مشاهدات مونديالية

essay image

قبل أن أبدأ مقالي ودي أقول حق قطر وأهلها شكراً جزيلاً على الإنجاز الكبير، رفعتوا راسنا وأسعدتونا الله يسعدكم دنيا وآخرة، وإذا في حد فائز بهذا المونديال فهو أنتم، فإنجازكم عن ألف كاس، واللي سويتوه ماحد يقدر يسويه، لا على المستوى العربي ولا حتى العالمي، فقد أتعبتم من بعدكم.

قسمت رحلتي مع المونديال على ثلاث مراحل حسب التذاكر اللي عندي وعلى حسب الفئات العمرية لأسرتي الصغيرة، والبداية كانت مع الأحفاد مشجعي إنكلترا، وكانت المباراة حينها بين إنكلترا والسنغال، والصراحة كنت متخوف من الجمهور الإنكليزي الذي عرف عنه الفوضى بالملاعب، ولكن منع الخمور يمكن خلاهم جمهور منضبط، وأما السنغاليون فهم خوش ناس حدهم طيبين وروحهم رياضية إلى أبعد الحدود، وشخصياً أنا وحفيدي عدنان شجعنا السنغال علشان حُسن خلقهم ولطافتهم في المدرج، وعلشان نخلق نوع من المنافسة من باب الفكاهة، أما عبدالله وعثمان فمع الإنكليز على طول الخط، المهم المباراة كانت روعة والتنظيم عجيب والجمهور حده محترم وطلعنا مستانسين، أما الرحلة الثانية فتصادفت مباراة فريق المغرب مع فريق البرتغال، وبدأت الأجواء تشحن بالعروبية وضرورة تشجيع الفريق العربي وكأننا داخلين حرب مو مباراة وترى كلها طمباخية (كرة)، وكل واحد يشجع الفريق إلّي يعجبه، المهم من عند مدخل الإستاد دخلنا بخضم تزاحم بين المئات من المشجعين المغاربة، عند مدخل الجسر المؤدي إلى الملعب، والمنظمين نشف ريجهم ويقولون للمتجمهرين الدخول فقط لأصحاب التذاكر، والظاهر هذا التجمع من المشجعين اللي ما عندهم تذاكر وانحكرنا بالنص، وللأسف بعض هؤلاء ما عنده أي احترام لا للصغير ولا للكبير ولا يُميّز بين امرأة أو طفل، والصراحة شيء عجيب ما مر عليّ ولن أُعمم، ولكن قد يكون سوء حظي أوقعني بتلك البؤرة، ويمكن اللي احضروا قبلي أو بعدي ما واجهوا ذلك الحدث، المهم اللي يخرع أن قوات مكافحة الشغب اهم وحصنهم وكلابهم المُدربة حاوطوا المدخل، والصراحة قررت حينها العدول عن المباراة، ووصلنا إلى جانب الحواجز، وهناك بعض أخواننا العسكريين من قطر سهلوا لنا الدخول، زين دخلنا الملعب وطحنا بوسط الجمهورالمُنفعل والمُتحمس للآخر، وهذا حقهم، وطلعت بألم وطنين بأذني اليمين نتاج الصراخ والصفير.

وكذلك وضعني سوء الحظ مرةً أُخرى برحلتي الأخيرة مع فريق المغرب ضد فريق فرنسا، ووجدت نفسي مرة أُخرى بين مشجعي فريقهم وقررت الخروج من الملعب قبل نهاية المباراة بعد الهدف الثاني للفرنسين من كثرة الإزعاج والتنمر، فالجمهور ممن هم حولي «ولا أُعمم على البقية» إما تشجع المغرب ولا بنزعل، ولما شفت الوضع هكذا ظلينا ساكتين واخفينا سعادتنا، خفنا يعرفون اننا نشجع الفريق الفرنسي ونبتلش معاهم فياكلونا بقشورنا كما نقول بعاميتنا، فالمنظر اللي صار أمامي ضد عائلة آسيوية تشجع الفريق الفرنسي ما يسر الخاطر، وهناك سألني عسكري قطري خارج الملعب مستغرباً خروجنا قبل نهاية المباراة، فأجبته، ولما عرف اني كويتي حلف عليّ أتعشى عنده، وقال لي: معزتكم يا الكويتيين بقلب كل قطري، وتشكرت منه وقلت له إن شاء الله المرة القادمة.

مرةً أُخرى شكراً قطر، حكاماً وحكومةً وشعباً، والحمدلله على وحدة ورخاء خليجنا، والله يحفظ حُكامنا وشعوبنا من عينِ كل حاسدٍ وحاقد، ومبروك للفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى ومبروك للمغاربة على انجاز فريقهم، وأيضاً تحية كبيره لملح وسكر المونديال الفريق والجمهور السعودي فقد أضفتم نكهةً مميزة لهذا المونديال...

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السابع والعشرون من ديسمبر 2022 (الرابط الإلكتروني)

مشاهدات موندياليةPDF