هدنة رمضان

essay image

سألني صديق لي: «شرايك بحكم المحكمة الدستورية؟ وشرايك باللي خرج واللي دخل؟ فالبلد يلفه القيل والقال، وكل واحد يغني على ليلاه ويفتي على مزاجه، والحكومة ملتزمة الصمت، رديت عليه وقلت: فلنتأنَّ قليلاً ونتأمل الوضع كثيراً، فقد تغيَّرت قواعد اللعبة بشكل دراماتيكي، فقد خرج من خرج، ودخل من دخل، واجتمع بعض ممن يحلو لهم أن يُطلق عليهم بالأحرار والأبطال وغيرها من الألقاب الثورية، وقالوا هذا مجلس ما نعترف فيه ولازم يُحلّ، ولضبط الإجراءات وجب إقرار مفوضية الانتخابات قبل الحل حتى لا يتكرر الخطأ، مع إن هذا القانون معروض على مجلس ٢٢ منذ أوائل أيامه، ولكن الربع صعّدوا مع الحكومة بطلباتٍ كان لها أن تتم بالتفاهم ولكن ما تمت، ودخل بعضهم في مشاريع واقتراحات، مثل السحر وبريرة والخلع وإغلاق الأسواق عند صلاة الجمعة، وبعضهم كملوها نقل وندب لجماعتهم وأقربائهم، فكانت تلك هي الأولوية عندهم، فالجماعة ومثل ما يقول المثل المصري وبتصرف «ترك الحصان ومسك البردعة»، المهم باجتماعهم ما توقعوا ردة فعل بوعلي، والظاهر نسوا أنه لاعب سياسة حريف، فبكلمتين سجل أربعة أهداف، لخصهم باحترام أي قرار يُتخذ، واحترام أحكام القضاء، ودعا إلى انتخابات جديدة، ووافق على قرار الفريق الآخر بإقرار قانون هيئة الانتخابات، وذلك لتحصين الانتخابات القادمة من أي مثالب، الصراحة ومع انه لا تربطني أي معرفة أو علاقه مع السيد مرزوق الغانم، وأختلف معه في العديد من المواضيع، ولكن أسلوبه بالتعامل وإدارة المشهد والرقي بالخطابة يجعله دائماً متفوقاً على الآخرين، زين الحين وين المشكلة؟ وليش البعض زعلانين؟ وليش ترتفع المطالب غير الدستورية وغير المنطقية؟ وليش الألفاظ والأسلوب الخطابي اللاذع؟ تبون حلّ المجلس؟ الطريقة الوحيدة تكون من خلال الأدوات الدستورية، ومن خلال تشريعات لا تخرج للنور إلا من خلال المجلس، ومثل ما قال لكم بوعلي تعاونوا والأمور تمشي، أو انتظروا تشكيل الحكومة واشتغلوا على الوزراء ورئيسهم استجوابات شمال ويمين وصيحة وصراخ وتعطيل لمصالح الناس، إلى أن تصل الحكومة إلى طريق مسدود، يُرفع من بعده طلب عدم التعاون لسمو الأمير لاتخاذ ما يراه مناسباً، أو في حل ثالث قدموا استقالة جماعية وخلصونا، شخصياً أتمنى من العقلاء والوطنيين من الفريق المعارض، وهم كثر، التحلّي بالحكمة والصبر والرقيّ في الخطابة واحترام أحكام القضاء، والتعاون مع الرئيس والآخرين ومع الحكومة الجديدة، فالكل متفق على حلّ المجلس والعودة للانتخابات، اجتماع واحد بتعاون ونخلص من هذي الصيحة وعوار الراس، وتخلون الحكومة تشتغل، ترى والله تعبنا، لا شوارعنا عدلة، ولا تعليمنا بذاك المستوى، والصحة حدث ولا حرج، والناس الله يعينهم يعانون من الغلاء، وأزمات مالية عالمية، والله يستر على الكويت واستثماراتها من تداعياتها، عدا المتغيرات السياسية حوالينا والحالة حالة، وانتو مدوخينا بارحل يا فلان واقعد يا علنتان، يا جماعة السياسة تحتاج إلى الحكمة قبل الدهاء، والليونة قبل الشدة، والكلمة الطيبة قبل البذيئة، وجميعكم عيال الديرة وأهل وربع وتخافون الله وتحبون وطنكم وهذا شهر كريم ومبارك، حلّوها ودّياً بينكم، ولّا على الأقل اتفقوا على هدنة إلى ما بعد رمضان وبعدها يصير خير، وترى الخاسر الأول هو الكويت وأنتم وهم ونحن وأبناؤنا وأبناؤكم، فاتقوا الله بهذا الوطن.

***

جاءني اتصال، وكما في كل رمضان، من راعي الكنيسة القبطية المصرية في الكويت القمص بيجول الأنبا بيشوي، مهنئاً بقدوم شهر رمضان المبارك، ويعزمني على غبقة رمضانية، وصديقنا العزيز من الشخصيات اللطيفة والودودة، ويحمل الكثير من الحب والمودة للكويت وأهلها، فشكراً جزيلاً على التهنئة، والشكر موصول إلى كل إخواننا المسيحيين، الذين قدموا لنا التهنئة اتصالاً أو من خلال الرسائل، والله يديم الود والمحبة.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثامن والعشرون من مارس 2023 (الرابط الإلكتروني)

هدنة رمضان  PDF