بازل بالألماني أو بال بالفرنسي أو بازيليا بالإيطالي هي ثالث مدن سويسرا سكّاناً بعد زيورخ وجنيف، وتقع على حدود ثلاث دول على نهر الراين في شمالي غربي البلاد.
تعتز مدينة بازل بتقاليدها وثقافتها العريقة وانفتاحها الحضاري. وتعد أحد أهم مراكز الفن والموسيقى وفن الهندسة المعمارية، ومن المدن الصناعية الكبرى للمواد الكيماوية وصناعة الأدوية في سويسرا. كما تعتبر هذه المدينة من المراكز المهمة لاستضافة المعارض والمؤتمرات. وبازل هي المدينة التي أزورها في شهر أبريل من كل عام منذ اثنين وعشرين عاماً، فهناك يعقد أكبر معرض للساعات والمجوهرات في العالم. وقد شهدت المدينة خطوتي الأولى يوم قررت دخول عالم المجوهرات والأحجار الكريمة من الصفر. يعني ما كنت أعرف شيئا عن هذا المجال، وطبعاً لم يكن هناك من هو مستعد لتعليمي أسرار المهنة، ولم نحظ حينها بالنت وغوغل ليختصرا الطريق علينا. ومن خلال سلسلة بازل سأشرك القارئ معي في تجربة من العلاقات الإنسانية التي ارتبطت بهذه المدينة. فالصدف لعبت دورها في تعرفي على بازل من خلال ممثلي البنوك السويسرية الذين كنا نطلق عليهم لقب بنوك «الشنطة». فهم إلى الآن يزورون الكويت ويعقدون المثير من الصفقات المالية الضخمة ثم يرحلون.. يعني يشتغلون في الكويت من دون ترخيص ومن دون دفع رسوم أو ضرائب للدولة. رأسمالهم مدير متنقل و«شنطة» وملايين الدولارات تُحوَّل إلى البنوك الأجنبية. وما زلت أتذكر صديقا لي يحدثني بأن الكويت تصدّر النفط والسيولة النقدية، وأن البنوك السويسرية ترخص فروعها في مدينة خليجية، وتعمل في الكويت. طبعاً الوضع لم يتغير فما زالت البنوك الأجنبية تزاول النشاط نفسه، ولكن مع تغيير بسيط، بظاهره إجراء غير منطقي، ولكن له ما يبرره قانوناً. فهم يرفضون تزويد العميل عند زيارتهم له في الكويت بأي أوراق أو تسلم أي أوراق منه تتعلّق بحسابه معهم، ويطلبون إرسالها لهم بالبريد. طبعاً السبب كما فسّره لي بعض الأصدقاء السويسريين هو أن تسليم أو تسلم أوراق هو دليل على تعاملهم في الدولة من دون ترخيص، ويعرّضهم إلى الوقوع تحت طائلة قانون الضريبة المتعلّق بالشركات الأجنبية، وهذا ليس موضوعنا، وكما يقال: البنك المركزي ووزارة المالية «أبخص»! مع أنها رسالة قيمة لهما. المهم الجماعة السويسريون هم الذين دلوني على معرض بازل، ولا أخفيكم أن بازل هي مدينة «بقدر جمالها بقدر هدوئها، يعني ما ينقعد فيها». فصرت أنزل في المدن المجاورة وآخذ القطار الجميل إلى بازل كل يوم «نصف ساعة وانت واصل». وأكيد الرقي والمطاعم والتسوق لا يعلى عليها في المناطق الناطقة بالألمانية. أما معرض الجوهرات في بازل، فلنا وقفة معه في المقال القادم.