نكسر الخاطر (٢)

essay image

مادري ليش وأنا أقرأ أخبار الصحف عن ألعاب «الونترلاند» في حديقة الشعب تذكرت ملاهي الزهراء والأنوار، فبأيام الستينيات وخلال الأعياد كانت تُقام ملاهٍ وألعاب للأطفال مؤقتة، وكانت تقام في منطقة الجابرية على الدائري الرابع، والجابرية بتلك الأيام كانت ومثل ما نقول بعاميتنا «چول»، فيها بعض مزارع تربية الدواجن ويتوسطها القصر القديم للمرحوم الشيخ جابر العلي –رحمة الله عليه- وجم حوطة هني وهناك، المهم تلك الملاهي الموسمية كانت تأتي على ما أظن من مصر وأهمها وأكبرها كانت ملاهي الزهراء والأنوار، بالإضافة إلى غيرها من ملاهي الألعاب، وكانت وكما نقول بعاميتنا «شلاعية» ولكن كنا ننتظرها من عيدٍ إلى عيد، وأذكر أنه في عام 1967 ونحن بطريقنا إلى لبنان توقفنا في بغداد ليومين وهناك الخال -رحمة الله عليه- قال بوديكم مدينة ملاهي، وحين وصلنا لها كان كل اللي في بالي أن شيء شبيه بملاهي الزهراء، ولكن الدهشة كانت كبيرة فكانت تُسمى عندهم مدينة الألعاب، وبها حدائق ونوافير وألعاب حديثة، أشكال وألوان ومنها عمرنا ما شفناها، هذا غير المطاعم والمقاهي وأهم شي الدندرمة مالتهم «أيسكريم» عجيبة، وأذكر زين سألت الخال ليش ما عندنا مثلهم؟ فأجابني حينها «الله كريم»، وما توقعت أنه وبعد خمسة عقود من الزمان رجعنا إلى ملاهي الزهراء الشلاعية تحت اسم الـ«ونترلاند»، أسبوعين ويتوكلون إلى ديرتهم، ومع ذلك للقائمين جهدٌ يشكرون عليه وان شاء الله تكون البداية وليست النهاية، ولكن شوفوا الناس وين وصلت وربعنا مستانسين على الإنجاز الكبير «ملاهي الزهراء» آسف أقصد «الونترلاند» صج نكسر الخاطر، ولكن عندي سؤال هنا هل سوف يُسمح بالموسيقى خلال فترة تشغيل الونترلاند ولا كل الألعاب صامتة؟ يعني استانسوا بدون صوت، وسؤال ثاني بعض ربعنا في المجلس قد يعترضون على الاختلاط هناك، فهل بيطلع لنا حينها قرار لعبة للنساء ولعبة للرجال؟ أو يوم نسائي ويوم رجالي؟ ولّا بالدورية لكل لعبة لفة للنساء وأُخرى للرجال؟ وطبعاً أكيد بدون موسيقى علشان خاطر العادات والتقاليد الجديدة والتي يحاول البعض منهم تفصيلها وفرضها على المجتمع، والصراحة أن هذا الأمر يودينا للماراثون اللي بكلمة من أحد النواب أُلغيت الاحتفالات فيه ومُنعت الموسيقى، وحسب ما سمعت كان المفروض إلغاء الماراثون بالكامل لمنع الاختلاط، وتوهقت الحكومة اللي تكسر الخاطر أكثر منا، فوراها قوانين تبي تمشيها ومحتاجين أصوات الربع، فكان الحل الأوسط «ماراثون بدون صوت»، زين هذا يأخذنا إلى سؤالٍ آخر، إذا كانت فعلاً الموسيقى مُنعت هناك إذن هي مخالفة للقانون ولا يمكن المنع دون نصٍّ قانونيّ وهذا هو الأصل، وأنا أتكلم هنا بلغة الدولة المدنية اللي تحت مظلتها أنواع مختلفة من أطياف المجتمع والمذاهب والفكر، فالكويت عمرها ما كانت ذات صبغةٍ واحدة ولن تكون، فتنوعها مصدر جمالها وبقائها، المهم إذا كان هذا المنع قانونيّا فإذن وجب إلغاء كافة الفعاليات الموسيقية في مركز جابر الثقافي، وكذلك منع الموسيقى من اذاعة وتلفزيون الكويت فيصبح لدينا الاذاعة والتلفزيون الصامتان الوحيدان في العالم وتحت شعار «إعلام بلا موسيقى»، ويمكن تصير ميزة وانجاز لنا فيشار إلينا بالبنان عالميا، دولة بلا موسيقى، وهذا بعد قد يودينا إلى إلغاء السلام الوطني لأنه هم فيه موسيقى ويصير بس نشيدة، فالقانون لا يُجزأ فما منع الموسيقى بالماراثون يجب ان يمنعها بكل مكان والعكس صحيح، والقصد من هذا كله أن تتبع توجهات بعض أعضاء مجلس الأمة التي تهدف إلى فرض الفكر الأحادي بغض النظر عن ماهيته أو مشاربه، وضعف الحكومة امامهم لن يؤدي إلّا إلى المزيد من كسران الخاطر لهذا الوطن.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الأربعاء الرابع عشر من ديسمبر 2022 (الرابط الإلكتروني)

نكسر الخاطر (2)PDF