مستشفى ولا أوتيل؟!

essay image

بأواخر شهر رمضان المبارك تعرضت والدتي الله يحفظها لعارضٍ صحيٍّ بسيط وقامت أختي بالاتصال بطبيبها في أحد المستشفيات الخاصة المعروفة وقال لهم إنه من الأفضل تروح الطوارئ فقط للتأكد من الضغط، فعلاً راحت هناك والربع عملوا لها فحوصات ما لها أول من آخر من سحب دم إلى سونار إلى ما دري ايش، وبعد ما نظفوا كرت عافية وحتى قبل لا تطلع بقية النتائج قالوا لها لازم نحولها إلى مستشفى مبارك، كلمت طبييها ورد عليها: «أي أفضل تروح هناك لأن الرعاية أفضل» ردت عليه: «وانتوا شنو وضعكم من الإعراب؟»، المهم كملوها عليها وقالوا لها: «لازم ننقلها بالإسعاف مع طبيب»، ردت عليهم: «أمي ما فيها شي يتطلب إسعاف أنا أوديها»، ردوا عليها: «بهذي الطريقة تتحملين المسؤولية»، الأخت خافت ووافقت على هذا الإجراء اللي كلف ١٥٠ ديناراً، المهم سألتهم: «مو ننتظر بقية نتائج الفحوصات ونوديها معانا؟» ردوا عليها: «لا ما له داعي لأن هناك ما يعترفون بفحوصاتنا وراح يعملون فحوصات من أول وجديد»، طبعاً تلك الحادثة ما كانت أول مرة، فقبل سنة أيضاً تعرضت الوالدة إلى ارتفاع بالضغط وخذناها أيضاً إلى احد المستشفيات الخاصة المعروفة أيضاً جداً جداً غير هذا المستشفى، وأذكر أنهم عملوا نفس الإجراء من فحوصات وغيرها وتنظيف كرت عافية وبعدها قالوا لنا ودوها مبارك، سبحان الله وكأنهم متفقون على ذلك، وأذكر وديناها حينها إلى مستشفى مبارك ذلك المستشفى التعيس والذي كما يقول المثل «الداخل مفقود والخارج مولود»، وراح أتكلم عنه وبكل عدالة وإنصاف، المهم بذيك السنة قعدنا في طوارئ مبارك ساعتين لإعادة فحوصات الدم وغيره لأنهم فعلاً ما يعترفون بفحوصات المستشفيات الخاصة، وظلّت تحت الملاحظة ساعة أُخرى وخرجت بفضل الله، وأذكر الطبيب المناوب هناك قال لنا: «مكان له داعي حضورها للطوارئ بس بعض المستشفيات الخاصة هذي شغلتهم مع كبار السن، ينظفون جيوب المريض وبعدها يحولونهم عندنا بالحكومة»، صراحة أنا ما أخذت بهذا الكلام بذلك الوقت وقلت يمكن صدفة أو سوء تقدير من طبيب الطوارئ بذلك المستشفى الخاص، ولكن لما انعادت السالفة وبنفس الأسلوب مع المستشفى الآخر تأكد لي أن بعض المستشفيات الخاصة قد يكون بعض العاملين فيها تغلب عليهم المادة وعدم الرغبة بالمسؤولية فينظفون كرت عافية وبعدها يتخلون عن مسؤوليتهم الأخلاقية، وأعتقد أنه على وزارة الصحة أن تعي بأن بعض القطاع الطبي الخاص لا يقوم بواجباته المرخص له، ولا يراعي الله ومن ثم القانون وهمهم الأول كروت التأمين وأخذ ما يتخذ منها، وإن تلك التصرفات المادية تخرج عن الأخلاق مما يُعرض المرضى وخصوصاً كبار السن للمعاناة وكذلك العدوى عند تنقلهم من مستشفى لآخر، المهم خرجت الوالدة من مستشفى مبارك إلى المنزل وثاني يوم نزل الضغط عندها وما بغينا أن تعود إلى مستشفى مبارك والذي سوف أفرد لتجربتنا معه مقالاً آخر، وكانت النصيحة بالاتصال بأحد المستشفيات الخاصة المعروفة ايضا جدا جداً واللي أصحابها يعملون على تطوير خدماتها لتخرج من نطاق الأوتيل إلى نطاق المستشفيات التي تكمل المنظومة الصحية الحكومية، وأنا هنا لا أذكر أسماء لا للمستشفى الرديء ولا الراقي، وما يهمني هو الموضوع، وفعلاً تم الاتصال بالمستشفى وخلال نصف الساعة وصل الطبيب مع الممرضة وعطاها مغذياً وشرح لأختي عن الأدوية وما يتطلب توقفه وما تستمر عليه، وبلغها فأي وقت تقدر تتصل وأن المستشفى على استعداد لاستقبالها وبأي وقت، الصراحة المعاملة فوق الممتازة وقلت بقلبي صدق المثل اللي يقول «لو خليت خربت» ولكن هناك حقيقة أن كرت عافيه افسد الكثير من الذمم وفتح شهية من لا أخلاق له للثراء على حساب صحة الناس.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث والعشرون من أبريل 2024 (الرابط الإلكتروني).

مستشفى ولا أوتيل؟! -  PDF  

عدد الزائرين:

165 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr