رجلُ الصمت

essay image

منذ أَخَذَتْ جموع المُرشحين بتسجيل ترشحهم بمراكز الداخلية بدأنا نرى أفلام الأكشن، بطلها مرشحٌ يقابلهُ جيشٌ من المراسلين، منهم من هو مهنيٌّ بسؤالهِ وطرحهِ، ومنهم من هو جريء، ومنهم من يُمثل جهاتٍ منافسة للمُرشح، فيحرص على إحراجه بأسئلةٍ أحياناً تكون حدها بايخة، وهناك سؤال وأتمنى من المراسلين التوقف عن طرحهِ وهو«لمن راح تصوت لرئاسة المجلس؟»، وهذا سؤال وكما يُقال مُلغم ومعروف القصد، والسؤال الثاني اللي يروح ويرجع وما له محل من الإعراب وسمعته من أحد المراسلين، وهو موجه إلى المرشحة عالية الخالد ويتعلق بالعنصرية تجاه المزدوجين، وأحسنت أم حمود بكيفية التعامل المهني مع كافة المراسلين، وهذا شيء ما هو بغريبٍ على بنت الكويت، فهي جلدة المواقف والطرح، وأعتقد ان كل من يرغب بالترشح والدخول الى معترك السياسة، عليه تقبل الاعلام بأنواعه، ولكن ودي أعلق على هذا الموضوع «العنصرية»، وكيف تكون هناك عنصرية ضدَّ من هو مخالف لقانون الدولة، سواء كان مزدوج الجنسية أو مزور الجنسية؟ فالأول القانون يقول له اختر بين الجنسيتين، فأين العنصرية بطرح موضوع الازدواجية؟ أما المزور، فهو أيضاً لا ينطبق عليه مصطلح العنصرية، لأنهُ مجرمٌ ومكانه السجن والإبعاد وما هو بكويتي ولن يكون، وبشكلٍ عام فإن المحافظة على الهوية الوطنية أمرٌ يجب على الكويتي التمسك وعدم التفريط به. المهم برجع إلى «رجل الساعة والمرحلة» كما يحلو للبعض إطلاق تلك التسمية عليه، وأنه فعلاً يستحقها الأخ الكبير أحمد السعدون، لكن بوعبدالعزيز منذ تسلمهِ رئاسة المجلس، أخذ سياسة الصمت تارةً، وغض الطرف تارةً أُخرى، فمع كل التشنج والطروحات الشعبوية والصوت العالي والتي أدت إلى شلل علاقة المجلس مع الحكومة، والتي وعلى اثرها اجتمع سمو رئيس مجلس الوزراء مع أعضاء المجلس ووجه إليهم نصيحة لم يأخذوا بها، بل اعتبرها البعض تهديدا، أدت إلى استقالة الحكومة، وتعطل أعمال المجلس والدولة، وباعتقادي بأن الرئيس، بما لديه من خبرةٍ وشخصيةٍ قويةٍ مدّعمة باحترامٍ كبيرٍ عند المجلس والحكومة وكافة أطياف المجتمع، كان باستطاعته لعب دورٍ كبيرٍ لنزع فتيل الأزمة، لكنه التزام الصمت، كما التزم الصمت أيضاً تجاه ما أثير من تعييناتٍ ونقلٍ وندب وقصص من قبل بعض أبطال المعارضة، وكنت أتمنى أن ينفي إن كانت تلك مجرد إشاعات أو أن يقف بصرامةٍ تجاه هذا العبث ان كان حقيقة، ولكنه وللأسف لم يفعل ولا نعلم أسباب ذلك، واليوم ظهر لنا مرشح الرئاسة القادم بتصريحٍ أمام الصحافة قال عبارة أنقلها كما جاءت «اللي ما يحضر مو من حقه أن يعترض، تحضر وتختار من تعتقد أنه يمثلك»، بوعبدالعزيز النائب عندنا عندما ينجح يُمثل الأمة وليس من انتخبوه، وأنت خير من يعلم ذلك، وقصدي حتى اللي ما حضر من حقه يعترض، ويعترض على كيفه، لأن هذا حقهُ الدستوريّ والقانونيّ، ولا يمكن حرمانهُ من هذا الحق او حتى توجيه تلك العبارة إليه، المهم المجلس قادم، وقد تكون حظوظك كبيرة، ولكن إن وصلت إلى المجلس وكذلك الرئاسة، فمن حقنا عليك كمواطنين أن تتخلى عن سياسة الصمت وترجع كما عهدناك رجل مواقف وتاريخ، فتركيبة المجلس القادم سوف تكون متوازنة الأطراف وشرسة الطرح والخلاف، وسوف تتشكل كتلة معارضة صعبة المراس، والوضع يحتاج إلى نوخذة ماهر يقود السفينة إلى برّ الأمان، وآمل أن تتخلى عن صمتك وعن أصحاب الصيحة والصراخ والمصالح الضيقة تراهم ما راح يفيدونك ولا راح يفيدون البلد.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الأربعاء السابع عشر من مايو 2023 (الرابط الإلكتروني)

رجلُ الصمت   PDF

عدد الزائرين:

272 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr