جباية ظالمة

 

 

 

 

زيادة تعرفة الكهرباء والماء هي موضوع الساعة. مجلس الوزراء أصدر جدول الزيادة، ولا أحد يدري آلية تطبيقها، فتتحاذفه الإشاعات والتأويلات. ومجلس الامة يستثني السكن الخاص ويترك البقية. وأتساءل هنا: هل وزارة الكهرباء على كفاءة لتحصيل تلك الجباية؟ وهل سوف تحقق تلك الزيادة أهدافها تجاه موازنة الدولة؟

الجواب هو: لا. فهم غير قادرين على تحصيل حقوق الدولة المتراكمة تجاه المواطنين، فلا توجد قراءات دقيقة للعدادات، والناس مبتلشة بفواتيرها، هذا عدا التلاعب من بعض ضعاف النفوس. وأعرض هنا مثلا، وان شاء الله محد يزعل.

قبل أكثر من عشر سنوات تقابلت مع مستثمر عقاري وكان يشتكي لعضو مجلس بلدي، قائلا: بنيت البرج بفلوس البنك ولما طلبت التيار ردت الوزارة بعدم تمكّنها من ذلك، لأنهم طالبين مواقع حق محولات من المجلس البلدي. صاحبنا قال له: ليلك طويل، أعرف واحد يخلصك.

ودارت الأيام وتلاقينا بديوانية وسألته، فقال: جاني مهندس وسألني طلبي، فرديت سلامتك كل شي حسب المخطط لكن الوزارة تقول ما في كيبلات فشنو تقدر تسوي؟ قال: كل شي بخاطرك، وطبعا كل شي بسعره. اشترطت عليه حصولي على ورقة لا مانع من إيصال التيار وبشكل رسمي ومن دون تزوير، فقال: شغلنا كله قانوني. توقع عقد مع شركة خدمات وشغلك يوصل مكانك بس تدفع 50 ألف دينار. ولأني مضطر في التزامي مع البنك وقعت العقد ودفعت الفلوس وبعد أسبوع سلموني ورقة لا مانع موقعة للأسف من المسؤولين أنفسهم اللي أنا رحت لهم، وقالوا ما فيه إمكانية. والمفاجأة بعد يومين أشوفهم يحفرون الشارع ويمدون الكيبلات من المحول إللي أمام عمارتي، وسألت المهندس: المحول هذا حسب كلام الوزارة واصل طاقته القصوى. ضحك صاحبنا وقال: هذا المحول فيه طاقة استيعابية تكفي عشرة من عماراتك، فالطاقة الاستيعابية للمحولات غير متطابقة مع سجلات الوزارة، ومحد يعرفها غير جم واحد بالوزارة!

هذا ما سمعته منه والله أعلم. واعقب بأن قياديي الوزارة يعملون جهدهم وأكثر للرقي بعمل الوزارة، ولكن وكما يقال «الشق عود»، فالنظام الحالي معقّد وغير قادر على تحصيل الجباية بوقتها وبعدالة، وسوف تتراكم الفواتير على المواطن. وأنا برأيي المتواضع على الحكومة التريث، إذ قبل العمل بالزيادة عليها أن تبدأ بإصلاح نفسها وتخصيص قطاع الكهرباء وتحويله إلى شركات عدة متنافسة حالها حال الدول المجاورة. وكلي أمل ألا ينصاع مجلس الأمة لتلك الحلول الترقيعية وينظر بأصل المشكلة وليس فروعها، فاستثناء السكن الخاص لا يكفي، وسيلحق التضخم جيب المواطن، ولن تستطيع وزارة التجارة لجمه. وفي الوقت نفسه لن نرى الترشيد المأمول، ولا إنقاذ موازنة الدولة.

 

عدنان عبدالله العثمان

 المصدر: جريدة القبس ٢٧ إبريل ٢٠١٦ (الرابط الالكتروني)

جباية ظالمة Pdf