شلون المواطن بيسكن؟

أَصدر وزير التجارة قراراً وزارياً بشأن ضوابط وأحكام التسهيلات الائتمانية الناتجة عن عمليات البيع بالتقسيط للسلع والخدمات الخاصة بالشركات، كما وَجَّهَ الجهات المانحة إلى ضرورة التسجيل لدى شركة شبكة المعلومات الائتمانية «ساي نت»، وهذا معناه أن الآلية المُطبقة مع البنوك سوف تُطبق على تلك الشركات، فالمواطن الواصل للحد الاقتراضي الأقصى بحسب ضوابط البنك المركزي مع البنوك لن يستطيع الشراء بالأقساط من تلك الشركات، والجديد بالموضوع هنا ألا تزيد قيمة السلع المبيعة للعميل الواحد بنظام التقسيط على 5 آلاف دينار، وتسدد على أقساط شهرية متساوية خلال فترة لا تزيد على ثلاث سنوات، المهم هذا القرار أثار استياء الكثير من المواطنين، وطبعاً أكيد ما عجب العديد من التجار، ولكن باعتقادي الشخصي، فإن هذا القرار قرارٌ حصيف، فبعض الشركات تدخل بعمليات الإقراض وتقاضي الفوائد / الأرباح من خلال تقسيط مشترياتها خارج رحم النظام المصرفي والرقابة، فيصبح المواطن أحياناً ضحية لمُرابين من نوع جديد، وبعضهم يقول إن هذه الأقساط بلا فوائد، وطبعاً هذا الكلام غير دقيق، فالفوائد / الأرباح تضاف قيمتها على السعر النقدي، وإذا أراد أن يشتري نقداً عطوه خصما يعني شغلة فيها نوع من التدليس، المهم انا هنا لا اعمم ولكن الشغلة فالتة وغير منظمة وتدخل فيها عمليات التكييش أحيانا، وخلوني أقول لكم سالفة فراش عندي كل ما يجي يسافر يشتري له كم تلفون أقساط ويبيعها نقدي، المهم هذا مادري شلون باعوه وشنو مسوي بالضبط؟ ولكن تورط بـ 700 دينار وانرفعت عليه أكثر من قضية، ومنذ ذلك التاريخ وأنا ماني عارف شلون بعض تلك الشركات تسلف واحد راتبه 200 دينار وتبيعه بالأقساط؟ المهم هذا الموضوع يجرنا إلى موضوع آخر متعلق باحتياج المواطن، وأتكلم هنا عن المواطن اللي يقترض علشان يبني بيته ويسكن وليس اللي يقترض ويحمل نفسه دين علشان يسافر، فهذا المواطن المسكين يقعد 20 سنة إيجار وبعدين تطلع له أرض، ويحصل على قرض الحكومة مع دعم من المواد الإنشائية والتي تصل إلى 100 ألف دينار، والبلدية تعطيه نسبة بناء %210 على ثلاثة أدوار ونص من غير السرداب والاستثناءات، وطبعاً الكثير من المواطنين يأخذون نسبة البناء كاملة ويبدون يحطون كافة مدخراتهم وفوقها قرض من البنوك التجارية، ويدخلون في مَعمعة البناء والمقاولين والمكاتب الهندسية وإنت وحظك، وترى معظم هؤلاء أول مرة يبنون، يعني هي تجربتهم الأولى وللأسف فإنهم يتعرضون للكثير من الغش والتشطيب السيئ، ولكن في النهاية يخلص البيت بعد طلعان الروح كما يقال، ولكن تظهر له مشكلة جديدة ألا وهي تأثيث المنزل وهذا بحدِّ ذاته ميزانية كبيرة وما يقدر المواطن الاقتراض من البنك إن كان اقتراضه وصل إلى الحد الأعلى، فشنو يسوي؟ يضطر إلى شراء الأثاث والمعدات الكهربائية بالأقساط من شركات التجزئة، فالبيت خالص وماكو فلوس للأثاث، وطبعاً أنا لا أُعمم، فالكثير من المواطنين عندهم الحكمة والدراية والتخطيط المالي لمنزل العمر، ولكن أتكلم هنا عن البقية وهم كُثُر وراح يتورطون بهذه السالفة، وأعتقد بأن الحلَّ يكمُنُ بجيب الحكومة وخلوني أقول لكم شلون، تزيد الحكومة القرض الإسكاني بمبلغ 15 ألف دينار يُخصص فقط للأثاث وتتقاضى الحكومة نسبة (فوائد / أرباح) بواقع %2 من المواطن تُضاف على أقساط سداده وهو مبلغ زهيد لا يزيد على 25 دينارا شهرياً، فتنحل بذلك مشكلة المواطن والحكومة تسترجع فلوسها مع أرباحها، وكوننا الآن نعيش فترة الانتخابات وكافة المرشحين يتسابقون على صوت المواطن وبابتسامة حدها عريضة فهي فرصة للمواطنين يأخذون وعودا منهم لتحقيق ذلك، لأن الموضوع يحتاج إلى تشريع، أو قد تكون مادة حلوة للمرشحين لكسب ثقة المواطنين وحل جزء من معاناتهم حال وصولهم إلى المجلس، وللحكومة فهي فرصة لرفع المعانات عن الكثير من المواطنين وبنفس الوقت فلوسكم بترجع وبزيادة، وأحسن وأضمن من إقراضها للدول الصديقة.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثلاثون من مايو 2023 (الرابط الإلكتروني)
شلون المواطن بيسكن؟PDF




