الأوقاف العائلية.. والتنمية المستدامة

«الأوقاف العائلية: أدوارها وممكنات استدامتها ونجاحها»، تحت هذا العنوان الطموح وبرعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود أمير المنطقة الشرقية، انعقدت النسخة الرابعة من ملتقى الممارسات الوقفية لعام 2024، حيث تشرفت بالمشاركة متحدثاً في أحد محاوره تلبيةً لدعوةٍ كريمة من غرفة الشرقية في المملكة العربية السعودية، وللعروج بشكلٍ موجزٍ على الخطوط العريضة والأهداف الرئيسة لهذا الملتقى، فقد ركز الملتقى في بنوده الأساسية على أهمية الأوقاف العائلية كونها مصدر أمان واستدامة للشركات العائلية وامتداد للمستقبل، ومن هذا المنطلق، يأتي هذا الملتقى كمنصة ثرية وحيوية لاستكشاف أفضل الممارسات والمبادرات المبتكرة في مجال العمل الوقفي، حيث يسعى في خطوطه العريضة إلى تقديم طروحات جديدة تهدف لرفع كفاءة الأوقاف وتعزيز نمو استثماراتها، بتسليط الضوء على تجارب ومبادرات محلية ودولية، ومن واقع مشاركتي في هذا الملتقى لهذا العام، الذي تميز بتنظيم وعقد ست جلساتٍ حوارية ثرية، قُدِّم خلالها ما يُقارب 18 ورقة عمل قيّمة، تمحورت حول مفهوم الأوقاف العائلية وحوكمتها وممكنات استدامة الأوقاف العائلية ودور الأوقاف في استقرار الشركات العائلية، واللافت للنظر التطور الكبير بآليات الوقف وأسس استثماره وسهولة تمويل مشاريعه، من قبل المؤسسات المالية والدعم اللامحدود الذي تقدمه المملكة لتطوير هذا القطاع، ومن التجارب المشاركة في هذا الملتقى واللافتة للنظر تجربة وقف سليمان الراجحي، وتجربة أوقاف علي الضويان، وتجربة مبرة الكوهجي الخيرية في البحرين، وتجربة وقف عبدالله بن ابراهيم السبيعي «رحمه الله»، وتجربة مؤسسة العثيم الخيرية، وكان لي شرف المشاركة بورقة عمل حملت عنوان «وصايا لا تموت»، استعرضت من خلالها تجربة وقف العثمان كنموذج للأوقاف العائلية ذات الطابع الذري والخيري، والمتميز بإدارته المشتركة بين الحكومة متمثلة في الهيئة العامة لشؤون القُصَّر والقطاع الخاص والمتمثل في الورثة الأوصياء، وقد سلطت الضوء في ورقتي على إنجازات الوقف المجتمعية المتمثلة في صروحه المتميزة كدار العثمان ومركز البروميناد الثقافي وبيت العثمان ومجمع البروميناد، متطرقاً إلى أسس استدامة الوقف العائلي من خلال استراتيجياته الاستثمارية والتطويرية الهادفة لتعزيز العوائد وضمان استدامة الإيرادات، مُبرزاً أهمية الممكنات الإدارية التي أسهمت في نجاحه، بدءاً من هيكل الحوكمة المتين مروراً بالدقة المالية المُعززة بتدقيق من قبل مكاتب محاسبية معتمدة، وانتهاءً بالتقارير الدورية لتقييم كفاءة التنفيذ، وفي الختام ومن واقع تجربتي فإن هذا الملتقى لم يكن مجرد لقاءٍ عابر أو جلسة حوارية عادية بل جزء من مسيرة تنموية شاملة، تسهم كل عام في تبادل الخبرات لتطوير القطاع الخيري، ولا يسعني سوى أن أتوجه بالشكر الجزيل لراعي الملتقى صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود، وللجنة الأوقاف والمنظمين بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية، وللهيئة العامة للأوقاف، لدورهم القيّم في تعزيز ثقافة الوقف وتطوير آلياته، ولرعاة الملتقى ولجميع المتحدثين في الملتقى لمشاركتهم تجاربهم الثرية والقيّمة.
وتسلمون.
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء العاشر من ديسمبر 2024 (الرابط الإلكتروني).
الأوقاف العائلية.. والتنمية المستدامة - PDF




