الحرب على السماسرة

essay image

سمعنا وقرأنا كلمة معالي وزير الإسكان الكابتن عمار العجمي، وأنقل بعضاً مما جاء في الصحف: «واعتبر العجمي أن إقرار القانون من دون حزمة تشريعات إسكانية هو ذر الرماد في العيون»، «ولذلك نحتاج إلى الحزمة التشريعية، ونحتاج إلى التمويل لننطلق ونعمر الوطن، وبذلك نكون بذرنا البذرة الصحيحة لتطوير مفهوم الرعاية السكنية»، مضيفاً «نحن نحارب سماسرة الأراضي ومن حولوا المناطق النموذجية إلى مناطق استثمارية، وسنتعاون لحل هذه القضية الأزلية»، وأترك قانون الشركات الإسكانية للمقال القادم وأركز في هذا المقال على كلمة أعتقد أن معالي الوزير قد يكون جانبه الصواب فيها، ألا وهي تعرضه لسماسرة الأراضي وإعلانه الحرب عليهم، عزيزي معالي الوزير تركت البلاوي اللي في الديرة وأعلنت حربك على السماسرة! ومنو هم السماسرة؟ تراهم كويتيون حالهم حالك ورزقتهم على الدلالة القانونية %1 التي يتقاضونها نتيجة وساطتهم بين البائع والشاري، وللعلم فإن أقل نسبة للوساطة هي في الكويت، فمعظم الدول تصل نسبة الوساطة فيها إلى %5، يعني أنا ما دري ليش بالشهم بزيادة أسعار العقارات؟ ويمكن خانك التعبير بأن تقصد الشريطية وهم فئة المضاربين، وهم أيضاً ما لهم شغل بارتفاع الأسعار، واللي له شغل اهي حكومتك الرشيدة التاجر والمحتكر الأكبر للعقارات في الكويت، راجع وزارة المالية واسألهم كم عقارا استثماريا وتجاريا وسكنيا نتاج التثمين ما زال باسمهم؟ وليش محتفظين فيها إلى الآن؟ وراجع البلدية والمجلس البلدي وشوف شنو العوائق اللي حاطينها على تحرير الأراضي واستصلاحها لِتُوزَّع على الرعاية السكنية وضخ مخزون منها بالسوق المحلي، واسأل زميلك وزير الكهرباء شقد عندهم قدرة على توفير الطاقة الكهربائية لتلك المدن؟ ولا تنس وزير الأشغال اسأله لقى حل حق خلطة الأسفلت؟ ولا بيستعمل العتيجة اللي بعد مطرة حصمها يطلع ويشلخ سيايرنا؟ وهم ارجع لوزير المالية واسأله عنده بيزات حق تلك المشاريع ولا ناطر موافقة المجلس يفتح له خزينة صندوق الأجيال القادمة؟ تركت كل هذا وأعلنت حربك على السماسرة! فلا تنس يا معالي الوزير أن السمسرة مهنة شريفة تُرخص من وزارة التجارة ولها شروطها وضوابطها، وبرجع إلى الجماعة الثانين اللي أعلنت الحرب عليهم وهم من حولوا المناطق السكنية إلى استثمارية، وأعتقد أنك بذلك تقصد المطورين العقاريين وليس السماسرة ولا الشريطية، ولا ادافع عنهم، ولكن كان ودي أن توجه هذا اللوم اولا إلى زميلك وزير البلدية وكذلك إخوانك بالمجلس البلدي والبلدية، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا أنه لولا زيادة نسبة البناء إلى %210، فهل كنا نرى مناطقنا السكنية تحولت إلى استثماري؟ فزيادة تلك النسبة وحاجة المواطن للسكن هما المحرك الرئيسي لتلك المعضلة، زين دعنا نرى الموضوع من زاوية أُخرى اكثر إشراقاً، فخلال ثلاثة عقود من الزمن تراكمت الطلبات الإسكانية لتصل إلى 90 ألف طلب، بمعنى أن هناك 90 ألف عائلة بلا سكن، وين تبيهم يسكنون؟ بعضهم عند أهلهم، والبقية إيجار، ومعظهم ساكنين بالمناطق السكنية وليس الاستثمارية، تدري ليش؟ أنا أقول لك، خصوصية الأسرة الكويتية وحجم أسرتهم يتطلبان شققاً ذات مساحات كبيرة لا يوفرها الموفور من الشقق الاستثمارية، ولا يخفى على أحد أن هناك العديد من العمارات الاستثمارية تؤجر للعزوبية، وهؤلاء لا يمكن لعائلتهم أن تسكن بقربهم، وتصور ومن باب المحاكاة مع أنني من المتضررين من عشوائية التأجير في المناطق السكنية، ولكن لولا هذا الخزين من الوحدات التأجيرية في المناطق السكنية، فأهل الكويت اللي الناطرين الحكومة وين تبيهم يسكنون؟

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث من يناير 2023 (الرابط الإلكتروني)

الحرب على السماسرةPDF