حقوق المرأة

essay image

طالعتنا الصحف بمقتطفات من مسوَّدة قانون الأحوال الشخصية الجديد، وتركز تعليق الجمهور على جزئيتين، ألا وهما: عدم خدمة المرأة للرجل، وخروجها بلا إذنه، مما يعطيه الحق بفسخ عقد الزواج. الحقيقة أنني لم أقرأ مسودة القانون، ولكن سأعلق على ما تم تداوله في الصحف والسوشيل ميديا، وأبدأ بموضوع المرأة؛ فالمرأة هي أم وأخت وابنة قبل أن تكون زوجة، والرجل لا يرضى على أمه ولا على أخته، وبالأخص لا يرضى على ابنته، تلك الابنة التي هي الملكة بقلب والدها وتعيش مكرمة ومخدومة، ولا يُمس لها طرف إلا وجدت والدها بالمرصاد، فرعاية الأسرة من الزوج إلى الأطفال إلى تدبير المنزل دائماً وأبداً من واجبات المرأة، والقوامة ورعاية الأسرة من صميم واجبات الرجل، وما يمنع مشاركة الزوجة لزوجها إن أرادت في مصاريف الأسرة، وكذلك العكس مساعدة الرجل زوجته بواجبات المنزل والأطفال، فهذا تفاهم يتم بين الطرفين من باب الإحسان والمودة وحسن العشرة وحسن التربية، ولا يتم من خلال تشريع أحادي الاتجاه، المهم وكون ما نشر فقط تسريبات، ومع ملاحظة بأنني غير مختص بالقانون، ولكن مما قرأت وسمعت عندي تساؤلات ودي أذكرها، يمكن تكون مفيدة للكل وأترك الإجابة لأهل الاختصاص، أولاً: ما هو الفرق بين الطلاق والفسخ؟ فالطلاق اللي نعرفه يحفظ للمرأة حقوقها الأساسية، بينما الفسخ حسب فهمنا يعيد الحال إلى ما قبل الزواج، فهل هذا الفسخ يترتب عليه سقوط المهر وسقوط المؤخر وسقوط النفقة؟ وهل فيه احتمال ضياع الاستحقاق السكني؟ وهل فيه أي تأثير محتمل في الحضانة؟ ثانياً: كيف يتم إثبات صحة ولياقة الخدمة ودرجاتها والالتزام بالخروج بإذن الزوج؟ ومن يحكم على أسرار البيوت؟ ومنو يقول مناسبة أو غير ذلك؟ هل هو القاضي أو خبير اجتماعي مثلاً؟ أم الشهود أم الرسائل أم انطباعات الزوج؟ وما تعتقدون معاي بأن البيوت أسرار، والخدمة شأن خاص بين الزوجين يُبنى على المودة والتفاهم، لا على مواد عقابية، وفتح باب «الفسخ لعدم الخدمة والخروج بلا اذن» يعني غرق المحاكم في قضايا قد تكون عبثية تُبنى على الظنون والخصومات، ثالثاً: بافتراض أن صدر القانون وبذات النص ومن باب العصف الذهني، كيف تعيّن الدولة امرأة وزيرة أو سفيرة أو وكيلة وزارة أو قاضية، وهي في القانون لا يجوز أن تخرج من المنزل إلا بإذن زوجها؟ هل ستطلب الحكومة من المرشحة تقديم «إذن زوجي» قبل استلام المنصب؟ وماذا لو غيّر الزوج رأيه غداً؟ هل تتوقف عن حضور الاجتماعات الدولية مثلا؟ أليس بالإمكان أن يؤدي إلى تضارب تشريعي يشلّ مؤسسات الدولة ويضع الموظفة القيادية تحت رحمة مزاج الزوج! ولّا شرايكم تكون المراكز القيادية للمرأة غير المتزوجة فقط وتخلصون من طلبات الزوج؟! رابعاً: سؤال وجيه، هل الواجبات فقط على المرأة؟ طبعاً لا، فالزواج علاقة حقوق وواجبات، ولكن النص - كما نُشر - ركّز على: خدمة المرأة، خروج المرأة، طاعة المرأة، فهل تجاهل واجبات الرجل، مثل: النفقة حسب اليسر، احترام الزوجة، عدم الإضرار بها، عدم الاعتداء، عدم إهمال الأولاد، وما يقضّيها بالدواوين إلى الفجر وسفر مع الربع؟ وما أحتاج أن أتكلم عن المنحرفين من الأزواج من أصحاب المشروب والمخدرات واللي ما يخافون ربهم، إن كنا نبحث عن عدالة، فشرايكم أن يشمل التعديل الطرفين لا طرفاً واحداً؟ فنعطي أيضاً المرأة إذا كان زوجها غير مستقيم الحق بفسخ العقد ومطالبته بالتعويض الجابر للضرر، مو خوش فكرة؟ خامساً: زين شلون المشهد الخليجي والدولي بمثل هذا الشأن؟ فللمقارنة وكنظرة سريعة لما فعلته دول الخليج وحسب ما قرأت: فالسعودية مثلاً ألغت ولاية الرجل تماماً، ولم تربط خروج المرأة أو عملها بإذن الزوج، والإمارات والبحرين وقطر وعُمان: لا يوجد فيها نصوص تُلزم المرأة بالخدمة أو تمنعها من الحركة، وقوانينها تُركّز على التعاون، أما الأثر الدولي والكل عارف أن تقاريره لا تُمحى، فالكويت دولة إنسانية رائدة، وعضو في اتفاقيات دولية عديدة، وأي نص يقيد حرية الحركة أو يحمِّل المرأة وحدها تبعات الزواج قد يُقرأ عالمياً على أنه: انتقاص من المساواة، وإخلال بالمعايير الدولية، ومسّ بمكانة الكويت الدبلوماسية، فالخلاصة، وكما أسلفت هذا موضوع جدلي نُشر بالصحف وتداولته السوشيل ميديا بين مؤيد ومعارض، ولكن لا يمكن انتقاده بعدالة وموضوعية ما لم تصدر مسوَّدته بشكل رسمي من قبل وزارة العدل، ولكني أدليت بدلوي على ما نُشر، وأعتقد أن الشرع بيّن جيداً حقوق الزوجين والأسرة وأعتقد أن التربية والتوعية والنصيحة هي أساس سلامة الأسرة وهي ضامنها أكثر من أي تشريع قانوني، أما من يرغب في الخروج عن قواعد الأسرة والشرع من كلا الطرفين فلن يردعه قانون، فما له داعي إدخال البيوت إلى ساحات المحاكم أكثر مما هي عليه، وتسلمون.

جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع من ديسمبر 2025 (الرابط الإلكتروني).

حقوق المرأة - PDF