عيّدي يا كويت

 

 

بعد تحرير الكويت واندحار جيش البرابرة، يغلبني إحساسٌ عارم، ما زال يسكنني، بل وألتزم قواعده، ويتجدّد عهدي له مع كل عيد تحرير. ففي ذلك اليوم، قررت ألا أحزن على شيء، وألا أفقد الأمل في أي شيء.

فلن يكون هناك حزنٌ يوازي حزن فقدان الوطن. هذا الإحساس لا يمكن وصفه بكلمات أو خطابة. وللأسف، لن أستطيع، أن أنقله لأبنائي وأحفادي الذين وُلدوا بعد عودة الوطن. ولا ألومهم في ذلك، فلا يمكن أن يستشعر فاجعة الفقد مَن لم يعشه. وأقصد بهذا الكلام جيل ما بعد الغزو، والله والله إن لم تتقوا الله في وطنكم وتحافظوا عليه، فنعمة الله زوّالة، وعلينا أن نستبقيها بحمده عليها، وشكره على ما أفاء علينا من وطن جميل، فنعمل بكل الجد والإخلاص، للحفاظ عليه موحّداً متماسكاً والالتفاف حول أسرة الخير والاستقرار.

فالوضع من حولنا لا يطمئن، ورغم ذلك فهو ليس بالسوء الذي كان عليه قبيل تاريخ الغزو. فحينذاك ربما لم نتحلَّ بالحذر وبالغنا في الثقة، فوقعنا في مصيدة صدام ومن والاه في ذاك الوقت. وبقدرة الله لم يتمكن الغزاة من فرض سيطرتهم وهيبتهم علينا، فمع كل الألم والخوف من فقدان الوطن إلى الأبد، كنا نحن الأقوى بتضامننا، فما وجدوا كويتياً واحداً يتعاون معهم. حتى في تلك الأيام الصعبة قبل التحرير حين أخذ جيش الظلم يأسر الشباب من أهل الكويت الصامدين، ولولا رحمة الله لكنتُ ومن معي في ذلك اليوم مع من أُسر، وبقينا على تعاضدنا وتمسّكنا بتراب الوطن. فهذا هو الكويتي الذي أود أن أراه اليوم وغداً.

وتصادف أعياد الكويت هذا العام مناورات رعد الشمال التي تشارك فيها الكويت بكل فخر، كما تشارك ضمن التحالف العربي في اليمن. تلك المناورة غير المسبوقة جعلتني أشعر بالاطمئنان أن الوطن بخير. نعم، بخير بانصهاره في الجسد الخليجي. فكلما قَويَ هذا الكيان، عم الأمن والأمان. فدول الخليج أعطت المثلَ الأعلى في التنمية وإسعاد شعوبها، وفي نفس الوقت أعطت المثل الأكبر في صلابتها وقدرتها على تسلم زمام المبادرة واستغلال القرار بما يخدم مصالحها. فهي كما يقال سيف ومنسف. ومبروك حبيبتي يا كويت أعيادك، وإن شاء الله ربي يطيل بعمر أميرنا وولي عهده الأمين، ويديم عليهما الصحة والعافية.

ويا شباب ديروا بالكم وخفوا علينا بالسيارات والمصاخة اللي يقومون فيها البعض واللي تنغص علينا أفراحنا!

وكل عام أنت بخير يا أجمل وطن.

 

عدنان عبدالله العثمان

المصدر: جريدة القبس ٢٣ فبراير ٢٠١٦ (الرابط الالكتروني) 

 

عيّدي يا كويت Pdf