ذوو الهِمَم

يقول الشاعر:
لستَ المعاقَ ونور دربك زاهٍ
والقلبُ ينبضُ بالندى والجاهِ
لستَ المعاقَ وإن قصرت عن
الخطا فالفكر يسبح في فضاء الله
بالتزامن مع اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة والواقع في الثالث من ديسمبر كرمت دار العثمان كوكبة من الطلبة الفائزين في مسابقة المرحوم عبدالله عبداللطيف العثمان لحفظ القرآن الكريم السادسة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، من تنفيذ مبرة المتميزين وبإشراف بيت الزكاة وبالتعاون مع وزارة التربية، والتي شارك فيها 1000 طالبٍ وطالبة من وزارة التربية والتعليم الخاص، وصراحةً إن هذا الحدث أعاد بيَّ الذاكرة إلى عام 2015 وتحديداً إلى رحلة قمنا بها إلى دولة المغرب الشقيق لتكريم كوكبة من الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة ومن أبنائنا الأيتام المكفولين من قبلنا هناك، وكنت قد دوَّنت مقالاً في تلك الآونة عن تلك الرحلة تحت عنوان «بكى وأبكى» تحدثت فيه عن التفوق والإعجاز الذي رأيته عند الطلبة على الرغم من مشاكلهم الصحية وإعاقاتهم المختلفة إلا أنهم أصروا على حفظ كتاب الله وتدبره، وأذكر أن الفائز بالمرتبة الأولى في تلك الآونة كان يعاني من صعوبة في المشي والنطق، وعلى الرغم من كل ظروفه فإنه كان من حفاظ كتاب الله تعالى، أما الفائز بالمرتبة الثانية فأدهشني حينها بصلابته وكفاحه لمواجهة إعاقته وحفظ كتاب الله والدخول في المنافسة مع زملائه، إذ كان قدره أن يولد بلا يدين وعلى الرغم من كل ذلك فإنه أبى إلا أن يحفظ ويكتب القرآن على ألواح الخشب مستعملاً الفرشاة وأصابع قدمه، ومن تلك الرحلة انطلقت فكرة مسابقة المرحوم عبدالله العثمان لحفظ القرآن الكريم لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة في الكويت، ولله الحمد في كل عام يتم تكريم كوكبة من الفائزين في هذه المسابقة دعماً وتشجيعاً للطلبة من فئة ذوي الهمم لحفظ كتاب الله وتعزيزاً لإذكاء روح المنافسة الإيمانية الشريفة بين الطلبة، وتُعد هذه المسابقة من البرامج الناجحة والهادفة لثلث المرحوم عبدالله عبداللطيف العثمان والهادفة لخدمة الفرد والمجتمع، والمنبثقة فكرتها من وصية الوالد – رحمة الله عليه – الذي نذر ثلث أمواله للعمل الخيري داخل وخارج الكويت ومنها مسابقة تحفيظ القرآن الكريم، وحقيقةً إننا فخورون كل الفخر بأبنائنا الفائزين ونشد على أيدي أولياء الأمور الأفاضل ونثمّن جهودهم في دعم ومتابعة أبنائهم التي أفضت إلى فوزهم المستحق ولمشاطرتهم لنا في نجاح هذه المسابقة في عامها السادس، وختاماً لا بُدَّ لي من أن أتوجه بالشكر الجزيل لراعي الحفل المهندس حمد عبداللطيف البرجس مدير الهيئة العامة لشؤون القُصَّر بالإنابة ورئيس لجنة أوصياء ثلث المرحوم عبدالله عبداللطيف العثمان، ولأخي الفاضل نوري عبدالله العثمان عميد أسرة العثمان، وللقائمين على لجنة الأوصياء، ولبيت الزكاة الشريك الفعال في جلّ الأعمال الخيرية التي يطلقها ثلث المرحوم عبدالله العثمان وللسادة في مبرة المتميزين ولكل العاملين في القطاع الخيري من أسرة العثمان، ونسأل الله عز وجل الرحمة والغفران لرجل الإحسان المرحوم عبدالله عبداللطيف العثمان.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الأربعاء العشرون من ديسمبر 2023 (الرابط الإلكتروني).
ذوو الهِمَم - PDF




