«كويت بلا وكيل»

essay image

استوقفني تصريحٌ للنائب الفاضل عبدالله جاسم المضف قرأناه بالصحف والمتعلق بنظام الكفيل في الكويت، وقبل لا أبدأ بموضوع المقال أُعيد جزءاً من تصريحه وكما ورد في الصحف «رأى النائب عبدالله جاسم المضف أن للاحتكار وعدم التنافسية وانخفاض الجودة وبطء الإنجاز كلفة عالية على المال العام وارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلك، مؤكداً أن هذه جملة من السلبيات التي جاء بها نظام الوكيل المحلي، وآن الأوان لفتح السوق الكويتي أمام المستثمر بشكل مباشر، وإلغاء شرط الوكيل المحلي؛ وأعلن المضف، في تصريح صحافي، عن إضافة اسمه، مع النائبين الدكتور حسن جوهر ومهند الساير، للمقترح الذي تقدم به النائب الدكتور عبدالكريم الكندري المتعلق بتعديل قانون التجارة وقانون المناقصات العامة بإلغاء الوكيل المحلي»، وكون النائب المضف ينحدرُ من عائلةٍ عريقةٍ ولها باعٌ كبيرٌ بالتجارة وعلاقاتٌ أكبر مع تجار الكويت ومن لهم وكالات عديدة، وهذي الشغلة أكيد بتزعل بعض التجار منه، ومن هذا المنطلق وعندما يقف أبناء التجار «ضد الاحتكار ونظام الوكيل»، فهذا إن دلَّ على شيء، فإنما يدلُّ على مصداقية الطرح المبني على الوطنية والتجرد من المصالح، فالغالبية من العائلات الكويتية تمثل هذا الحس الوطني، بمعنى أنه ما حد يقدر يقول إن هذا الطرح مبني على أساس من الحسد على التجار، لا هذا الكلام غير صحيح، ولكن ودي أضيف له أنه ليس فقط نظام الكفيل يُكلف الدولة مصاريف إضافية بزيادة عمولته، إنما أكثر من ذلك، فتجارنا الأعزاء في الكويت ما يدفعون ضرائب للدولة، بينما أيُّ موردٍ أو مقاولٍ أجنبي يتعاقد مع الحكومة مباشرة أو يزاول عمل داخل الكويت عليه دفع %15 ضريبة للدولة، وإذا حد بيقول تلك الضريبة سوف ترفع من قيمة الخدمة أو المقاولة، فالجواب: لا، حيث كل الشركات الأجنبية والعربية منها تدفع ضريبة لدولها تصل إلى %50 مقابل أرباحها، وكون الكويت لها اتفاقيات مع أغلبية الدول التي تعالج الازدواج الضريبي، فما سوف تدفعه الشركة ضريبة لحكومة الكويت فهي تخصم بذلك من الضريبة التي تدفعها لحكومتها، فالمحصلة النهائية للشركات واحدة، واللي قاعد يحصل الآن أن تلك الشركات تعمل وتوزع منتجاتها من خلال وكيلٍ كويتي، والوكيل الكويتي ما عليه ضرائب، وتلك خسارة كبيرة غير مبررة على خزينة الدولة، وأعتقد أنه قد آن الأوان لإلغاء هذا النظام البالي والذي لا يخدم إلا فئة معينة من التجار، ولو نترك موضوع الأموال ونتكلم عن موضوع جودة الخدمة وباخذ موضوع الشوارع كمثال، فصار لنا الآن أكثر من عقدين من الزمان واحنا نرصف في هذي الشوارع والدولة صرفت مليارات عليها، والنتيجة ها هي جدام عيونكم كما يُقال، فتسربت الأموال إلى جيوب بعض التجار تحت نظر بعض الموظفين من ضعفاء الأنفس وشوارعنا ما زالت رايحة فيها، واحنا كمواطنين ملينا وتعبنا، فالشغلة سهلة، فالمناقصات تُطرح عالمياً ويتم التعاقد مباشرةً لا وكيل ولا موظف، ولاحظوا أن معظم المشاريع الجميلة والتي انتهت بوقتٍ قياسيّ وبجودةٍ عالية مثل مركز الشيخ جابر الثقافي ومطار الكويت وحديقة الشهيد، وكذلك مبنى المحاكم الجديد، فجميعها تمت من خارج رحم الحكومة، والكل عارف الجهة التي أخذت على عاتقها ذلك العمل، مع أنه ما هو من اختصاصها، ولكن كما يُقال «وش حدك يا المسمار؟ قال المطرقة»، فعجز الجهاز الحكومي وتعقيد النظام المحاسبي وتداخل الاختصاصات وجشع بعض التجار المتنفذين أدت إلى شلل التنمية في الكويت وصعوبة تنفيذ مشاريعها، المهم نظام المناقصات يحتاج الى تبسيط ورشقنة، وكذلك هو نظام المراقبة والمحاسبة، وعلى الدولة فرض النظام الضريبي على كل الشركات التي تورد أو تنفذ مشاريع للدولة، وللعلم الكثير من تلك الشركات وخاصة المقاولات تعود فعلياً لغير الكويتيين، والكويتي ما هو الا صاحب الرخصة فقط، وتكلمنا عن هذا الموضوع وبنرد نتكلم عنه، ومع اختلافي مع بعض ما يطرح النائب الفاضل ومجموعته إلا أنه وبهذا الموضوع فأقول له أحسنت وجزاك الله خيراً، ومع أن هذي الشغلة بتجيب لك عوار راس من بعض التجار، ولكن الكويت أولاً.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء العشرون من ديسمبر 2022 (الرابط الإلكتروني)

«كويت بلا وكيل»PDF