1 % تفرق

علاقتي مع بيت الزكاة كانت وما زالت وإن شاء الله سوف تستمر علاقة عملٍ وودٍّ ومحبة، فتلك المؤسسة هي المُنفذة لكل مشاريع ثلث المرحوم الوالد - رحمة الله عليه - منذ 15 عاماً وبكل كفاءة، وتزامن ذلك بتكليفي عضواً بمجلس الإدارة ونائباً لرئيس المجلس في هذه المؤسسة، ومن اليوم الأول جَعَلْتُ نُصْبَ عَيْنِي هدف رد الجميل لتلك المؤسسة من خلال تسخير كل الطاقات لتطوير آليات العمل، وبفضل من الله تحقق لي تشكيل لجنة الحوكمة وإدارة المخاطر منبثقة من مجلس الإدارة، والبدء بمشروعٍ واعدٍ سيترك الأثر الكبير بتطوير آليات العمل وترسيخ مبدأ الشفافية والحوكمة وضبط المخاطر، المهم بترك موضوع الحوكمة لمقال آخر، وخلونا نتكلم عن أمر جداً مهم وقد يكون غائباً عن الكثيرين، ألا وهو «%1» وهذا الرقم له قصة، فهو نسبة ما تحصله وزارة المالية بموجب قانون يُلزم الشركات المساهمة العامة والمقفلة الكويتية بدفع ضريبة الزكاة من صافي الأرباح السنوية إلى وزارة المالية، وذلك بموجب القانون رقم 46 لسنة 2006 في شأن الزكاة ومساهمة الشركات المساهمة العامة والمقفلة في ميزانية الدولة، وبواقع الأمر لا يُمكن أن يُطلق عليه مُسمّى «قانون زكاة»، فهو بواقع الأمر ضريبة يمكن أن تُخصم من حساب زكاة الشركات إذا ارتأت تلك الشركات تحويله إلى بيت الزكاة، أو هو أشبه بضريبة إذا ارتأت تحويله إلى ميزانية الدولة، والأمر اختياري، وللعلم فإن هذا القانون كان بجهدٍ ودعمٍ من الأخ العزيز أحمد باقر إبان عضويته في مجلس الأمة، المهم شنو اللي صاير، إن العديد من الشركات ليست على دراية كاملة عن آلية تحويل المبالغ، ولا أحد يستغرب إن قُلت إن بعض الشركات كان عندها الانطباع بأن الأموال تذهب إلى بيت الزكاة بمجرد تحويلها إلى وزارة المالية، بينما هي في واقع الأمر توجه للخدمات العامة، وبعد القليل من التحقق اتضح أن هناك صفحة في الإقرار الضريبي الذي يُعدُّ من قبل المُدقق الخارجي للشركات مذيّلاً بخيارين وأدرجهما أدناه كما هما في الإقرار لأهميتهما:
1 - قيمة ما يوجه للزكاة من المبلغ الواجب سداده: (...).
2 - قيمة ما يوجه للخدمات العامة من المبلغ الواجب سداده: (...).
فإن غفل المُدقق الخارجي عن تعبئة أي منهما، وبحسب ما فهمت، فإن الأموال تذهب للخدمات العامة وليس لبيت الزكاة، المهم هذا الأمر قد يتطلب تعديلا على تلك الإقرارات لتكون أكثر وضوحاً وشفافية لصاحب القرار، ولكن مثل هذا الاجراء وكما يقال «ليله طويل»، ولكن الحل الأسرع والأمثل القيام بحملة تسويقية وإرشادية للمؤسسات، فأسسنا فرقاً من أعضاء مجلس الإدارة وبمعية الإدارة العليا في البيت والتي تبناها الأخ العزيز عبدالمحسن الكندري الوكيل المساعد، وما شاء الله عليه بوبراك شعلة من النشاط ومن القياديين المتميزيين وكل ما اشوفه اقوله ما شاء الله عليك انت «دينمو» البيت، المهم تلك الحملة وكما يقال آتت أُكلها وكانت ذات تأثيرٍ كبير، ليس فقط لتبيّن آلية إعداد الإقرار الضريبي، ولكن أيضاً إبراز دور بيت الزكاة وما يمكن أن يقدمه لتلك المؤسسات وللمجتمع من تنفيذ مشاريع خيرية داخل الكويت لمصلحتها، سواء أكانت من أموال زكويّة أو من باب المساهمة بالمسؤولية المجتمعية والتي تحرص عليها الكثير من الشركات، يا جماعة بيت الزكاة يقوم بدور كبير داخل الكويت، وإذا ما خانتني الذاكرة فمساهمته المحلية وصلت إلى 20 مليون دينار تقريباً كمساعدات اجتماعية للأفراد وصناديق مشتركة وتبرعات عينية وأسر متعففة، و8 ملايين ونصف خارجياً تمثلت بكافل اليتيم ومشاريع خارجية (بحسب رغبة المتبرع)، وأنا شخصياً أدعو جميع المؤسسات الحرص على توجيه نسبة %1 إلى بيت الزكاة، لأن عملهم واضح وبيّن وهادف، وهذا ليس بإنقاص لما تقوم به وزارة المالية من توجيه ما يُخصص لها من أموال بمشاريع تخص الدولة، ولكن الحاجة في بيت الزكاة أكبر مما هي عليه لوزارة المالية، وكم أتمنى أن يتم تعديل القانون وتُحصر المبالغ فقط لدعم أنشطة بيت الزكاة، ومن القلب أقول: دعم بيت الزكاة واجب وطني، وترى %1 تفرق.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الرابع من إبريل 2023 (الرابط الإلكتروني)
1 % تفرقPDF




