بلاء وأذية

 

 

 

بلاء البلدية في تأثرها بنظرية الفعل وردة الفعل في صياغة قوانينها ولوائحها، وتراكم القرارات وتزاحمها.

لم أجد كلمات أصف بها بلدية الكويت بغير هذا العنوان. ومع أني بطبيعتي متفائل، وأرى دائماً الجزء الممتلئ من الكأس، إلا مع هذه المؤسسة، لم أجد الكأس كي أرى ما هو ممتلئ منه، فكأسها سوداء قاتمة. 

وتكفي مقولة حضرة صاحب السمو أمير البلاد - حفظه الله - ابان ترؤسه لمجلس الوزراء، بأن الفساد في البلدية لا يمكن للبعارين حمله. فهي السبب الرئيسي للفوضى المعمارية والمخالفات والتشويه البصري للبلاد. وسبحان الله.. هي المؤسسة الوحيدة التي يجمع على فسادها كل الكويتيين. وقد أخالفهم وأخالف نفسي أيضاً، فلا يمكن تعميم الفساد على كل العاملين بتلك المؤسسة، فالكثير منهم شرفاء ويعملون قدر جهدهم، لكن أقول، وبكل ثقة، أن الفاسد الأعظم هو النظام الإداري وآليات العمل البالية.

وكان لي مع ذي اليد البيضاء المستشار عبد الرحمن النمش إبان تكليفه بتأسيس هيئة مكافحة الفساد سؤال: أين تبدأ وأين تنتهي في مكافحة الفساد؟ ولا يزال الجواب يجول في خاطري، إذ قال إن مكافحة الفساد تبدأ بتغيير أنظمة العمل في مؤسسات الدولة، وإزالة البيروقراطية التي تضيق على المواطن إنجاز معاملاته وتجعله فريسة للفساد بأنواعه، فتسهيل الاجراءات ووضع لوائح عمل واضحة المعالم مع تطبيق صحيح القانون تشكل 70 في المئة من القضاء على الفساد وتجفيف مصادره. وقد صدق بوفهد الذي جاء اختياره لتأسيس وبناء تللك الهيئة خطوة صادقة من قبل الحكومة للحد من انتشار الفساد ومحاربته. فقد عرفتُ هذا الرجل منذ تعيينه نائباً للمدير العام في الهيئة العامة لشؤون القصر، إذ تمكن مع الفاضل عبدالمحسن المجحم من نقل تلك المؤسسة من القاع إلى القمة، مؤسساً العصر الذهبي لها الذي سرعان ما أفل بخروجه منها إلى الجهاز القضائي الذي كسب قاضياً عادلاً. ومن ثم كسبت الكويت محارباً صلداً على أركان الفساد. ومن هذا المنطلق، ومن باب النظرة التفاؤلية وخبرتي التي امتدت إلى أكثر من ثلاثين عاماً في التعامل مع البلدية، ألخّ.ص بلاءها الأعظم في تأثرها بنظرية الفعل ورد الفعل في صياغة قوانينها ولوائحها وتراكم وتزاحم قرارات لم ينزل الله بها من سلطان. وقد تكون البلدية النموذج الأمثل لتكاتف جميع أجهزة الدولة وجمعيات النفع العام التخصصية على إعادة صقل تلك القوانين وتضييق الخناق على الفساد وأحفاده لإزالة البلاء والأذية عن كاهل المواطنين، وكذلك العاملين بها. 

ولنا وقفاتٌ خمس مع بلدية الكويت.

 

 

عدنان عبدالله العثمان

المصدر: جريدة القبس ١١ يناير ٢٠١٥ ( الرابط الالكتروني ) 

بلاء وأذية Pdf