطنين، والمشكلة الكبرى في تطبيق هذا المشروع تكمن في هجرة تلك التجمعات إلى مناطق اخرى وتتحول بذلك تلك المناطق إلى جليب الشيوخ أخرى، فمنطقة المهبولة سوف تكون المرشح الأول لمثل تلك التجمعات، ومع الوقت سوف تمتد إلى منطقتي الفحيحيل والفنطاس، وبمعنى آخر سوف ننقل قبح منطقة جليب الشيوخ إلى الشريط الساحلي، وقد يتسرب بعض من تلك الجاليات إلى المناطق الداخلية القديمة مثل منطقتي سلوى والجابرية، لذا فإن تثمين تلك المنطقة ما هو إلا مشروع معالجة شخص مصاب بمرض معدٍ ونقل مرضه والعدوى المصاحبة له لمجتمع كامل، وعليه وحتى لا نقع في مطب خطير تصعب السيطرة عليه، فعلى الدولة أولاً: ضبط ملف العمالة السائبة ومخالفي الإقامة للقاطنين بتلك المنطقة، ثم بناء مدن عمالية منظمة ونظيفة تراعي متطلبات حقوق الإنسان ومسيطر عليها أمنيًا ثم القيام بتنفيذ هذا المشروع الواعد.

ألف مبروك

عند نشر هذا المقال سوف يكون لدينا مجلس أمة جديد وحكومة قيد التشكيل، وأبارك لكل من حاز ثقة الشعب وأخص بالذكر ثلاث نجوم الاخت عالية الخالد والاخت جنان بوشهري والاخ عبدالوهاب العيسى، واقول لهم الف مبروك ونتوقع منكم الكثير للكويت واهلها، وأتمنى لمن لم يحالفه الحظ التوفيق في المرات المقبلة، وآمل أن نرى مجلساً وحكومةً فاعلين لما به من مصلحة للوطن.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الرابع من أكتوبر 2022 (الرابط الإلكتروني)

«وباء» الجليب PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

430 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr