حاصد الشهادات

essay image

من وقتٍ لآخر أحب أن أكتب عن بعض الشخصيات وإنجازاتهم، من باب نقل الفائدة أو التقدير والعرفان لما قدموه، وأحياناً من باب التشجيع وخصوصاً للشباب، ومرات تشوف منهم ما يستحق الذكر، ولكن تسارع الأحداث أحياناً يأخذك بعيداً عنهم، ومرات أُهم جدامك دايماً بس ما تشوفهم، وواحد منهم ولد أخوي سليمان، منذ فترة ليست بالبعيدة بعث لي صورة لشهادة جديدة حصل عليها، فقلت له: بو داوود شكلك ماشي على خط خالي المرحوم محمود الجراح، واللي سبق لي أن أطلقتُ عليه جامع الشهادات، وسألته انت للحين كم شهادة حصلت عليها؟ وبابتسامته وضحكته المعهودتين قام يعددهم لي، فقلت له: والله إنجازك المتميز يستحق أن أُدوِّنه بمقال علشان بتجربتك تكون قدوة للشباب حديثي التخرج والعمل، فالعلم ما له نهاية ولا عمر، والإنسان الناجح هو من لا يتوقف عن التعلم، سواء دراسياً أو عملياً، فأبارك لابن أخي سليمان زكي العثمان ما أضافه إلى سجل إنجازاته العلمية والمهنية بحصوله على شهادة مدقق نظم المعلومات المعتمد (CISA) لعام 2025، وهو إنجازٌ جديدٌ يضاف إلى مسيرةٍ حافلةٍ بالتميّز والاجتهاد، وعندما أتأمل مسيرة سليمان العلمية والمهنية، لا يسعني إلا أن أستحضر ذكريات خالي المرحوم محمود توفيق الجراح -رحمه الله تعالى- رحالة العلم والأدب، لقد كان -رحمه الله- شخصيةً استثنائيةً مميزةً وشغوفة بالعلم والفكر، إذ أظهر نبوغاً فريداً بين زملائه وأبناء جيله منذ نعومة أظفاره، لم يتوقف طموحه آنذاك عند الحدود المحلية، بل سافر إلى مصر ضمن بعثةٍ أرسلتها دائرة المعارف ضمت حينها 60 طالباً متفوقاً، وحصل هناك على شهادة الثانوية العامة، ومن ثم على إجازة في الفلسفة من كلية الآداب من جامعة إبراهيم باشا الكبير، ومن ثم واصل تعليمه وحصل على إجازة في القانون من معهد الحقوق الفرنسي في القاهرة، بالإضافة إلى دبلوم عام من المعهد العالي للتربية من جامعة القاهرة، ومن ثم توجه إلى فرنسا وحصل على شهادة دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي، قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليواصل رحلته العلمية في جامعة كولومبيا، حيث حصل على شهادة الماجستير في علم النفس بدرجة امتياز في مجال التربية النفسية وخدمات الإرشاد النفسي، ولم يسعفه العمر فتوفي في ايطاليا وهو بطريقه الى نيويورك لمناقشة رسالة الدكتوراه. واليوم أشوف بوداوود يسير على نفس الدرب الذي خطّه الخال -رحمة الله عليه-، فقد بدأ مشواره المهني في بنك بوبيان كمدقق شرعي، والتدقيق الشرعي تخصصٌ حديثٌ نشأ وتطور مع تطور البنوك الإسلامية، إلى أن أصبح أساساً في عمل المؤسسات المالية الإسلامية، لكن طموحه وعزيمته لم تتوقفا عند هذا الحد، فقد واصل تطوير نفسه أكاديمياً ومهنياً بشكلٍ يعكس الروح نفسها التي ميّزت جيل الرواد الأوائل، وما يميز سليمان حقاً هو تنوع شهاداته الأكاديمية والمهنية وثراء مساره التعليمي، فهو يتابع حالياً دراسة الدكتوراه في إدارة الأعمال في جامعة قطر، وقد حصل على شهادة الماجستير في المحاسبة من جامعة الكويت، وماجستير إدارة الأعمال من جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى عدد من الشهادات المهنية المرموقة، تشمل شهادة المدقق الداخلي المعتمد (CIA)، وشهادة إدارة المخاطر (CRMA)، وشهادة المدقق الشرعي المعتمد (CSA)، ومؤهل التمويل الإسلامي (IFQ)، وأخيراً، مدقق نظم المعلومات المعتمد (CISA)، بمعنى آخر استطاع سليمان أن يجمع ما بين التدقيق الشرعي والتدقيق المحاسبي وإدارة المخاطر، وهذه تعتبر عملة نادرة بالقطاع المصرفي الإسلامي، خصوصاً مع إجادته للغة الإنكليزية بطلاقة، لقد وفّق الله سليمان لتحقيق إنجازاتٍ أكاديمية ومهنية متميزة، ولكن الأهم من ذلك كله أنه عمل ولا يزال يعمل على تطبيق علمه في خدمة مجتمعه، فما حققه لا يُعتبر مجرد شهادات تُعلق على الحائط، بل هو استثمارٌ حقيقيٌ في المستقبل، وإضافة نوعية للمجتمع الكويتي، إذ لم يكتفِ بتحصيل الشهادات، بل نقل علمه للآخرين من خلال تقديم أكثر من 50 برنامجاً تدريبياً في الصيرفة الإسلامية والتمويل الإسلامي لأكثر من 500 مشارك،

وفي ختام هذا المقال، أدعو الله أن يبارك لسليمان في علمه وعمله، وأن يجعله قدوة للشباب الكويتي في التميّز والعطاء...

وتسلمون.

جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي عشر من نوفمبر 2025 (الرابط الإلكتروني).

حاصد الشهادات - PDF