ثقوب المدن الإسكانية

essay image

المدن الإسكانية موضوع الساعة، حيث يتجه مجلس الأمة لإقرار قانون بشأن تأسيس شركات إنشاء المدن السكنية وتنميتها اقتصادياً، وهذا القانون أعتقد هو عاطفي الصياغة وفضفاض المضمون، واخذوها مني هذا المشروع لن يرى النور وكما يقال «ليله طويل»، فقد أغفل عن العديد من الأمور الفنية، والتي هي السبب الرئيسي في الفوضى العارمة في قطاع العقار، وحيث المقال لا يتسع، ولكن حتى لا يتكرر الخطأ وتتحول المناطق الجديدة إلى عمارات مخازن ومحال، ويظل المواطن المسكين تحت رحمة تلك الشركات المزمع إنشاؤها، خلوني أذكر بعض النقاط لإيصال الفكرة، فقد ذكر مشروع هذا القانون أن المؤسسة العامة للرعاية السكنية تلتزم بإنشاء شركات مساهمة وتحدد لها اللائحة التنفيذية وأُسس اعتماد هذه الشركات المؤهلة لهذا الشأن وتضع قواعد تصنيفها، وخلونا نوقف عند هذه النقطة، فتأسيس الشركات هذا أسهل شيء، ولكن تلك الشركات على شنو بتشتغل؟ بمعنى آخر هل تلك الشركات سوف تتسلم الأراضي وتقدم للمؤسسة تصاميمها وجدواها الاقتصادية؟ أم المؤسسة هي التي ستقوم بذلك؟ زين المساهمين بالشركات تلك والمنوطة بهم الإدارة، خصوصاً إذا كانت شركات عالمية، ترى أول سؤال عندهم جم بنربح؟ وعلى شنو بنشتغل؟! وإذا كان المشروع غير مجد واجرائيا معقدا ما راح تلاقون حد يساهم معاكم، فالمستثمر نظرته رأسمالية، وانتوا نظرتكم اشتراكية، والدليل على ذلك أن تحديد سعر المبيع للوحدات يتم من قبل المؤسسة، ولكن الشركات هي التي سوف تقوم بتنفيذ البنية التحتية، يعني اذا طلعت تكاليف القسيمة أعلى من سعر المؤسسة، وأيضاً اذا طلعت تكلفة القسيمة أعلى من قدرة المواطن الشرائية، شلون الوضع بصير؟ وشلون راح تتصرف تلك الشركات بالفائض من تلك القسائم؟ زين سؤال، أي قانون ونظام بناء راح يطبق على تلك المدن؟ وهل سوف ترجع للمجلس البلدي لإقرار الهيكل التنظيمي؟ وهل ستطبق نسبة البناء %210 مع ثلاثة أدوار وسرداب وشقتين وتتحول بعدها لإيجار مثل منطقتي سلوى والجابرية؟ ولا شلون؟ وأعطي هنا مثلا ولكم التعقيب، فإن ضاحية الشيخ صباح الأحمد البحرية «الخيران» فأساس المشروع أرض دولة أُعطيت لمستثمر نَفَّذ البنية التحتية ووفر الآلاف من القسائم، وأذكر زين بعد الانتهاء من المشروع ظهر سؤال وجيه ومفادهُ أن تلك المنطقة بحرية ومنطقة شاليهات راقية، فما نسبة وشروط البناء الواجب تطبيقها لتتماشى مع طبيعة المشروع؟ فكان الرد من المجلس البلدي بمعاملة المنطقة كمنطقة سكن خاص وينطبق عليها ما ينطبق على السكن الخاص، وكان ذلك خطأً كبيراً لخبط نظام المنطقة، وما يحتاج أقول لكم روحوا شوفوا بعيونكم شلون صارت والكم الهائل من مخالفات البناء، زين اخواني المشرعين ومعاكم حكومتنا الرشيدة، تعرفون كم هي الاحمال الكهربائية المتطلب توفيرها لتلك المدن؟ وهل نحتاج إلى بناء محطات جديدة لتكرير المياه وتوليد الكهرباء، وكم المطلوب من الوقت والمال لتنفيذها، وهل سوف تنتظر تلك الشركات حكومتنا توفر التيار؟ وكيف سوف تغدو الجدوى الاقتصادية لتلك الشركات ان تأخر ايصال التيار، واصلا عندنا مشكلة قائمة بقدرة وزارة الكهرباء على توفير الطاقة للمشاريع القائمة؟ زين الأراضي التي بتوفروها للشركات لبناء تلك المدن هل هي جاهزة عند الحكومة وخالصة من المجلس البلدي وما عليها معوقات ولا على الشركات بعد تأسيسها تنتظر سنوات وسنوات حتى تجهز تلك الأراضي وتسلم لها؟ وفيه سؤال محيرني، تلك الشركات بعد ما تنفذ المدن المنوطة بها وتبيعها، شنو بتسوي بعدها؟ هل سوف تصفى ولا تتحول الى شركات عقارية عملاقة تساهم بخلق خلل بالعرض والطلب وبعدها تصيرون تصارخون وتتهمونها بالاحتكار وارتفاع الأسعار، خصوصا ان ملكيتها بنهاية المطاف سوف تؤول للتجار بعد ادراجها في البورصة؟

اخواني المشرعين ومعاكم حكومتنا الرشيدة اقدر اكتب مجلدا عن ثقوب ذلك المشروع، وكلي رجاء ولما له من اهمية قصوى للمواطن والوطن فقبل إقراره راجعوا الأمور الفنية والاقتصادية والدورة المستندية عدل، وأنصحكم بزيارة لدول الخليج وشوفوا شلون تُنفذ المدن الإسكانية وما قوانينها المنظمة؟ وخلوا عنكم العاطفة والاندفاع!

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء العاشر من يناير 2023 (الرابط الإلكتروني)

ثقوب المدن الإسكانيةPDF

عدد الزائرين:

94 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr