بازل مرة أخرى

 

 

 

في بازل السويسرية من كل عام، يجتمع تجّار ومصنعو الساعات والمجوهرات، وكذلك تجّار الألماس والأحجار الكريمة الغالي منها والرخيص. خليطٌ عجيب من الناس والتجّار يجتمعون في معرضها، ويتاجرون مع نظرائهم من أنحاء العالم بكل حرفية. والمعرض مكون من خمس مبان كاملة التجهيز عالية الجودة. ديكورات العارضين خيالية تضم بضائع بمئات الملايين من الدولارات، ففي فترينة أحد العارضين 30 ألماسة، أرخص وحده بنصف مليون دولار. زين هذا اللي على الفترينة، فكيف بما هو معروض بالداخل؟ 

المهم سؤال يطرح نفسه: كيف للزوار التنقل من قسم إلى آخر وبانسيابية في التعامل مع نظام الأمن والحراسة؟ وما الأجهزة المستعملة للكشف عن الأسلحة والمتفجرات والسرقات وغيرها؟ بالتأكيد هي ليست مثل الأجهزة والحراسة اللي تضحك عندنا في مداخل مجمع الوزارات والأوتيلات اللي ما تكشف من مخباتي المتروسة مفاتيح وحدايد إلا التلفون، والحراس المساكين ثقافتهم الأمنية معدومة. أما معرض بازل، فالزائر قبل دخوله يسجّل بياناته عند شباك التذاكر، ويدفع رسوم الزيارة، ويتسلم كرتاً ممغنطاً يعلّقه في رقبته، يعني تدخل وتطلع بس تشخط الكرت بالمكينة وخلاص. أما المداخل التي لا توجد فيها مكاين، فتجد موظفات أمن ابتسامتهن عريضة، وفي أيديهن قارئ باركود متنقل. لا تتعرض للتفتيش وفتح الحقائب، ولا حد له شغل فيك شنو شايل ولا شنو حاط. طبعاً هذا لا يعني عدم وجود أمن، فالمعرض مجهز بقمة أنظمة الأمن الإلكتروني والمراقبة اللصيقة للزوار من دون أن يشعر الزائر بها. أما الملاحظة الأخرى عن المعرض، فهي عدم اعتمادهم على ختم وزارة التجارة وتعقيدات الجمارك. والله يا ناس الكثير من الموردين إذا عرفوا احنا من الكويت يعتذرون عن التعامل معنا، لما يعنيه من تلبية طلبات التجارة والجمارك. وحالياً عندنا كل مصوغ يجب أن يختم بختم المصدر والمصنع ونقاوة الذهب، يعني أختام ما لها أول من آخر تزهق العالم. وأتساءل: سويسرا والدول ذات الباع الطويل في تلك التجارة كلهم غلط وربعنا الصح؟! وهنا يتجلى للكويتي الزائر كم نظامنا التجاري معقد إجرائياً، إلى درجة تخرجنا عن نطاق المنافسة! فالتحوط الزائد عن اللزوم، والتفكير غير العملي بنظر حماية المستهلك، لا يحميان مستهلكاً ولا يشجعان تجارة. وعودة للمعرض الذي أصبح بالنسبة لي نزهة وزيارة لذكريات وتاريخ مضى، فتلك التجارة انتقل شغفها إلى ابنتي العزيزة، والحين أنا بس مرافق مزعج أقضي الوقت في المعرض مع أصدقائي من الحرس القديم كما يقال، وإن شاء الله أسولف لكم قصة تجارتهم في المقال المقبل.

 

 

عدنان عبدالله العثمان

 المصدر: جريدة القبس ١٣ مايو ٢٠١٦ (الرابط الالكتروني)

 

بازل مرة أخرى Pdf