كويزيلا

essay image

الانتخابات حدها مو تمام في رمضان، ففي هذا الشهر الفضيل الشعب متعود على رحلات العمرة والزيارات العائلية والديوانيات، وقبل هذا وذاك الفروض الدينية وما يتبعها من واجبات، وعادةً تخف الخلافات ويخف حديث السياسة ويخلص أول أسبوع بالزيارات والتبريكات ويتحضرون الأهالي للقرقيعان، وبعدها يتحضرون لقيام العشر الأواخر، شهرٌ فضيلٌ وكريمٌ يُدخل السعادة على القلوب وما نسمع فيه إلا ما يسر الخاطر ولكن السنة زادنا أمرين، واحد زين والثاني الله يعينا عليه، فالأول هو الجو الربيعي الجميل أما الثاني فهو عوار راس الانتخابات وتحمُّل ثقالة طينة بعض المرشحين ونفاق البعض الآخر، أصواتٌ عالية البعض منها شعبوية بلا هدف ولا برنامج ولا تودي ولا تجيب كما يقال، والشاطر فيهم اللي عنده الكريزما ويعرف يصفط حجي ويصير أقوى إذا يتبع حزب، ويبدع أكثر إذا صار حزبي وقبلي، المهم اللي صاير هو أن الجهات الأكثر تنظيماً وللأسف ما تبرز الأفضل من أبنائهم أو منتسبيهم، فهم كثر، ولكن بالكويت اندور على الأكثر قدرة على الكلام، المهم هذا شأنهم وشأن من ينتخبهم، وكمواطنين وبهذا الشهر الفضيل نتمنى أن يخف علينا المرشحون شوي بطروحاتهم التي قد تؤجج النزعات الطائفية والمجتمعية ويتوقفون عن خلق وقتال خصوم وهميين، كلامهم مرسل وعام وبقليل من التدقيق ما تعرف هذا عن منو يتكلم وشنو يقول، والله ما عرفنا منهم من هم طيور الظلام! ومن هم الفاسدون المحتكرون! وفوقها الدولة العميقة، والمشكلة أن كل الأطراف تستعمل نفس المصطلحات ضد خصومهم، ولكن هناك حقيقة بكل المجالس السابقة ألا وهي أن الفساد يبدأ عند ابتزاز بعض النواب الحكومة بتمرير ما هو مخالف للقانون وإلا الاستجوابات تنطركم، وأعتقد هذا هو مكمن الفساد وبعطي مثال بالمجلس السابق عن الذي كان يدعي التعاون مع الحكومة والخريطة التشريعية، ودي أسال هذا التعاون كم كلف الدولة؟ وكم ظلم من مواطنين؟ وبتكلم اليوم عن النقل والندب لقواعدهم الانتخابية وأقربائهم واللي يعز عليهم، كل الصحف تكلمت عن هذا الفساد البيّن إلى أن شُلّت يد الحكومة والمجلس عن هذا الظلم بصدور مرسوم بوقف مؤقت لكل التعيينات والنقل والندب، خطورة وظلم أوقفها صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله والكل شاف وسمع، والسؤال كم من الأعضاء وقف واعترض على تلك التعيينات الظالمة؟ أعتقد كل عضو سابق سكت أو شارك بذلك الظلم ما يستحق أن يرجع لقبة عبدالله السالم على كل مواطن ابنه او ابنته ينتظر دوره في التعيين وتجاوز النواب حقهم القانوني والاخلاقي ان يتذكر ذلك جيدا قبل ان يدلي بصوته، المهم برجع إلى عنوان المقال «كويزيلا» وهو عنوان ندوة المرشح أحمد الفضل وأنا بذكر «الندوة» لا أُزكيه ولا أُزكي أي مرشح، ولكن الندوة بحد ذاتها وما حملت من مواضيع وأسلوب بالطرح تستحق المشاهدة وأجمل ما فيها المقارنة بالحالة الفنزويلية وما آلت إليه مع الحال الكويتية وما ستؤول إليه، فذلك مثل حيّ من خلاله وبكل سهولة لنا أن نستقرئ المستقبل، فالدرب اللي ماشين عليه ما يسر الخاطر وأقل ما يقال عنه «درب الزلق» وكذلك ما يستحق المشاهدة فيلم «don›t look up»واللي ذكره المرشح الفاضل بندوته، لأن فعلاً يبين مدى تأثير الإعلام والسوشيال ميديا على عقول الناس وقدرتها على تغيير الأبيض إلى أسود وخلق أبطال وفساد من وحي الخيال، المهم أقدر أقول ان المرشح أحمد الفضل استطاع أن يخرج من الطرح التقليدي وكسر المألوف باقتدار، وأتمنى من بقية المرشحين اتباع طرق أفضل بطرح مشاريعهم الانتخابية.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع عشر من مارس 2024 (الرابط الإلكتروني).

كويزيلا -  PDF  

عدد الزائرين:

226 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr