الحل من ميناء عبدالله إلى النويصيب

essay image

تكلمنا بمقالٍ سابق عن قوانين مجلس الأمة والهادفة إلى تخفيض أسعار العقار السكني، كما تطرقنا في الوقت عينه لمسألة خطورة عدم العدالة في تطبيق الضريبة واللي قد تكون على ناس وناس، وتساءلنا أيضاً عن تطبيق قانون الأرضي الفضاء السابق وهل حُصِّلت الضريبة، ووجهنا أكثر من سؤال بهذا الاتجاه، ومازلت أرى ان حلُّ الأزمة العقارية لا يخرج عن عرضٍ وطلب فإن زاد العرض نزلت الأسعار والعكس صحيح، ومجلسنا الموقر يوجه سهامهُ للمواطنين مِمن يملكون أراضٍي فضاء تزيد مساحتها على ألف وخمسمئة متر ويضعون عليهم ضرائب تصل إلى 100 دينار سنوياً، بمعنى اللي عنده 1000 متر زايد عليه أن يدفع عليها 100 ألف دينار سنوياً وهذا رقم خرافي وظالم، وطبعاً أنا هنا ما أتكلم عن التجار والمضاربين اللي عندهم عشرات الآلاف من الأراضي الفضاء بغرض المضاربة والاحتكار، إنما أتكلم عن مواطنين عندهم أراض ملك اشتروها بحُرِّ مالهم فما لكم حق التعدي عليهم بهدف حل الأزمة السكانية وتضيقون عليهم وتمنعونهم من رهن وتمويل بناء عقاراتهم حتى لا يستطيعوا الالتزام بهذا القانون وهذا ظلم فملكيتهم لتلك العقارات كانت بموجب القانون وحر مالهم وليس هم السبب بندرة المعروض من العقارات بل السبب يكمن بتقاعس الحكومة بحل تلك المعضلة، تلك الحلول قد تفسر كحسد على فئة محددة من المجتمع فكما صرح احد النواب بان ٤ اشخاص يملكون ١٠٠ منزل فإن صح ذلك فهذا دليل بان الاحتكار عند عدد قليل انتوا عارفينهم زين فما يجوز حل مشكلة ٤ اشخاص على حساب مجتمع كامل، واعيد واكرر بان الحل يكمُن عند الدولة المالك الأكبر للأراضي الفضاء، ولكن خلوني أماشيكم بطرحكم بأنه على ملاك الأراضي الفضاء المساهمة بحلِّ الأزمة وتوفير المزيد من الأراضي للتداول، وأتساءل ما بال من يستغلون ويضعون أيديهم على أراضي مساحتها قد تصل إلى 220 مليون متر مربع تقريباً؟ مجموعة قد لا يزيد عددها على 1500 مستفيد وأصل حيازتهم كان بوضع اليد على ما لا يملكون، ومخالفين بذلك كل القوانين والأعراف وكافأتهم الدولة بتقنين مخالفتهم وترخيصها وبمقابلٍ ماديٍّ بخس مقارنة بقيمتها السوقية، وأنا أتكلم عن أصحاب الشاليهات المستغلين أجمل الشواطئ وحارمين بقية أهل الكويت منها، فأيُّ عدالةٍ تتكلمون عنها؟ فالمسافة من ميناء عبدالله إلى النوصيب تصل إلى 55 كيلومترا تقريباً، ومن البحر إلى شارع الملك فهد تقريباً 4 كيلومترات، يعني مساحة تلك الأرض يصل وكما ذكرنا إلى 220 مليون متر مربع، وبحسبةٍ بسيطة لو خصم منها %40 خدمات وشوارع وحدائق وغيرها يتبقى 132 مليون متر مربع، زين لو قسمناها إلى قسائم تصل مساحة كل منها إلى 400 متر يطلع عندنا 330 ألف قسيمة، ولكم أن تتصوروا هذا الرقم وشكبره، يعني تلك المنطقة ممكن تغطي القائم من الطلبات الإسكانية وتغطي القادم منها لعشرين سنة قادمة غير المرافق السياحية والبحرية والاستثمارية، وتستطيع الدولة أيضاً أن تجني مليارات من وراء تلك المنطقة وذلك خلال المشاريع الاستثمارية، وكذلك تأجير للمواطنين لـمدة تصل إلى 99 عاماً كما هو معمول في بعض الدول الخليجية، فتظل بذلك الملكية للدولة وتجني رسوما سنوية على أملاكها وبنفس الوقت توفر الفائض من القسائم، وبحسبةٍ بسيطة لو تقاضت الدول 10 دنانير عن كل متر سنوياً فيضحى بذلك إيرادها السنوي مليارا وثلاثمئة مليون دينار، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا إلى متى ستظل تلك الجوهرة مرهونة لفئة محددة من المواطنين؟ فمن الممكن تعويضهم بمنحهم مواقع مميزة ومساحات كافيه تعوضهم عن حيازاتهم كون الكثير منهم حسن النية وقاموا بشرائها بموجب القانون، والسؤال الأكبر هنا هل تجرؤون على طرح هذا المشروع او حتى التلميح عنه؟ فبحسب تحليلي الشخصي ما أعتقد، ولكن أتمنى، فهناك الملّاك من أصحاب القرار وهناك التجار وهناك أيضاً من علية القوم، فالرسالة للإخوة أعضاء المجلس الموقر إذا أردتم العدالة والحل الإسكاني والاستثماري فهو هناك، وليس بالهرولة لتحويل الكويت إلى دولة اشتراكية فاشلة، وأخيراً إخواني النواب إن ما تجبونه من أموال أو تفرضون على الدولة جبايته بتلك الطريقة قد تكون ضريبة غير عادلة، وللعلم انا شخصيا لست مناديا بهذا القانون وماعندي عقارات فضاء ولكن من باب العدالة والحلول المنطقية اتكلم وانوه، ولكن الظاهر ان مجلسنا الموقر ماراح يرتاح إلى أن يدخل الدولة «بالطوفة» كما يقال.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الخامس من ديسمبر 2023 (الرابط الإلكتروني).

الحل من ميناء عبدالله إلى النويصيب  -  PDF