الأستاذ أحمد عثمان العثمان

كانت الكويت، وما زالت، تزخر برجالاتٍ تميّزوا وأبدعوا وتركوا بصماتٍ لا تُمحى في الكثير من المجالات الفكرية والعلمية والأدبية، واستكمالاً لسلسلة المقالات التي كنت قد بدأتها، أستكمل اليوم هذه السلسلة مع رائدٍ جديدٍ من رواد التربية والتعليم في الكويت، إنه الأستاذ المربي أحمد عثمان العثمان، المولود في الكويت عام 1926م، نشأ المربي أحمد العثمان وترعرع في بيتٍ من بيوت العلم والثقافة والأدب، فأبوه الملا عثمان عبداللطيف العثمان أحد أئمة ومشايخ الكويت الأفاضل وأحد أهم رجالات التعليم والتربية في الكويت قديماً، بدأ المربي الفاضل أولى مراحله التعليمية على يد والده ومن ثم التحق بالمدرسة المباركية حتى إذا ما أتم هذه المرحلة من التعليم المبكر، ألحق الملا عثمان ابنه أحمد في المدرسة المباركية ليبدأ مسيرته كطالب ضمن النظام الرسمي للتعليم في الدولة، ويأتي قرار نقل الملا عثمان ابنه من مدرسته إلى مدرسة المباركية اعترافاً بتميّز المدرسة المباركية كمؤسسة تعليمية عن باقي المدارس الأهلية الموجودة، كونها هي التي تشكل بذرة التعليم الرسمي في دولة الكويت، التي ستنمو مع طلبتها حتى تصبح نظاماً تعليمياً قائماً بحد ذاته تحت رعاية الدولة، وبالفعل جاءت مسيرة الطالب أحمد العثمان في مدرسة المباركية تحقيقاً لهذه الرؤية المستقبلية، وظلَّ بها إلى أن اجتاز الصف الأول الثانوي آخر الصفوف الدراسية في الكويت في ذاك التاريخ، وقد تم اختياره إثر انتهائه من الدراسة ليكون عضواً في أول بعثة تعليمية في مصر، ولكنه اعتذر عن الانضمام إلى البعثة آنذاك وآثر البقاء في الكويت لرعاية والدته، إلى أن انضم إلى أسرة التدريس بإدارة المعارف فعُيّن حينها مدرساً في الروضة، التي كانت تقع على ساحل البحر قرب مبنى مجلس الأمة الحالي، وكان ناظرها في ذلك الوقت الأستاذ عقاب محمد الخطيب، وقد عمل الأستاذ أحمد العثمان مساعداً له في إدارة المدرسة إلى جانب عمله في التدريس، لينتقل بعد ذلك إلى مدرسة المثنى الابتدائية مُدرساً لمادة الحساب ومن ثم انتقل بعد ذلك إلى مدرسة قتيبة وظلَّ فيها إلى ان توفاه الله، متدرجاً في مناصبها من مُدرس إلى وكيل فناظر، ومن زملائه في تلك الفترة الأساتذة: عقاب محمد الخطيب ومحمد غيث المطوع وخالد المسعود الفهيد وصالح الشهاب، وكان المربي الفاضل -رحمه الله تعالى- مثالاً طيباً يُحتذى به، إذ كان محباً للعلم والمعرفة طوال حياته، مخلصاً في عمله رحيماً بطلابه، انتقل المربي الفاضل إلى جوار ربه عام 1961م عن عمرٍ لا يتجاوز الخامسة والثلاثين عاماً، قضاها في التربية والتعليم، تاركاً من خلالها أثراً خيّراً وسعياً دؤوباً وراء العلم وبراً صالحاً بوالديه، وختاماً لا يسعني سوى القول رحمة الله على الأستاذ أحمد العثمان وعلى جيل الروّاد الأوائل الأخيار الذين أفنوا حياتهم في سبيل رسالة التعليم النبيلة، آملاً أن تكون سيرة هؤلاء الرجالات الأفاضل شمعةً تُنير عقول الأجيال اللاحقة ليقتدوا بها ويحذوا حذوها.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السابع من نوفمبر 2023 (الرابط الإلكتروني)
الأستاذ أحمد عثمان العثمان - PDF




