غير مأسوف رحيلكم

وكما كان متوقعا فقد حُلّ المجلس والذي قد يكون من وجهة نظر العديد من أهل الكويت أسوأ المجالس أداءً التي مرّت على تاريخ الكويت السياسي، ولا يدوخونا بإنجازاتهم المزعومة، فمعظم قوانينهم يشوبها العوار وتكتنفها المثالب نتاج التسرع وقلة الدبرة كما يقال، فها هو قانون المفوضية الانتخابية يؤجل بمرسوم ضرورة تداركاً للأخطاء التشريعية، وأما قانون المدن الإسكانية فهذا بحد ذاته مأساة وأقل ما يوصف به «ضحك على الذقون»، فمن يوم إقراره إلى اليوم شنو اللي صار؟ ووين وصل؟ وشلون بيتنفذ؟ ومنو بينفذه؟ أسئلة سبق وأن طرحتها بمقالاتٍ سابقة، فهذا القانون ولد «معاقا» نتاج الضعف التشريعي وضياع الرؤية والبعد عن المهنية والواقعية والايام بيننا تكشف ما نقول، أما قانون الأراضي الفضاء أو بالأحرى «حصانهم الأسود» والذي آخر من تفاخر به بوعبدالعزيز ويقول نزَّل الأسعار، ودي أذكره: قانونك قبل اكثر من عشرين سنة والذي منع الشركات تملك وتطوير عقارات السكن الخاص بهدف الحد من ارتفاع الأسعار، شنو كانت نتيجته؟ هل الأسعار نزلت؟ ولّا تضاعفت مئة مرة؟ هذا السؤال ودي انت تجاوبني عليه، قانونكم هذا ما راح ينزّل الأسعار بالقدر اللي المواطن البسيط يقدر يشتري أرضا، وأنت كونك رجلا عقاريا والله يطول بعمرك ويزيدك من خيره تعرف زين ان اللي ينزّل الأسعار زيادة العرض عن الطلب وهذا بيد الدولة كونها المالك الوحيد للأراضي الفضاء وغير ذلك فاي انخفاض سوف يكون وقتيا ونسبيا ولا يحل المشكلة، وبرجع لتلك القوانين وأتكلم عنها كلما تشدَّق بها أيّ من المرشحين، فالبعض ما يهمهم شنو بيصير باجر، المهم ندغدغ المشاعر ونخدم الأجندة وبعدين يصير خير، فهذا المجلس وفي الكثير من الأحيان تشعر بأن البعض منهم ذو نفس انتقامي وإقصائي، مجلسٌ يحمل بين أضلاع البعض منهم انقلابا على كل مبادئهم التي صدّعونا بها ومنهم من شارك بتحريض الشارع للوقوف ضد قانون الصوت الواحد وأضحوا اليوم يشيدون ويتغنون بنجاحهم نتاج الصوت الواحد، وكذلك عقد الجلسات من دون حضور الحكومة فكان صمتهم كصمت الأموات عند رفع الجلسات لغياب الحكومة، ومشروعهم المتناقض «والي ماله داعي» بحلّ ما يسمى الحقوق المدنية لغير محددي الجنسية والذي توّج بتسريح العديد منهم العاملين بمجلس الأمة كما قرأنا بالصحف، مجلس به من حاول الانقضاض على النظام الانتخابي لتحقيق هدف لإدخال البلاد بفكرة الأحزاب والحكومة الشعبية من خلال طرح مشروع القوائم النسبية، وكما قال أحدهم داعماً لهذا المشروع المشؤوم «القفز للمجهول أفضل مما نحن عليه الآن»، فهؤلاء جماعة مستعدون يقفزون للمجهول ويجازفون بمستقبل البلاد والعباد مستغلين ضعف الحكومة، فأخرجوا كل ما بجعبتهم من أفكار هدامة وتناقضات ما لها أول من آخر، فمنهم من يقول ولا يفعل لا بل يفعل عكس ما يقول وما عندهم مشكلة وما أكثرهم كون هناك من يصفق لهم ويمجد تاريخهم، وكيف لا؟ فهم الرموز والأبطال كما يحلو للبعض تسميتهم وطبعاً هذا حق لهم أن ارتأوا ذلك، ولكن الرموز تخطئ وأحياناً أخطاء فادحة وما يحتاج أكرر فتسجيلاتهم ومداخلاتهم ما زالت تتصدر اليوتيوب والسوشيال ميديا، وبكل الأحوال أذكّر نفسي وبقية الناخبين بالنطق السامي لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد حفظه الله وما تضمنه بحق الحكومة والمجلس السابقين كلمات تسطر بماء الذهب لتكون لنا منارة وهدى عند اختيارنا لنوابنا القادمين.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني عشر من مارس 2024 (الرابط الإلكتروني).
غير مأسوف رحيلكم - PDF




