مشروع «إجلاء» الكويتيين

طالعتنا الصحف بتصريحٍ للسيد مدير عام البلدية الأخ أحمد المنفوحي، وبوعبدالله مبتلش بسالفة المخالفات سواء أكان في الاستثماري ولا بالسكني، والشق صار حيل عود وما يترقَّع وهذا كله يتحمله المُشرع بالدرجة الأولى والبلدية بالدرجة الثانية، فقانون عام ٢٠١٦ والذي شَدَّد وشرَّع غراماتٍ فلكية على المخالف وبنفس الوقت غلَّ يدهُ عن إمكانية إزالتها لعدم تطرقه الى إلغاء عقود الايجار، ونسي أو تناسى بأن من شجع المواطن على المخالفة هو تقاعس البلدية وجمود قوانين البناء والتي لم تستطع التماشي مع تغيرات العرض والطلب بالسوق العقاري، وسبق أن كتبت عشرات المقالات عن ذلك الشأن، وأخيراً قدمتُ دراسةً متكاملةً تطوعاً لرئيس المجلس البلدي الأخ عبدالله المحري، تتعلقُ بمشروع قانون البناء الجديد والذي أفرزتُ بها قسماً خاصاً بمعضلة المخالفات وغراماتها وآثارها الاجتماعية والاقتصادية على المواطن والمؤسسات المالية، المهم من الظاهر ومن خلال قراءتي لما نُشر فإن المُشرع يتجهُ باتجاهٍ أكثر خطورة، فالجماعة الآن يتكلمون بمنع التأجير بالمناطق السكنية سواء أكان هذا التأجير لمواطنٍ كويتي أو لوافدٍ، ومن باب النصيحة ارتأيتُ أن أكتب وإن شاء الله ترى القبول من قبل صاحب القرار، فأولاً قبل لا نشرع ونقول ممنوع التأجير سؤال أطرحهُ: هل تم إعداد إحصائيةٍ تُبيّن عدد الكويتيين الساكنين إيجارا في المناطق السكنية وكذلك عدد العائلات الوافدة؟ بالإضافة إلى عدد مستغلي الوحدات السكنية تجارياً، زين عندكم إحصائية بعدد العقارات السكنية المخالفة لقانون البناء؟ يعني مثل اللي مطلع دور رابع واللي مقسم السكن إلى ١٦ شقة وأكثر؟ نحتاج إحصائية بعدد العقارات الملتزمة بالقانون ومؤجرة للغير، وبالمقابل يجب أن يُزوَّد المُشرع بعدد الشقق وأحجامها المتوافرة بالمناطق الاستثمارية وأنا ليش أُوجه تلك الأسئلة لأن نحن مقبلون إن أُقرت تلك التوصيات على أكبر عملية إجلاء بتاريخ الكويت من بعد الغزو، وخلوني أقول لكم شلون، ومن ضمن إحصائياتي المتواضعة فهناك ما لا يقل عن ٣٠ ألف أسرةٍ كويتية مؤجرة لوحداتٍ سكنية في مناطق السكن الخاص، وكذلك هناك ما يزيد على ٢٥ ألف أسرة وفرد من الوافدين يؤجرون بتلك المناطق، ويزيد الرقم بعشرات الآلاف لو أضفنا قاطني جليب الشيوخ حيث تُصنف بعض القطع هناك تصنيف السكن الخاص. ماسألنا روحنا وين بتسكن تلك العائلات وهل الشاغر في القطاع الاستثماري يكفي وهل هو مؤهل لسكن العائلات؟ السؤال هنا ليش يرغب المواطن بالسكن بالمناطق السكنية؟ والجواب واضح فأولاً الأمن والأمان، وثانياً أن مساحة الأدوار والشقق كبيرة وتخدم حجم وخصوصية الأسرة الكويتية، وكذلك سعر المتر الإيجاري أقلُ من سعر شقق الاستثماري، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على أُسر الوافدين، وطبعاً بالمقابل القطاع الاستثماري مثقلٌ بالعمارات الرديئة التشطيب والصغيرة الوحدات والمخالفة لقانون البناء، يعني صاحب أسرة كبيرة لا تلبي احتياجه، وهذا الطلب الكبير على مثل تلك الوحدات وارتفاع تكلفة الأراضي الاستثمارية وكذلك بناؤها فتح شهية بعض المواطنين وأخذوا يعيثون خراباً في المناطق السكنية، فنراهم بقسيمة تبلغ ١٠٠٠ متر يُقسمون المبنى بعد إيصال التيار إلى أكثر من ١٦ شقة، وطبعاً هناك المواطنون والذين سمح لهم نظام البناء ببناء طابقين والثالث يقسم إلى شقتين فتلاقيهم ساكنين ومأجرين شقتين يساعدهم إيجارهما بسداد أقساطهم وتكوين سكن لأبنائهم بالمستقبل. سؤالي للأخ بوعبدالله: هل تعتقد أن إجلاء المؤجرين الكويتيين من مناطق السكن الخاص قرار حصيف؟ وخلني أكون أكثر دقة، لو كان أمامك حالة ابن متزوج ولديه أبناء وخادمة وناطر بيت من الحكومة فهل سترضى أن يُجبر على ترك سكنه في السكن الخاص، وينتقل إلى حولي أو المهبولة بالشكل الذي هي عليه الآن؟ شخصياً أعرف أحد نواب الأمة مأجر دور قريب من سكن والده وذلك حتى ينتهي من بناء منزله وأعتقد صار له ساكن هناك أكثر من ٥ سنوات وحده مرتاح، تبي الآن يشرع الاجلاء ويأخذ أهله ويسكن بشقة مخالفة في الشعب البحري ونص العمارة عزوبية؟ عزيزي بوعبدالله تحملني شوي وانتظر مقالي القادم أكمل لك السالفة.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الرابع عشر من فبراير 2023 (الرابط الإلكتروني)
مشروع «إجلاء» الكويتيينPDF




