مخالفات البناء في الكويت عجيبة غريبة. المنازل السكنية بدأت تعلو حتى الخمسة أدوار، وتحولت إلى عمارات ذات الثماني والست عشرة شقة، وجميعها مخالفٌ لأنظمة البناء. نجد بلدية الكويت عاجزةً عن إيقاف المد القبيح ولعلها أحد أسبابه الرئيسية، فزيادة نسبة البناء إلى %210، التي هدفت الى توفير السكن لأبناء المواطن في حدود منزله، أضحت جريمةً بحق هذا المجتمع نتيجة الاستغلال الجشع لملاك تلك المنازل وتحويلها الى عمارات استثمارية وأحياناً تجارية، ضاربين بعرض الحائط حق الجار وحق الدولة، مجهدين الخدمات من كهرباء وماء ومضيعين الهوية الكويتية للمناطق.
ولكي أبتعد عن التنظير سوف أشرككم معي بتجربتي الشخصية مع جارٍ لي من عائلة كريمة الذي حوّل المسكن إلى عمارة من ست شقق قبل الغزو الغاشم، ولم يحسن اختيار بعض المستأجرين، منهم امرأة وابنٌ لها حوّلا شقتهما لدار سيئة السمعة. ذهبت حينها شاكياً له وعرضت عليه إما شراء منزلي أو بيعي عمارته أو إخلاءها من بؤرة الفساد، وقع الغزو وحولت تلك المرأة وابنها ذاك المكان إلى وكر للضباط العراقيين، وبعد التحرير حمدنا الله على تخلصنا من ذاك البلاء. لكن صاحبنا قسم العماره إلى 12 شقة وملاحق ودكان أجّرها للجاليات الآسيوية. وبحسن نية سمحت لجاري الآخر التلاصق بمنزلي ووعد بانه سوف يعمر منزلا له، إلاّ أنه قام ببناء أربعة منازل مخالفة. واحتراماً للعائلة اكتفينا بالسكوت حيث قام بالتأجير لعائلات أجنبية، وبعد سنوات رحل جارنا الأميركي وسكنت عائلة مكونة من عجوز وعشرة شباب، وبدأنا نلاحظ حركةً غير مألوفة إلى أن هاجمت «الداخلية» ذاك الوكر الذي اختص بزراعة الماريجوانا وحدث إطلاق للنار، بالمختصر تحولت المنطقة يومها إلى شيكاغو الأربعينات. وتلك معاناة حقيقية دفعت بي إلى قرار الرحيل عن منزل العمر إلى منطقةٍ أخرى. ويبقى السؤال المؤرق: من يضمن لي عدم قيام الجار الجديد بهدم منزله وتحويله إلى عمارة، فهذا المد لم يرحم أي منطقة حتى الضاحية والنزهة وغيرهما؟
أجهزة الدولة غير مترابطة بلوائحها، وكذلك القانون القائم تجاه تلك الآفة. فتغليظ العقوبات وإصدار قوانين مشتتة لن يجديا نفعاً.
الحل من وجهة نظري المتواضعة لن أتطرق اليه قبل ربط الموضوع بمخالفات الاستثماري وقانون البناء وفلسفة الحيازة الملكية وقانون الإيجارات، وكذلك حقوق اخوتنا الوافدين سواء من العائلات أو العمال فهم أيضا ضيوفٌ علينا ويستحقون وضعاً أفضل.